فضاء

هل نمتلك أبعادًا إضافية؟

ربما تبدو الأبعاد الإضافية كخيال علمي، ولكن من الممكن أن تساعد في تفسير ضُعف قوة الجاذبية. لماذا تعتبر الجاذبية أضعف من القوى الأساسية الأخرى بكثير؟ إذ يكفينا مغناطيس الثلاجة الصغير لخلق قوة كهرومغناطيسية أكبر من قوة الجاذبية التي يبذلها كوكب الأرض.

أحد الاحتمالات لذلك هو أننا لا نشعر بكامل تأثير الجاذبية لأن جزءاً منها ينتشر في أبعاد إضافية.   على الرغم من أن هذا يبدو مثل الخيال العلمي، فإن وجود أبعاد أخرى يمكن أن تفسر السبب في أن الكون يتوسع بشكل أسرع مما كان متوقعاً، وكذلك في أن الجاذبية أضعف من غيرها من قوى الطبيعة. تكمن الفكرة في الحجم نعيش في حياتنا اليومية في ثلاثة أبعاد مكانية، والبعد الرابع من الزمن.

لكن كيف يمكن أن يكون هناك أكثر من ذلك؟ تخبرنا النظرية النسبية العامة لآينشتاين بأنه يمكن للفضاء أن يتوسع وينكمش وينحني. لنتخيل بأن لدينا بعداً واحداً وانكمش إلى حجم أصغر من الذرة، سيصبح مخفي من وجهة نظرنا. ولكن إذا استطعنا النظر في نطاق صغير للغاية فسيكون هذا البعد الخفي مرئيًا مرة أخرى.  تخيل مرة أخرى شخصاً يسير على حبل مشدود، يمكنه أن يتحرك إلى الخلف والأمام، ولكن لا يستطيع التحرك يساراً ويميناً ولا صعوداً وهبوطاً، فلذلك هو لا يرى إلا بعداً واحداً. فيما يعيش النمل على نطاق أصغر بكثير ويمكنه التحرك في جميع أنحاء الحبل، ما يبدو وكأنه بعداً إضافياً بالنسبة للشخص الذي يمشي على حبل مشدود. كيف يمكننا اختبار إمكانية وجود الأبعاد الإضافية؟ يتمثل أحد الخيارات في العثور على أدلة للجسيمات التي لا يمكن أن توجد إلا إذا كانت الأبعاد الإضافية حقيقية.

تتنبأ النظريات التي تشير إلى أبعاد إضافية أنه بنفس الطريقة التي تمتلك فيها الذرات حالة أرضية ذات طاقة منخفضة وحالات مثارة ذات طاقة عالية، سيكون هناك أنواع أثقل من الجسيمات القياسية في أبعاد أخرى.

ستمتلك الأنواع الأثقل من الجسيمات –والتي تعرف بحالات كلوزا-كلاين Kaluza-Klein- نفس خصائص الجسيمات القياسية بالضبط ولكن بكتلة أكبر (وستكون مرئية في كواشفنا). على سبيل المثال، إذا استطاعت تجربتي CMS أو أطلس العثور على جسيمات مثل Z أو w (بما أن بوزونات Z وW حاملة للقوة الكهروضعيفة) بكتلة أكبر بـ100 مرة، فقد يوحي هذا بوجود أبعاد إضافية. لا يمكن الكشف عن مثل هذه الجسيمات الثقيلة إلا في الطاقات العالية التي توصل إليها مصادم الهادرونات الكبير LHC. قطعة صغيرة من الجاذبية؟  يشير بعض العلماء النظريين بأن هناك جسيمات تسمى “غرافيتونات” (graviton) ترتبط مع الجاذبية بنفس الطريقة التي يرتبط فيها الفوتون مع القوة الكهرومغناطيسية.

في حالة وجود غرافيتونات فإنه ينبغي أن يكون من الممكن صنعها في مصادم الهادرونات الكبير، لكنها سوف تختفي بسرعة إلى أبعاد إضافية.  دائماً ما تخلق الاصطدامات في مسرعات الجسيمات أحداثاً متوازنة -مثل الألعاب النارية تماماً- مع تطاير الجسيمات في جميع الاتجاهات.

قد يفلت الغرافيتون من كاشفاتنا الحالية، فيترك منطقة فارغة نلاحظها كخلل في كمية الحركة والطاقة في الحدث.   ونحن بحاجة إلى دراسة خصائص هذا الكائن المفقود بدقة لنرى ما إذا كان غرافيتون هارب إلى بعد آخر بالفعل أو أي شيء آخر.

تستخدم هذه الطريقة للبحث عن الطاقة المفقودة في حدث ما في البحث عن المادة المظلمة أو الجسيمات فائقة التناظر أيضاً. الثقوب السوداء المجهرية هناك طريقة أخرى للكشف عن الأبعاد الإضافية يكون من خلال إنتاج “الثقوب السوداء المجهرية” (microscopic black holes).

سيعتمد ما سنكشفه بالضبط على عدد هذه الأبعاد الإضافية، وكتلة الثقب الأسود، وحجم الأبعاد والطاقة التي يحدث عندها الثقب الأسود.

  إذا كانت الثقوب السوداء الصغيرة تظهر فعلاً في الاصطدامات التي ينشئها مصادم الهادرونات الكبير فإنها ستتفكك بسرعة، في حوالي 10−2710−27 ثانية. ستتحلل إلى النموذج القياسي أو الجسيمات فائقة التناظر، وستنشئ أحداثاً تحتوي عدداً استثنائياً من المسارات في الكاشفات، والتي يمكننا ملاحظتها بسهولة.  سيفتح العثور على المزيد من المعلومات حول أي من هذه المواضيع الباب أمام احتمالات غير معروفة حتى الآن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى