فضاء

أكياسك البلاستيكية تضر البيئة أكثر مما تعتقد

البلاستيك الذي جُمع في شاطئ كايلوا Kailua. يقترح بحث جديد أن البلاستيك يمكن أن يصدر غازات احتباس حراري عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية، وأن تلك القطع الأصغر تنبعث منها كمية من هذا الغاز أكبر مما تبعث القطع الأصغر. المصدر: Sarah-Jeanne Royer قد يكون هناك مصدر خفي لغازات الاحتباس الحراري greenhouse gas لم يكن بالحسبان.

وجد بحثٌ جديدٌ من جامعة هاواي في مانوا أن البلاستيك قد يطلق غازات تسبب احتباس الحرارة واحترار المناخ بمجرد تعرضه للضوء. لا يقتصر الضوء على تحليل البلاستيك فحسب، بل إنه يحرر الميثان والإثيلين، وهما من أكثر غازات الاحتباس الحراري إشكاليةً. على الرغم من أن الغازات الناتجة من البلاستيك المتحلل قد تمثل نسبةً صغيرة من الانبعاثات العالمية، إلّا أنه من المحتمل ازدياد إسهاماتها.

للتعرف على الغازات التي تطلقها المواد البلاستيكية، جمع فريق البحث عيناتٍ من الأنواع السبعة الأكثر شيوعًا للبلاستيك المستهلك -كلٍّ من القطع التي أُنتِجت حديثًا والشظايا الملتقَطة من المحيط- ورصد كمية الغاز المنبعثة منها أثناء طفوها في مياه البحر أو تعرضها للهواء. أطلقت جميع العينات غازَي الميثان والإثيلين، ولكن البولي إثيلين منخفض الكثافة (LDPE) المعرض للهواء ينتج غازاتٍ أكثر من جميع التركيبات البيئية المادية الأخرى.

وقالت سارة جين روير Sarah-Jeanne Royer العالمة البيولوجية البحرية بجامعة هاواي في مانوا والباحثة الرئيسية في الدراسة أن مادةً خفيفةً توجد في الأكياس البلاستيكية وأكياس البقالة، وهي مادة البولي إثيلين منخفض الكثافة، وهي أحد أنواع البلاستيك الرئيسية في الإنتاج وواحدة من أكثر المواد البلاستيكية التي يتم التخلص منها. أفاد الباحثون في الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة بلوس وَن PLOS One بتاريخ 1 آب/أغسطس أنه كلما بقي البولي إثيلين منخفض الكثافة أكثر في الشمس فإنه يصدر كميةً أكبر من غازَي الميثان والإثيلين. وقالت روير وفريقها أن الأشعة فوق البنفسجية (UV) هي المسؤولة عن إصدار الغازات بتحليلها البطيء للمادة. عندما يصبح البلاستيك قديمًا، فإنه يتكسر، وهو ما يفسر انتهاء المطاف بشظية من البلاستيك بحجم الظفر عائمة في المحيط.

وشرحت روير أن القطع الأصغر تعني المزيد من مساحة السطح المعرضة للضرر من قبل الضوء، حيث أن فريقها قام بتقييم انبعاثات الغاز من البولي إثيلين منخفض الكثافة بأحجام مختلفة، ووجد الباحثون أن مسحوق البولي إثيلين منخفض الكثافة ينبعث من الميثان بمقدار 500 مرةٍ أكثر من كريات الـبولي إثيلين منخفض الكثافة. وحسب قول روير إذا كانت كمية الغاز المنبعث من البلاستيك صغيرة الآن، فإن مساحة السطح المتزايدة باستمرار للبلاستيك المتحلل تشرح كيف أن هذه المشكلة ستزداد سوءًا على الأرجح.

وقالت روير لمجلة Live Science أيضًا: “هذا مقلق جدًا، لأن جميع البلاستيك الذي أنتجناه منذ عام 1950 لا يزال هنا على الأرض، يتحلل بينما نتكلم، لذا سينتج كميات أكثر وأكثر من غاز الميثان”. وأقرّ كريس إليسون Chris Ellison، بروفيسور الهندسة الكيميائية وعلوم المواد في جامعة مينيسوتا، الذي لم يشترك في البحث الحالي، أن الدراسة توضح أن الضوء يؤدي لانبعاث غازات الاحتباس الحراري من البلاستيك لدينا.

وتحدث إليسون لمجلة لايف ساينس في رسالة بريد إلكتروني قائلًا: “من المعروف بأن الضوء يعمل على تسريع جميع أنواع التفاعلات، بعضها مرغوب وبعضها غير مرغوب به”، وقال أنه كان لديه فضولٌ أيضًا حول النسبة المئوية لمستويات الميثان العالمية التي تنبع من هذا المصدر المكتشَف حديثًا، ولكن من المعروف صعوبة الإجابة عن سؤال كهذا. أحد الأخبار الجيدة التي أشار إليها إليسون: “ينتهي المطاف بمعظم البلاستيك في مكب النفايات معرضًا لضوءٍ قليل أو غير معرضٍ للضوء بينما يتحلل”.

من الصعب أيضاً أن نجزم إذا كان البلاستيك في العالم الحقيقي يتصرف مثلما هو الحال في مختبر روير، فقد حلل الفريق عينات نقية لكل نوع من البلاستيك، ولكن محتويات المحيط ومكب النفايات البلاستيكية ليست نقية عادةً. يضيف منتجو البلاستيك إضافات معززة للبلاستيك النقي، والوصفات مسجلة الملكية. وقالت روير إنها طالبت المنتجين بالمحتويات الدقيقة، لكن الجميع رفض تقديم تلك المعلومات.

وأكملت روير أنه حتى وإن لم يطابق هذا البحث ظروف الحياة الواقعية تمامًا، إلّا أنه نقطة انطلاق. فقط معرفة كمية غاز الميثان في العالم المنبعث من البلاستيك، فضلًا عن تحديد المواد البلاستيكية الأكثر ضررًا، هو الخطوة التالية في القائمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى