شرائح رئيسيةفضاء

تحويل الهواء إلى بنزين حلاً مقترحاً للاحتباس الحراري

رسم مفاهيمي لنظام التقاط الكربون. وستكون هذه الوحدة إحدى العديد من الوحدات التي ستحصّل مليون طن من الكربون سنوياً.

يقول العلماء أنهم طورّوا حلاً تكنولوجياً جديداً لأزمة المناخ، وهي طريقة ميسورة التكلفة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لتحويله إلى بنزين، لكن كيف تتم هذه العملية؟ وهل هي حقاً حل سحري لتغير المناخ؟ وفقاً للباحثين، فإن التقنية الجديدة سوف تكلف ما بين 94 و232 دولاراً للطن المتري الواحد، وكما ذكر روبنسون ماير Robinson Meyer الذي نشر القصة للمرة الأولى في مجلةThe Atlantic فإن هذا الرقم يتراوح بين 16 و39 في المئة مما توقع الباحثون أن تكلفه هذه التكنولوجيا في عام 2011، وهو رخيص بما فيه الكفاية، ويقول أنه سيكلف دولاراً واحداً إلى 2.50 دولار فقط لإزالة غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من حرق غالون من البنزين في سيارة.

ثاني أكسيد الكربون هو أحد غازات الاحتباس الحراري الرئيسية ومحرك رئيسي لتغير المناخ (ولو أنه ليس الوحيد)، لذا فإن احتمالية امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الممكن أن تساعد في الحد من تغير المناخ، حتى لو أُطلق ثاني أكسيد الكربون مرة أخرى عندما يُحرق البنزين، لا تُضخ غازات احتباس حراري جديدة في السماء، إذ طرحه الباحثون كنوع من إعادة التدوير لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

كان الباحثون فريقاً من جامعة هارفارد وشركة جديدة مجهّزة لهذا المشروع تسمى كربون أنجنيرنغ (Carbon Engineering) (هندسة الكربون)، وكتبوا في دراستهم التي نشرت الخميس 8 حزيران/يونيو في مجلة Cell أن ابتكارهم ليس تطوير أي نظام جديد كلياً لجمع الكربون أو سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، فبدلاً من ذلك قالوا أنهم يفكرون في كيفية بناء وتشغيل محطة صناعية بتكلفة معقولة.

أعطى ماير مقالته على الصحيفة التي انتشرت على نطاق واسع بعنوان لافت للنظر: “يمكن إيقاف تغير المناخ بتحويل الهواء إلى بنزين”. هذه العملية كما وصفها الباحثون في الدراسة هي تحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى وقود وتتكون في الأساس من أربع خطوات: امتصاص الكثير من الهواء. سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء وإلصاقه بسائل. فصل ثاني أكسيد الكربون من السائل مرة أخرى.

مزج المخلوط في بعض الهيدروجين لتحويل كل المحتويات إلى وقود قابل للاحتراق مثل البنزين. وقد كتب الباحثون أن العملية الفعلية معقدة للغاية، ولكنها تتلخص في هذه الخطوات الأربع، ومعظم ما يحدث هو نتاج من الكيمياء الأساسية فقط. إن خلط ثاني أكسيد الكربون في سائل على سبيل المثال هو مجرد مسألة تعريض الكثير من الهواء لقاعدة قوية، أو شيء له قيمة pH أكبر بكثير من 7.

في هذه الحالة، القاعدة هي محلول يتكون من الماء، ومن هيدروكسيد أيوني، وثالث أكسيد الكربون والبوتاسيوم، وباعتبار ثاني أكسيد الكربون مادة حمضية لذا سينفصل عن الهواء ليخلط نفسه مع السائل الأساسي. وحسبما كتب الباحثون فإن أصعب جزء في العملية برمتها هو الحصول على المواد اللازمة للمصنع بحيث يمكن أن يحدث هذا التفاعل الكيميائي على نطاق واسع. ولكي تكون العملية فعّالة من حيث التكلفة، فإن الباحثين يجب أن يكونوا قادرين على النجاح دون التكاليف الهائلة لتصميم وبناء أجزاء جديدة للمصانع، ولكي يكون ذلك مفيداً للبيئة، فإن الانبعاثات التي ينطوي عليها بناء المصنع أو تشغيله لا يمكن أن تكون كبيرة جداً بحيث تمحو فوائد المصنع الكربونية.

وقال الباحثون إنهم نجحوا بكل ذلك من خلال تصميم مصنع يعتمد بالكامل على أجزاء يمكن لمورّديها أن يصنعوها بثمن بخس، عن طريق تشغيل مصنعهم الأولي باستخدام الغاز الطبيعي، وعن طريق تتبع انبعاثاتهم وتكاليفهم بعناية وكل مرحلة من مراحل الإنتاج والتصميم (يعتبر الغاز الطبيعي وقوداً أحفورياً، ولكنه يطلق كميات أقل بكثير من غازات الاحتباس الحراري مثل البنزين أو الفحم عندما يحترق).

هل هذه فكرة جيدة؟ لاحظ الباحثون أنه إذا شُغِّل مصنعهم فقط لغرض سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وعدم صنع الوقود الذي من شأنه أن يطلقه مرة أخرى، فإنه يمكن أن يحجز بشكل دائم 90% من كل طن يمتصه من ثاني أكسيد الكربون، لكن الأمر يستحق أخذ نظرة جدية على التكاليف المشمولة.

في عام 2017، أصدر العالم نحو 32.5 غيغا طن من ثاني أكسيد الكربون، إذا بُنِيَ هذه التكنولوجيا على نطاق واسع لامتصاص كل ذلك من الغلاف الجوي بتكلفة 93 إلى 232 دولار للطن، يشير الحساب البسيط إلى أن التكلفة الإجمالية ستتراوح بين 3.02 تريليون دولار و7.54 تريليون دولار. لقد أثار الخبراء بالفعل اعتراضات كبيرة على فكرة أن هذا لا يمثل أي شيء أكثر من وهم حل لتغير المناخ.

كتب غلين بيترز Glen Peters الباحث في مركز المناخ الدولي والبحوث البيئية في أوسلو في النرويج على تويتر أن هذه التقنيات تحجب التحديات الحقيقية التي يطرحها تغير المناخ، إذ يعتقد صناع القرار السياسي والصحفيون أن نوعاً من تكنولوجيا “الانبعاثات السلبية” سيلعب دوراً هاماً في الحفاظ على تغير المناخ تحت السيطرة. (يشير مصطلح “الانبعاثات السلبية” إلى أي تكنولوجيا تقلل من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، بدلاً من زيادتها).

وأشار إلى بحث نشر في مجلة الأبحاث البيئة في مايو/أيار وجد أنه (بافتراض وجود تكاليف تتراوح بين 100 و 300 دولار للطن لمصانع التقاط الهواء المباشر كتلك التي تنتجها شركة هندسة الكربون)، فليس من المرجح أن تمتص تقنية واحدة ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لتلبية أهداف الانبعاثات. في هذه الأسعار، كتب الباحثون أنه سيكون من المستحيل بناء محطات انبعاثات سلبية كافية لامتصاص ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لتحقيق أهداف المناخ العالمي.

وأشار بيترز أيضاً إلى تقرير شارك في تأليفه، والذي نُشر في مجلةScience عام 2016، إذ جادل ضد الاعتماد على الانبعاثات السلبية بحجة عدم معرفتنا بنجاح هذه التقنيات. (افترضت اتفاقية باريس، التي وُقِّعت في ذلك العام أن تكنولوجيا الانبعاثات السلبية ستكون جزءاً مهماً في الوصول إلى أهداف الانبعاثات العالمية).

وقد كتب بيترز ومؤلفه المشارك: “هناك خطر حقيقي [أن الناس الذين يعملون على تكنولوجيا الانبعاثات السلبية] لن يكونوا قادرين على الوفاء بوعدهم، هذا لا يعني أنه يجب التخلي عن [تقنيات الانبعاثات السلبية]، يمكن أن تكون بشكل معقول موضوعاً للبحث والتطوير والاستخدام، ولكن يجب أن يُنفَّذ جدول أعمال التخفيف على أساس أنها لن تعمل على نطاق واسع، فالآثار المترتبة على الفشل في القيام بخلاف ذلك هي خطر أخلاقي بامتياز”.

وبعبارةٍ أخرى، إذا تبين أن هذه الأشياء لا تعمل، ونحن نراهن بمستقبل الأرض عليها، فقد نندم على ذلك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى