شرائح رئيسيةغرائب

كرات كوستاريكا : لغز هندسي غامض أخر حير العالم

اكتشفت كرات كوستاريكا في بدايات القرن الحالي، ومنذ اكتشافها تم اعتبارها أحد المعجزات الهندسة العجيبة في العالم ولم يتم معرفة الغرض من صنعها للآن.

اكتشفت كرات كوستاريكا في بدايات القرن الحالي، ومنذ اكتشافها تم اعتبارها أحد المعجزات الهندسة العجيبة في العالم ولم يتم معرفة الغرض من صنعها للآن.

ظهرت كرات كوستاريكا في بدايات القرن العشرين، عام 1930 تحديدًا، وهو الوقت الذي بدأ العالم فيه اكتشاف الكثير من الآثار القديمة، مثل مقبرة الملك الطفل توت عنخ آمون، وكهوف تاسيلي، وبطارية العراق، تقريبًا حدثت كل هذه الاكتشافات في عشرة أعوامٍ فقط، وكانت بمثابة صفعات وجهها التاريخ للعالم، وبدأ تقويم جديد يُسمى بتقويم الاكتشافات والمعجزات، ومع كل ذلك، وفي خضم انشغال الجميع بالحرب العالمية، طفت على سطح الاكتشافات كرات كوستاريكا، وقد امتلكت هذه الكرات من الحظ العثر ما يجعلها تسقط من ذاكرة التاريخ، وكان العالم في طريقه لنسيان هذا الاكتشاف المُبهر، لكن لأسبابٍ عدة، أهمها اهتمام أحد العلماء بهذه المعجزة، طفت على السطح كوستاريكا من الجديد، طفت كلغز، لغز آخر حير العالم والعلماء.

كرات كوستاريكا المعجزة التي حيرت العالم

كرات كوستاريكا

تُسمى كرات كوستاريكا بهذا الاسم نسبة إلى البلد التي العثور عليها فيها، وهي كوستاريكا، وهذه الكرات الضخمة ما كانت لتُبهر العالم لولا الشكل الهندسي الذي تأخذه، ويتراوح طولها ما بين السنتيمتر والمتران، فثمة كرات صغيرة جدًا تُشبه كرة التنس أو البيضة، ولا تزن مثل هذه الكرات أكثر من عشرة أرطال، وثمة كرات كبيرة جدًا، تصل أحيانا إلى خمسة عشر طنًا، وتندر هذه الأحجام الكبيرة نتيجة لتآكلها بسبب الحرائق والتفتت والزلازل والحروب، ويكثر الأنواع الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي يمكن حملها ووضعها في متحف أو أي مكان مغلق.

تتشكل هذه الكرات من الأحجار العملاقة، وقد اعتقد البعض في البداية أن تلك الكرات قد نشأت بفعل الطبيعة، عن طريق تفتت الصخور والأحجار الضخمة، إلا أن الأبحاث التي أجريت عليها أثبتت أنها مصنوعة من مواد غرانيتية لا تتوافر في الصخور الطبيعية، كما أن هذه الكرات تأخذ شكلًا أملس ناعم مستدير، بعكس الصخور والأحجار التي تُغلفها الأتربة وتأخذ شكل عشوائي قد يأتي بالصدفة قريب من هذه الكرات.

متى وُجدت؟

اختلف الباحثون والعلماء حول الزمن الذي تم فيه صنع هذه الكرات، خاصة وأنه لا توجد أية أدلة أو مؤشرات أو نقوشات على هذه الكرات توضح التاريخ الحقيقي لصنعها، أو العصر الذي تم صنعها فيه، وأيضًا بسبب عدم ذكر أي شيء يدل على وجود حضارات قديمة في كوستاريكا أو القارة الأمريكية الجنوبية عامة، تلك القارة التي تُعد قارة وليدة مقارنةً بأسيا وأفريقيا وأوروبا، حيث مر على وجودهما آلاف القرون قبل الميلاد، وألفي عام بعده.

بعد إجراء الأبحاث، وعن طريق الكربون والفخار الموجودان في هذه الكرات، بدأ البعض في القول بأن تلك الكرات ليست بعيدة الصنع، وقد أعطاها الباحثون عمرًا قُدر بألف عام، وقال البعض أن العمر الحقيقي لهذه الكرات يتراوح بين الألف والألف والنصف سنة، وهذا التاريخ وإن كان لا يُعد تاريخًا قديمًا فإنه لا يُعد كذلك تاريخًا حديثًا، والراجح أن هذه الكرات قد وُجدت في العصور الوسطى.

سبب صُنعها

لم يجد العلماء حتى الآن سببًا مُقنعًا لصناعة هذه الكرات، خاصة مع جهل العصر الذي صُنعت فيه، لكن الجهد الطويل الشاق والأساليب والأدوات الكيميائية التي تم استخدامها في الصنع، تؤكدان على أن هذه الكرات صنعت لسبب وجيه وحاجة ماسة، اقتضت من الجميع التكاتف للخروج بتلك المعجزة، وبالطبع يمكن اعتبار قصد إبهار العالم سببًا مطروحًا، إلا أنه بالتأكيد سببًا غير رئيسي على الإطلاق، خاصة وأننا بصدد الحديث عن حضارة مجهولة المعالم، لم يتعرف عليها العالم، ولم تبذل هي جهدًا لتعريف العالم بها.

رغم ذلك، يرى مدير المتحف الوطني الكوستاريكي، دكتور لويس دييجو، أن هذه الكرات صُنعت بغرض تمثيل المجموعة الشمسية، والشمس والقمر، والكواكب عامة، ويرى البعض أن هذه الكرات صنعت لتكون بمثابة علامات للقبور، وذهب آخرون إلى القول بأنها جاءت لتُجسد الكمال الذي كان يُعبر عنها وقتها الشكل الكروي.

في النهاية لم يأخذ أحدًا ما بشكل قاطع بأي من هذه التكهنات، وظلت هذه مجرد أسباب وهمية، ابتدعها البعض للتوقف عن التفكير في لغز هذه الكرات، حتى جاء علماء الآثار بكوستاريكا وطالبوا العالم بالتوقف عن التفكير بهذا الأمر، وأنه إذا كان هناك أحد يُمكنه الوصول إلى الحقيقة فهم أبناء كوستاريكا نفسهم، وهذا لم يحدث إلى الآن.

طريقة صنع كرات كوستاريكا

رغم فشل العلماء في معرفة سبب صنع هذه الكرات إلا أن الانتصار الوحيد كان معرفة طريقة صنعها، حيث يرجح أن قدماء كوستاريكا كانوا يقومون بجمع الأحجار الثقيلة والكبيرة، ثم يقومون بنحتها وتشكيلها بعدة أشكال كان منها شكل الكرات التي تم اكتشافها، وكانت عملية النحت تحدث باستخدام مواد مصنوعة من الماء والرمل.

وهذه الطريقة رغم سهولتها إلا أنها كانت تحتاج ايدي ماهرة ومواد كيميائية نادرة، وهو ما كان يتوافر في كوستاريكا وحدها، حيث لم تنجح أي محاولات بعدها لتكرار نفس التجربة وصنع كرات مماثلة لكرات كوستاريكا.

اكتشاف كرات كوستاريكا

في قرن الاكتشافات المجيد، القرن العشرين، وتحديدًا عام 1930، بدأت عمليات تطهير لغابات كوستاريكا بقصد العثور على الموز، وأثناء عملية البحث وجد العمال ما ظنوه أحجار كبيرة مدفونة تحت الأرض، لذلك لم يبدوا أي اهتمام بها، واكتفوا بتزيين المباني بها، ووضعها أمام المُنشآت والأماكن الهامة، وبيوت مُلاك شركة الفواكه المتحدة الذين عثروا عليها، وتم اعتبارها أداة مُناسبة تضاف إلى مُستلزمات الديكور.

في إحدى الأيام، وأثناء وجود العالم الأثري صمويل لوثروب في كوستاريكا لإجراء بعض الأبحاث قامت مجموعة من قطاع الطرق وعصابات أمريكا اللاتينية الشهيرة بمهاجمته هو وفريق العمل الخاص به، إلا أنه قد لاذ بالهرب وتوجه ناحية الشمال الجنوبي لمارسور، ليجد كرات كوستاريكا بالصدفة وهي تُزين البيوت والمباني، فوقف مذهولًا وكأنه يشاهد مشهدًا خرافيًا، وقرر تركيز بحثه في هذه الكرات ومعرفة خباياها.

كرات كوستاريكا والأسبان

في الآونة الأخيرة، وبعد اعتبار كرات كوستاريكا معجزة صغيرة حيرت العالم، خرجت أصوات من أسبانيا تقول أن تلك الكرات في الأصل تابعة لهم، وأنه قد تم صنعها أثناء الاستعمار الأسباني لكوستاريكا، وعند السؤال عن سبب وجودها في غابات كوستاريكا كانت إجابة الأسبان أن الصخور التي تصلح لصنع تلك الكرات كانت موجودة في كوستاريكا، وبالطبع تعذر نقلها بعد صناعتها إلى أسبانيا وبمرور الوقت تم نسيانها واعتبارها مجرد صخور عادية.

ومن المؤكد أن الأسبان لم يخرجوا بتصريحات كتلك إلا بعد إبداء العالم اهتمامه بالكرات، بل وزيادة معدلات السياحة الكوستاريكية بما يؤكد أن اكتشاف الكرات كان أمرًا عظيما تريد إسبانيا الاستفادة منه قدر الإمكان، لكنها لم تتمكن من فعل ذلك بسبب عدم وجود أي أدلة تؤكد صحة هذا الادعاء، كما أن زمن الصنع الأصلي للكرات غير معروف حتى الآن، فلا يمكن الجزم أنه كان مصنوعًا أثناء الاحتلال الأسباني فكيف يُمكن القول أن هذا الاختراع ملكًا لهم؟

وفي خطوة منطقية قامت منظمة اليونسكو باعتبار الغابات التي يتواجد بها هذه الكرات محميات طبيعية، وذلك حتى يمكن حمايتها والمحافظة عليها من اللصوص، فكرات مثل هذه لا تُقدر بثمن فعليًا، يكفي أنه قد تمت إضافتها إلى مُعضلات هذا العصر وأصبحت لغز أخر حير العالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى