معالم قديمة

معالم تاريخية تعرضت للدمار في عصرنا

اندلع حريق هائل في كاتدرائية نوتردام بوسط العاصمة الفرنسية باريس، مساء يوم الاثنين 15 نيسان/أبريل، مما أسفر عن دمار أحد أشهر معالم المدينة التاريخية.

وامتد الحريق إلى سطح الكاتدرائية، التي تعود للعصور الوسطى وسرعان ما التهم قمة البرج العملاق للكاتدرائية الذي انهار على أثر ذلك، وسقف الكاتدرائية.

وبهذا الصدد تذكر “سبوتنيك” بأهم المعالم التاريخية، التي دمرت في عصرنا هذا:

كاتدرائية نوتردام

حريق كاتدرائية نوتردام
© REUTERS / BENOIT TESSIER
التفاصيل الكاملة لحريق كاتدرائية نوتردام التاريخية التي أكلتها النيران

تقع الكاتدرائية في الجانب الشرقي من جزيرة المدينة على نهر السين، أي في قلب باريس التاريخي. ويمثل المبنى تحفة الفن والعمارة القوطية، الذي ساد القرن الثاني عشر حتى بداية القرن السادس عشر.

وتعد من المعالم التاريخية في فرنسا ومثالا على الأسلوب القوطي، الذي عرف باسم “ايل دوزانس”. وجاء ذكرها كمكان رئيسي للأحداث في رواية (أحدب نوتردام) للكاتب فيكتور هوجو. ويعود تاريخ إنشاء المبنى إلى العصور الوسطى.

وتقوم كاتدرائية نوتردام في مكان بناء أول كنيسة مسيحية في باريس، وهي “بازيليك القديس استيفان”، التي كانت بدورها مبنية على أنقاض معبد جوبيتير الغالو-روماني، والنسخة الأولى من نوتردام كانت كنيسة بديعة بناها الملك شيلدبرت الأول ملك الفرنجة وذلك عام 528م، وأصبحت كاتدرائية مدينة باريس في القرن العاشر بشكلها القوطي.

وشهدت كنيسة نوتردام العديد من الأحداث التاريخية المهمة، ففي العام 1185 دعا هيراكليوس قيسارية إلى الحملة الصليبية الثالثة من الكاتدرائية التي لم تكتمل.

وفي عام 1239 تم وضع “تاج الأشواك” في الكاتدرائية سانت لويس أثناء تشييد سانت-شابيل.

وفي 16 ديسمبر/ كانون الأول 1431، توج هنري السادس ملك إنجلترا ملكا على فرنسا. كما تم تتويج نابليون الأول في 2 ديسمبر 1804 في نوتردام في اللوحة 1807 من قبل جاك لويس ديفيد.

أما في 15 من أبريل/ نيسان 2019 وتحديدا عند الساعة 16:50 بتوقيت غريننتش، شب حريق ضخم التهم الكنيسة، ويعتقد أن أعمال الصيانة حينها هي السبب.

وصرح ممثل الأمناء المسؤولين عن الترميم، ميشيل بيكو، للصحفيين، اليوم الاثنين، بأن إعادة إعمار كاتدرائية نوتردام في باريس بعد الحريق تستغرق 10 سنوات على الأقل.

​تدمر السورية

تدمر
© SPUTNIK . ALEXANDR MAKAROV
“تدمر”… أهم مدن الشرق الأثرية تسقط بالكامل في أيدي “داعش” الإرهابي

تعتبر تدمر، من أهم الممالك السورية القديمة، التي ازدهرت بشكل خاص في عهد ملكتها القوية زنوبيا، وتبعد 215 كيلومترا، شمال العاصمة دمشق، وحوالي 160 كيلومترا عن مدينة حمص ونهر العاصي.

وأصبحت مدينة تدمر، عاصمة المملكة، أهم مدن الشرق ونافست روما، وسيطرت على المنطقة من حدود آسيا الصغرى في الشمال إلى مصر في الجنوب، ومن شمال شرق سوريا إلى غرب سوريا والبحر المتوسط. وعرفت الملكة زنوبيا بأنها أهم ملكات الشرق وأكثرهم قوة، لذلك أطلق عليها “ملكة ملكات الشرق”.

وهي إحدى المواقع الأثرية السورية الستة، المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو. وسيطر عليها الإرهابيون في منتصف أيار/ مايو من عام 2015. وقام الجيش السوري بإجلاء معظم السكان قبل الانسحاب من المنطقة، كما تمكن من إنقاذ أهم التحف، الموجودة في متحف تدمر المركزي.

وقام “داعش” في أوائل تشرين الأول/ اكتوبر بتفجير قوس النصر في تدمر، الذي يعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي في عهد الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس.

كما فجر المسلحون المعبد الأثري بعل شامين في تدمر في آب/ أغسطس من العام نفسه.

وبقيت تدمر واقعة تحت سيطرة الإرهابيين منذ شهر مايو/أيار عام 2015. وتمكنت القوات السورية بدعما من سلاح الجو الروسي من تحرير المدينة قبل عام. وفي ديسمبر/كانون الأول استطاع الإرهابيون السيطرة مرة أخرى على تدمر، ولكن في 2 مارس/آذار عام 2017 تم تحريرها مجددا. ولم يكن لدى الإرهابيين الوقت الكافي لتدمير كل الآثار القديمة.

جامع حلب الكبير

المسجد الأموي في سوريا
© AP PHOTO / HASSAN AMMAR
مراحل ترميم الجامع الأموي بعد دمار الحرب في سوريا

دمر جامع حلب الكبير، المدرج في تصنيف اليونسكو للتراث العالمي، جزئيا خلال الحرب في سوريا.

ويعتبر الجامع الأموي الكبير في حلب أحد أقدم المساجد في المدينة السورية، ويقع المدينة القديمة من حلب، التي أدرجت على قائمة مواقع التراث العالمي عام 1986.
ويشبه الجامع إلى حد كبير في مخططه وطرازه الجامع الأموي الكبير بدمشق، وتم تشييد المسجد في القرن الثامن الميلادي، ودمرت أجزاء كبيرة منه في أبريل/نيسان من عام 2013 نتيجة الحرب السورية.
كما كان المسجد عانى فيما مضى من الحريق والدمار الكبير، الذي خلفه المغول حين سيطروا على حلب في عام 1260 بعد عامين من تخريبهم بغداد التي كانت مركز الحضارة الإسلامية حينها. ويفوق عمر الجامع الأموي الكبير 1300 عام.

سوق المدينة الأثري

سوق المدينة الأثري في حلب السورية هو أطول وأقدم سوق في التاريخ، وهو واحد من المعالم الستة المدرجة ضمن لائحة المعالم الأثرية في اليونسكو. يمتد السوق من قلعة حلب مروراً بسوق الزرب وحتى باب أنطاكية، وتتفرع عنه 38 سوقاً جانبية. يحتوي على نحو 5 آلاف دكان ومحل تجاري. غيرت نيران المعارك الأهلية معالم السوق الأثرية، ودمرت محاله وحولته إلى سوق منكوب عام 2012.

متحف الموصل

داعش
© SPUTNIK .
“داعش” يُحطم “الثور الآشوري المجنح” العائد بتاريخه لثلاثة آلاف عام

دمر تنظيم “داعش”، في عام 2015، متحف الموصل وما تضمنه من آثار تاريخية نادرة، تعود إلى قرون ما قبل الميلاد والإسلام.

ومن بين الآثار التي دمرها عناصر التنظيم، مستخدمين الفؤوس والمطارق، ثور آشوري مُجنح كبير يعود تاريخه إلى القرن التاسع قبل الميلاد، ويعد أحد القطع الأثرية العراقية القديمة النادرة. وهو تمثال ضخم يبلغ طوله 4.42 أمتار، ويزن أكثر من 30 طنا. وهو فرد من زوج يحرس إحدى بوابات سور مدينة “دور شروكين”، التي شيدها الملك الآشوري سرجون الثاني (721- 705 ق.م).

مدينة النمرود

حطم تنظيم “داعش” مدينة النمرود “كالح” الأثرية، وهي إحدى العواصم الأربع للإمبراطورية الآشورية، شمال العراق. واستخدم التنظيم الإرهابي الجرافات، لمحو معالم مدينة النمرود، التي سُميت قديما عند تأسيسها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، بـ”كالح”، جنوب الموصل.

ويعود تاريخ مدينة النمرود إلى مؤسسها آشور ناصر بال الثاني (883-859) ق.م ، وإلى عهد ابنه وخليفته شيلمنصر الثالث (858- 824) ق.م.

قلعة تلعفر الأثرية

تعرضت قلعة تلعفر الأثرية، الواقعة في محافظة نينوى العراقية، ويعود تاريخها إلى أكثر من 3500 عام، لإبادة إنسانية وحضارية على يد عناصر تنظيم “داعش” في عام 2017.

وتجدر الإشارة إلى أن تاريخ تلعفر، يعود إلى أكثر من 6 آلاف سنة، يرجع إلى العصور الحجرية التي مر بها العراق، وبقي السكن فيها مستمر — ويعتبر من المواقع الجاذبة للكثير من الحضارات والتنوعات البشرية.

وأصبحت مع قضاء سنجار “التابع للمكون الايزيدي، غرب الموصل”، جزءا من الدولة الميتانية، أما في العهد الآشوري سنة 1800 صارت مركزا لعصر الآشوريين، وبذلك الوقت بنيت قلعة تلعفر الآثرية.

وبذلك فإن تاريخ بناء القلعة يعود إلى العصر الآشوري، وكانت تعرف باسم “نمت عشتار” إله الحب والجمال والجنس والتضحية في الحرب عند البابليين، لأن تلعفر كانت مركزا لعبادة “عشتار” في شمال العراق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى