الغازشرائح رئيسية

لغز الانتحار التطوري: لماذا ننتحر ؟

لعلك سألت نفسك كثيرا: لماذا ينتحر الناس؟ لماذا ننتحر ؟ وربما فسرت ظاهرة الانتحار بطرق كثيرة تناسب اعتقاداتك، وربما كانت هذه التفسيرات كلها ترفض الانتحار وتصفه بالسلوك الوحشي والغباء في التعامل مع الظروف.
ماذا لو كان الانتحار تكيُّفا؟ أي سلوكا تطوَّر ليسوِّيَ معادلة الحياة؟ يبدو هذا سؤالا مستفزا وقد يضطرك إلى الاعتراض بهذه الطريقة: كيف يتطور الانتحار وغاية التطوُّر هي الحياة والتكاثر؟ كيف سمح الانتخاب الطبيعي بالأمراض والعاهات التي تؤدي إلى الانتحار إذا كان هو الذي لا يختار إلا الأليَق والأنسب للبقاء والتكاثر؟

قبل الخوض في فرضيات هذه الدراسة، يجب أن تعلم أن تشارلز داروين ذكر أن هناك صفات جينية كثيرة تورَّث إلى الذرية، وأي صفة نافعة من هذه الصفات ستورَّث إلى الأجيال القادمة بمعدلات أكبر. هذه العملية (التوريث) ستنتج ثلاث أنواع من الصفات:

– التكيُّف adaptation: وهي الصفات التي تكون في صالح البقاء والتكاثر.

– المنتجات الثانوية byproducts: هي أخطاء بلا أي قيمة تكيُّفية، لكنها انتقلت بصحبة صفات تكيُّفية.

– صفات مختلفة منحرفة noise, variations: وتنتج بسبب أحداث بيئية عشوائية أو طفرات جينية.

دراسة حديثة (2013) بعنوان “لغز الانتحار التطوُّري The Evolutionary Puzzle of Suicide” تحاول الإجابة على أسئلتك بثلاث فرضيات…

1- فرضية الانتحار الغيري The Altruistic Suicide Hypothesis:
كإجابة على عنوان المقال “متى قد تقتل نفسك؟”، فأنت قد تتهور وتقتل نفسك إذا شعرت بأن وجودك لم تعد منه منفعة تكاثرية (إذا كان نجاحك التكاثري منخفضا) وإذا أدركت أنك صرت عبئا على أقاربك.
حسب قاعدة هاملتون، كلفة الانتحار “c” (التي هي حياتك) ستكون أقل من فائدته “rb” (التي هي منفعة الأقارب) في صيغته الشهيرة:

r × b > c 

2- فرضية المقامرة The Bargaining Hypothesis:

كما هو واضح من التسمية “مقامرة” فأنت قد تنجو وتربح من محاولة انتحار مُصطنعة أو قد تموت وتخسر. ولكن لم عساك ستتصنع الانتحار؟
ترى هذه الفرضية أن الانتحار في بعض الأحوال يكون أشبه بصرخة استنجاد وطلب للمساعدة، فعندما تُعامَل بإهمال، عندما تفقد شهرتك فجأة، عندما يهمِّشك المجتمع أو العائلة، قد تمثِّل مسرحية انتحار مضمونة النتائج. ولكن المهم ألا تموت.

3- فرضية التلاعب الطُّفيْلي The Parasite Manipulation Hypothesis:

هناك طُفيْليات أنانية خطرة تتلاعب بسلوكنا. أحد أخبث هذه الطفيليات هو طفيل توكسوبلازما غوندياي Toxoplasma gondii الذي يجعلنا نتصرف بطرق انتحارية ليستكمل دورة حياته.
يعيش هذا الطفيل في مرحلتين، مرحلة المُضيف الوسَطي ومرحلة المُضيف النهائي. فهو يعيش -مثلا- في الفئران ثم يحتاج إلى استكمال دورة حياته في القطط… تصور الآن ما عساه أن يفعل؟
سيقوم بتثبيط الخوف الغريزي في الفئران من القطط، ويحبب إليها رائحتها، فتقترب الفأرة المسكينة من القط بلا خوف فيكون جزاؤها أن تُؤكل، وهنا يتمكن الطفيل من الانتقال إلى مُضيفه النهائي ويكمل دورة حياته!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى