اسطورة

“الحوت الأزرق” ومخاوف الدعاية العكسية

تطورات سريعة تحيط بلعبة الحوت الأزرق في مصر مع الإعلان في 9 نيسان (أبريل) 2018 عن اقتراح للبرلمان بإدراجها ضمن الجرائم الإلكترونية، على أن يشمل العقاب من يمارسها أو يحملها على التطبيقات الإلكترونية. جاءت هذه الخطوة بشكل متوقع في ظل الربط بين اللعبة ومحاولات إيذاء النفس والآخرين التي توالت بعد انتحار خالد الفخراني ابن عضو مجلس الشعب السابق حمدي الفخراني، وتفسير شقيقته للانتحار بممارسته للعبة وانتشار تلك الآراء عبر السوشيال ميديا لتصبح حديث الجميع.

المثير في الأمر أن تحريات الشرطة أكدت في 3 نيسان (ابريل) الماضي أن سبب انتحار خالد هو أزمة نفسية حادة لمشاكل أسرية ودراسية أكدها بعض أفراد الأسرة والأصدقاء، إلى جانب أن المحاولات الأخرى التي تم ربطها باللعبة غير مؤكدة، حتى أن والدة الفتاة التي حاولت الانتحار في الإسكندرية أكدت وجود خلافات قبل المحاولة بسبب المذاكرة وأشياء أخرى.

تتحول اللعبة إلى مغناطيس يمكن أن يجذب من يواجه مشكلات ويرى فيها وسيلة لتبرير السلوك. وكما عبر دكتور أشال بهجت، طبيب الأمراض العقلية في دلهي في أيلول (سبتمبر) 2017 “ينضم الناس للروايات الشائعة لتفسير تجاربهم.. وربما هذا هو السبب في أن بعض الأطفال قالوا أنهم شاركوا في التحدي -اللعبة-رغم عدم وجود دليل على وجوده”.

نجد أنفسنا في مواجهة احتمال أن يكون للعبة دور، أو تكون غطاء يحجب الحقيقة، والسؤال كيف نساهم في صنع أسطورة الحوت الأزرق عبر الدعاية العكسية؟ يثير تلك التساؤلات تزايد الإقبال على اللعبة بعد انتحار طالب في الهند العام 2017 لدرجة أن الحكومة طالبت مواقع الإنترنت بحجب الوصول إلى اللعبة. وهي نقطة مهمة لأن تضخيم تأثير اللعبة يسوقها لتفسير الانتحار وغيره، وتغييب الأسباب الحقيقية، أما الحديث عن طلب اللعبة من أحد الشباب إيذاء قبطي مثلا فتحتاج إلى تناولٍ مختلف عن “التوك شو” حتى لا تنتشر تلك التصرفات بوصفها طلبات من اللعبة.

يقود البحث عن العلاقة بين اللعبة والانتحار لنتائج متناقضة، ورغم الربط بين نشأتها وحالات انتحار في روسيا، فإن أخبارا أخرى تنفيها، وتؤكد أنها وهم تم تسويقه بعد نشر مقال غير دقيق العام 2016 يربط بين لعبة على موقع روسي وحالات انتحار لم تجد الشرطة ما يؤكدها. أما “فيليب بوديكين” الطالب الذي يتم ربطه بالعديد من حالات الانتحار، فقد تم الحكم عليه العام 2017 بالسجن لمدة 3 سنوات لدوره في حالتي انتحار فقط. ما حدث هو تأسيس علاقة بين اللعبة والموت بما ساهم في انتشارها، ومع الانتشار يزداد الموت والانتشار.

يتم تفسير اسم اللعبة بقصص مختلفة منها علاقتها بأغنية لفريق روسي من كلماتها “لماذا تصرخ عندما لا يسمع أحد ما الذي نتحدث عنه؟”مع صورة حوت لا يستطيع الفرار من الشبكة. حالة تعبر عن العزلة والوحدة، والرغبة في الفرار من أزمة، ومن أجل مواجهة الحوت الأزرق لابد من الخروج من أسطورتها، والبحث عن الأسباب التي تدفع للعبة، وتجنب محاولات استخدام الشهرة التي تحصل عليها بشكل مجاني باسم محاولات المواجهة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى