الغازشرائح رئيسية

تعرف على لغز بئر القنصل السعودي الذي ترفض الرياض فتحه!!

بعد مرور أكثر من 3 أشهر على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول، ورفض السعودية التعاون في التحقيقات، وتعمد المماطلة وعدم الإدلاء بمعلومات وافية عن القضية والتساؤلات التي طرحها المحققون الأتراك، كشفت مصادر تركية لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن إحدى العواقب الرئيسة التي تعرقل التحقيقات التركية عدم الحصول على تصريحٍ بدخول القنصلية ومحل إقامة القنصل العام السعودي، وهما الموقعان اللذان يُعتَقَد أنهما يحويان مزيداً من الأدلة على جريمة القتل.

واتهم مسؤولون أتراك، السعودية، باعتراض إجراء تفتيش دقيق لمقر إقامة القنصل العام، الذي أصبح مرة أخرى بؤرة اهتمام بعدما نشرت وسائل إعلام تركية تقارير عن مقطع فيديو، يُزعَم أنه يُصَور فريق الاغتيالات السعودي، بقيادة اللواء ماهر عبد العزيز محمد مطرب، المقرب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو ينقل 5 حقائب سوداء – يعتقد أنها تحمل أشلاء خاشقجي- من القنصلية إلى منزل القنصل، عقب نحو ساعتين من توقيت اختفائه.

وقال الموقع البريطاني إن السعودية رفضت، في بادئ الأمر، السماح لمحققين أتراك بدخول محل إقامة القنصل السعودي آنذاك، محمد العتيبي، لكنها تراجعت عن هذا القرار لاحقاً في 15 أكتوبر 2018، أي عقب نحو أسبوعين من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بعد مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعاهل السعودي الملك سلمان، وفي ذلك اليوم، سمح لمحققين أتراك، يرافقهم مسؤولون سعوديون بتفتيش منزل القنصل، لكن لم يسمح لهم بدخول مكان البئر، التي تصل عمقها إلى 25 متراً.

وقال مسؤول تركي لـ”ميدل إيست آي”: “حين أعددنا الأوراق المطلوبة لدخول هذا المقر، لم تكن هذه البئر مدرجة في البداية ضمن المواقع التي كنا نرغب في تفتيشها. لكننا اكتشفنا وجودها بعد سماع إفادات إضافية من موظفين سابقين. وكانت فتحة البئر مغطاة بسقف من الرخام”.

وأرادت تركيا إحضار رجال إطفاء ليفحصوا البئر بأنفسهم، لكن المسؤولين السعوديين رفضوا السماح لهم بدخول الموقع، لأن أسماءهم غير مدرجة ضمن بروتوكول التفتيش الذي اتفقت عليه الدولتان. واستطاعت الشرطة التركية الحصول على عيناتٍ من مياه البئر، لكنَّها لم تكشف عن أي منها فيما يتعلق بالقضية، وتفترض المصادر الشرطية التركية التي تتابع القضية عن قرب، أنَ أشلاء خاشقجي وأدلة أخرى تتعلق بالقتل وضعت داخل أكياس واقية محكمة الغلق، وخبئت داخل البئر.

وصرح المسؤولون الأتراك، الذين لم يكشفوا عن هويتهم، لموقع “ميدل إيست آي”، بأن السعودية لم تطلع المحققين الأتراك على القائمة الكاملة للأشخاص الذين احتجزتهم لصلتهم بالقضية، ولم تزودهم كذلك بأية تفاصيل عن الإفادات التي أدلوا بها، في حين قال مسؤول تركي آخر، إن السلطات السعودية ما زال يتعين عليها مشاركة تفاصيل التحقيق مع الحكومة التركية. وأضاف: “لا نعرف أسماء المشتبه فيهم الـ15 الذين أدانتهم السلطات السعودية، ولا أين تحتجزهم. لا يتحلّون بالشفافية على الإطلاق”.

من جانبه استبعدت مصادر مطلعة، فرضية إجراء تحقيق أممي، زاعمة أنه سيكون غير مهم في ظل دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الراسخ للأمير محمد بن سلمان، المشتبه به الأول في جريمة اغتيال جمال خاشقجي.

وأفاد بيان للنيابة العامة السعودية، أوردته وكالة الأنباء الرسمية، الخميس الماضي، أن “المحكمة الجزائية بالرياض عقدت أولى جلسات محاكمة المدانين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وعددهم 11 شخصا (لم تسمهم) بحضور محاميهم”، وفي 2 أكتوبر 2018، قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، وباتت القضية من بين الأبرز والأكثر تداولًا في الأجندة الدولية منذ ذلك الحين.

وعقب 18 يومًا على الإنكار، قدمت خلالها الرياض تفسيرات متضاربة للحادث، أعلنت المملكة مقتل خاشقجي إثر “شجار” مع أشخاص سعوديين، وتوقيف 18 مواطنًا في إطار التحقيقات، دون الكشف عن مكان الجثة، وفي منتصف نوفمبر الماضي، أعلنت النيابة العامة السعودية أن من أمر بالقتل هو رئيس فريق التفاوض معه (دون ذكر اسمه).

وقال المتحدث باسم النيابة، شلعان الشلعان، آنذاك، إنه تم توقيف 3 متهمين جدد، بخلاف الـ18، وتم توجيه التهم إلى 11 منهم وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم، وإحالة القضية للمحكمة، من جانبه أصدر القضاء التركي، في 5 ديسمبر الماضي، مذكرة توقيف بحق النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودي أحمد عسيري، وسعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد محمد بن سلمان، للاشتباه في تورطهما بالجريمة.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي، أقر يوم الخميس 13 ديسمبر 2018، بالإجماع مشروع قانون يحمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول 2 أكتوبر الماضي، كما أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي، بأغلبية 56 صوتاً مقابل 41، مشروع قرار لوقف الدعم العسكري الأمريكي للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

وعلى مدار الأسابيع والأشهر الماضية، ألمحت عدة وسائل إعلام تركية وأجنبية إلى أن من أصدر أمر بقتل خاشقجي، هو ولي العهد السعودي نفسه، الأمر الذي تنفيه المملكة بشدة، وفي 24 من شهر ديسمبر الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده تعمل مع دول أخرى لإحالة التحقيق إلى الأمم المتحدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى