شرائح رئيسيةمعالم قديمة

قلعة أثرية أسفل مخيم الشاطئ وشبان غزيون يتقنون فن البحث عن الآثار في بحر غزة

في ساعات الصباح الباكر يجلس “ج .ل ” ابن العشرون عاما على شاطئ البحر شمال مخيم الشاطئ بانتظار قدوم أشقائه وأبنائهم للبدء في رحلة البحث عن الآثار داخل البحر ، مرتديا الزى الخاص الذي يمكنه من الغوص في عمق البحر وتحمل اكبر وقت ممكن بدون تنفس في المياه ، باحثا عن بعض الآثار المهمة في البحر .

وينطلق بعد وقت قصير من قدوم أشقائه للبحر موزعين أنفسهم على مناطق معينة في البحر ، في رحلة تستغرق ساعات قليلة باحثين عن كنوز يكشفها البحر بين أحشائه ، تعود بالخير عليهم جميعا .

ويعتبر هذه المهنة أساسية لأسرته بالإضافة لعمله في التجارة العامة ، كونها مصدر رزق غير مؤمن دائما يتجه إليها في أيام معينة في الأسبوع قبل وبعد نشاطه في التجارة ، وقد اتخذ أيضا العشرات من الشبان العاطلين عن العمل والصيادين البحث عن الآثار مهنة لهم بعد اكتشاف تمثال أثرى قديم  على شاطئ بحر دير البلح الذي أثار اهتمامهم بهذه المهنة واهتمام الحكومة أيضا ، بعدما اكتشفوا أن البحر مصدر للآثار القديمة حيث وجدوا في بداية بحثهم تمثال صغير في مخيم الشاطئ وشوكة كبيرة وسحاتيت وقطع معدنية تعود لعصور رومانية .

وقال ” نعمل في البحر منذ سنوات أنا واسرتى كاملا ، ونعتمد في نشاطنا الأخير في البحث عن الآثار القديمة  التي يكشفها البحر باستمرار ، واغلبها يكون اوانى فخارية وقطع نقدية قديمة ” سحاتيت ” على مسافة قريبة من الشاطئ داخل البحر ”

وبدأ اهتمامه في هذه المهنة بعدما عثر هو وأشقائه على عشرات القطع الأثرية على رمال شاطئ البحر في منطقة الشاطئ ، جعلتهم يركزون نشاطهم في هذا المجال بعد سحب مياه البحر للـ ” الجرف ” .

وأضاف ” تعتمد قيمة القطع الأثرية حسب  نوعها وحجمها إذا كانت كبيرة أو صغيرة أو فضة أو نحاس ، وكلما كبر حجمها كانت قيمتها أغلى من الصغيرة ، وقد باع صديقي قطعة فضية عثر عليها في البحر بمبلغ  300 دولار امريكى ”

وأشار في حديثه إلى خطورة هذه المهنة ومخاطرها ، حيث تعرض صديقه للموت المحقق خلال فترة المنخفض الأخير على قطاع غزة بعد بحثه عن الآثار وقت علو موج البحر وسحب ” الجرف ” داخل البحر، حيث ردم موج البحر صديقه تحت ” الطين ” ، وكتبت له حياة جديدة بعدما جاءت موجة أخرى سحبت عن الطين  .

وقد زارت خبيرة أثار ايطالية  قطاع غزة قبل عدة شهور ، وأكدت خلال بحثها أن غزة هي قلعة قديمة للبيزنطيين تمتد من حدود منطقة الشاطئ وأبراج الفيروز ومنطقة الشمالي والسودانية إلى المسجد العمري ، مؤكدة حديثها بالخندق المتواجد أسفل المسجد العمري الكبير الذي يمتد لشاطئ البحر ، حيث كانت تسلكه الملكة هيلانة عندما كانت تنوى التوجه للبحر ، مشيرة إلى أن نهاية الخندق يتواجد أسفل منطقة الفنادق غرب غزة .

وأثار مشهد هدم البيوت والدمار الذي خلفه الاحتلال الاسرائيلى استيائها بعد تشكيل سواتر ترابية للمواقع من هذا الركام ، وطمس معالم الآثار في بعض المناطق التي تضررت بفعل القصف الاسرائيلى .

وقد كشف المنخفض الأخير على قطاع غزة  حجار أثرية ومباني قديمة أسفل منطقة مخيم الشاطئ غرب غزة ، والتي تدل على وجود مدينة أثرية أسفلها بدأت من شاطئ البحر .

وقد أقامت وزارة السياحة والآثار مكتبا له في المنطقة لمتابعة البحث والكشف عن الآثار القديمة هناك ، حيث وجدوا  حجار وبنايات صغيرة بدأت تظهر في ” جرف البحر ” ، وما زال البحث جار في المنطقة لتوسيع التنقيب عن هذه الآثار .

من جهته نفى المهندس احمد البرش مدير دائرة الآثار في وزارة السياحة والآثار بغزة ما تداوله السكان عن الخبيرة الايطالية في الآثار  ووجود خندق يربط المسجد العمري بشاطئ البحر ، مشيرا إلى انه توجد بعض الغرف التي هدمت أسفل المسجد العمري وهى عبارة عن بيوت كانت تقع قريب المسجد بشكل منخفض عن مستواه .

وقال “يوجد على شاطئ بحر غزة  مناطق أثرية أجريت بعض الحفريات عليها منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية  حيث يمتد من منطقة الشاطئ والشمالي والميناء إلى منطقة الأبراج ، حيث يوجد ميناء اغريقى قديم يعود للعهد اليوناني لقب بالبلاخية ، وكان يربط العالم الخارجي بقطاع غزة من خلال تبادل تجارى ووصول اسطولات مختلفة من أثينا وقبرص لغزة قبل 2600 عام ، ومسجل هذا المعلم الاثرى على لوحة التراث العالمي ويحظى باهتمام دولي من اليونسكو ، ويقام على أجزاء منه ألان بعض مباني المواطنين وشارع البحر ، وقمنا بالكشف عن بعض أجزائه مثل الجدران والغرف العسكرية وملاحق وأماكن تخزين البضاعة الخاصة بالتبادل التجاري   ”

وأضاف ” ما يوجد من أثار حاليا في منطقة الشاطئ هي منارات وأبراج مراقبة تتبع للميناء القديم وتمتد أجزاء من هذا الميناء الاثرى داخل البحر ، مما حفز بعض المواطنين والعاطلين في البحث عن بعض آثار الحضارات القديمة ”

وأشار في حديثه إلى أن وزارته تتعامل مع الباحثين عن الآثار وفق قانون العقوبات القديم الذي ينص على عدم التحري عن الآثار بدون رخصة من الجهة المسئولة ، ومنع الاتجار والعبث بالمواقع الأثرية ، وتطبق إجراءات صارمة ضد أصحاب هذه المهن وفق القانون .

وتابع ” نتابع المنطقة بشكل كامل وهناك حراسات على مدار الساعة والقينا القبض على العديد من الشبان الباحثين عن الآثار وتم تقديمهم للمحاكمة ، وكونها منطقة مزدحمة بالصيادين يصعب علينا التفريق بين الباحثين عن الآثار  ومن دفعهم الفضول والشغف للبحث عن الآثار من الصيادين كونها منطقة أثرية غنية بالآثار التي تم اكتشافها وبيعها في الأسواق المحلية بشكل مخالف للقانون”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى