شرائح رئيسيةفضاء

بوليمر قابل لإعادة التدوير إلى ما لا نهاية يظهر خواصاً عملية للبلاستيك

خطى الكيميائيون خطوةً كبرى نحو مواد مستدامة عديمة النفايات والتي يمكن لها في يومٍ ما أن تنافس البلاستيك الاعتيادي. التاريخ: 26 نيسان/أبريل

المصدر: جامعة ولاية كولورادو Colorado State University طور مختبر يوجين تشين بوليمراً قابلاً لإعادة التدوير كلياً، معروض هنا. حقوق الصورة: Bill Cotton/Colorado State University أصبح العالم عاشقاً للبلاستيك بسبب رخصه وسهولة استعماله ووزنه الخفيف وديمومته طويلة الأمد، ولهذه الأسباب نفسها يحطم البلاستيك الأرض حالياً.

أعلن كيميائيو جامعة ولاية كولورادو في مجلة ساينس (Science) عن خطوة كبرى نحو مواد مستدامة عديمة النفايات يمكن لها في يومٍ ما أن تنافس البلاستيك المتعارف عليه حالياً، وقد اكتشفوا بقيادة البروفيسور يوجين تشين Eugene Chen أستاذ في قسم الكيمياء في تلك الجامعة، بوليمراً يتمتع بالعديد من الخواص والصفات التي نستمتع بها في البلاستيك كالوزن الخفيف، ومقاومة الحرارة، والقوة والمتانة.

لكن هذا البوليمر على عكس أنواع البلاستيك البترولية النموذجية، بإمكانه العودة إلى حالة الجزيئات الصغيرة الأصلية من أجل إعادة التدوير الكيميائية الكاملة، إذ يمكن إنجاز هذا العمل بدون استخدام مواد كيماوية سامة أو عمليات مخبرية مكثفة. تُعد البوليمرات فئة واسعة النطاق من المواد التي تميزها سلاسل طويلة من الارتباطات الكيميائية ووحدات جزيئية مكررة تُدعى مونومر، وتتضمن البوليمرات الصناعية اليوم البلاستيك وكذلك الألياف والسيراميك والمطّاط والطلاء ومنتجات تجارية عديدة أخرى. استند العمل على جيل سابق من البوليمرات القابلة لإعادة التدوير الكيميائية والتي عرضها مختبر تشين لأول مرة عام 2015، إذ تطلّب إنتاج النسخة القديمة ظروفاً باردة للغاية ممّا كان سيؤدي للحد من إمكاناتها الصناعية، كما أنه كان للبوليمر القديم مقاومة حرارية ضعيفة ووزن جزيئي ضئيل، وعلى الرغم من شبهه بالبلاستيك كان ليناً نسبياً.

لكن المعرفة الأساسية التي حصلنا عليها من تلك الدراسة لا تُقدَّر بثمن حسب قول تشين، فهي قادت لمبدأ تصميم لتطوير الأجيال المستقبلية من البوليمرات التي لا تُعد فقط قابلة لإعادة التدوير كيميائياً، بل تظهر خواصاً متينة وعملية.

وقد حل تركيب البوليمر الجديد والأكثر تطوراً مشاكل الجيل الأول لهذه المادة، حيث يمكن للمونومر أن يتبلمر بشكلٍ ملائم ضمن ظروف واقعية صناعياً وصديقة للبيئة: أي خالية من المذيبات، وبدرجة حرارة الغرفة، وبوقت تفاعل لا يتجاوز بضع دقائق، ومع كمية ضئيلة فقط من المحفز الكيميائي.

كانت المادة الناتجة ذات وزن جزيئي أعلى، واستقرار حراري، وشكل متبلور أكثر، وخواص ميكانيكية تُجاري البلاستيك بأدائها. الأهم من ذلك كلّه، هو إمكانية إعادة هذا البوليمر لحالته الجزيئية الأصلية كمونومرات تحت ظروف المختبر المتوسطة، باستخدام المحفزات، كما أنه يمكن إعادة بلمرة المونومرات دون الحاجة لتنقية أكثر، هكذا يشكّل ما يدعوه تشين بدورة الحياة الدائرية للمواد.

وقد أشعلت هذه القطعة الكيميائية المبتكرة حماس تشين وزملائه حول مستقبل يمكن فيه وضع البلاستيك الجديد صديق البيئة ببساطة في مفاعلات، بدلاً من بقائه في مكبّات النفايات والمحيطات لملايين السنين. أي في لغة كيميائية، إعادة بلمرته لاسترداد قيمته، وهذا غير ممكن للبلاستيك النفطي الحالي، إذ أنّه بإعادة المادة إلى حالتها الأولية يمكن استخدامها مراراً وتكراراً، أي إعادة تعريف ما يعنيه مصطلح إعادة التدوير تماماً. وقال تشين: “بالإمكان إعادة تدوير البوليمرات كيميائياً واستخدامها مجدداً، من حيث المبدأ، بشكلٍ لا نهائي”.

هذا وقد شدّد تشين على أن هذه التقنية الحديثة قد تم إثباتها في مقياس المختبر الأكاديمي فقط، ولا يزال أمامهم عمل كثير يتعيّن عليهم إنجازه لإتمام عملية إنتاج المونومر والبوليمر التي تنتظر براءة اختراع بعد أن ابتكرها هو وزملاؤه. ويقوم الكيميائيون بتحسين عملية تركيب المونومر وتطوير مسارات جديدة وأكثر فعالية من حيث التكلفة لصنع هذه البوليمرات بمساعدة تمويل أولي من منشآت جامعة ولاية كولورادو، ويعملون أيضاً على مشاكل قابلية التوسع في عملية إعادة التدوير مونومر – بوليمر – مونومر، مع توسعهم لاستكشاف تراكيب كيميائية جديدة لمواد قابلة لإعادة التدوير أفضل. وأضاف تشين: “سيكون حلماً لنا أن نرى تكنولوجيا البوليمر القابلة لإعادة التدوير كيميائياً متواجدة في الأسواق”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى