اسطورة

أسطورة حمام يلبغا المسكون

يقع حمام يلبغا الناصري في محاذاة المنحدر الشرقي لقلعة مدينة حلب -سوريا ويرجع تاريخه الى عصر الملك يلبغا الناصري الذي كان نائب السلطان المملوكي على الشام بين أواخر القرن الـ13 وأوائل القرن الـ 14.

ويعد حمام يلبغا الناصري من اجمل الحمامات ويقول ابن الخطيب في كتابه “الدر المنتخب” واصفاً حمام يلبغا وحمام اشتقمر: ” ليس بالمملكة ما يضاهيهم”. ويقع الحمام جانب باب القلعة التي كانت تربطه بها سراديب دمر احداها اثناء اعمال الترميم اللاحقة، لا يعرف اسم بانيه الاصلي وزمن بنائه ومن المرجح انه يعود الى بداية حكم المماليك لحلب اي في منتصف القرن الثامن الهجري نحو 1365م ، وقد خربه المغول بقيادة تيمورلنك عند استيلائهم على حلب سنة 1400م وأعاد بناءه وترميمه الامير المملوكي سيف الدين يلبغا الناصري فعرف الحمام باسمه.

 ويعتبر حمام يلبغا أحد أبرز الحمامات الـ 40 التي ما زالت تعمل في مدينة حلب، بينما كان عدد الحمامات يوم بنى الملك الناصري هذا الحمام للمرة الأولى قبل سبعة قرون، يصل الى 400 حمام داخل سور المدينة وخارجها.

حمام مسكون بالجن !

ذكر ابن شداد قاضي قضاة حلب ومؤرخها في العهد الأيوبي في القرن الـ 13 في كتابه “العلاقة الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة” عن هذه الحمامات فأخذ يعددها ويصفها ويحدد موقعها واحداً واحداً في شكل يمكننا اليوم من التعرف إلى أماكنها الأصلية التي اندثرت منها ، لكن لـ حمام يلبغا الذي يحكي عنه ابن شداد في كتابه، قصة اخرى لا تزال معروفة حتى اليوم، وهي قصة خطف الجن للعروس قبل يوم زفافها.

تقول إحدى القيمات على حمام يلبغا أن المعتقد لدى الناس هو ان كل الحمامات “مسكونة”، أي مسكونة بالجن، الذين يُعتقد أنهم يفضلون الأمكنة المغلقة والمعتمة التي توحي بالسرية، والتي تتصل بدرج مثل الأقبية والمغاور.

وهناك الكثير من الحكايات “الاسطورية” عن ذلك الإنسي الذي دخل احد الحمامات فاكتشف ان جميع المستحمين من الجن ففرّ هارباً. ويعرف الجني من قدميه اللذين يشبهان قوائم البقرة كما تقول الروايات. وعليه، أصبح التأمل في الأقدام مع التعوذ والبسملة الطاردة، عادة في الحمام ، وربما لذلك كله “صدق” الناس حكاية اختطاف الجن للعروس، بينما كانت الحقيقة مختلفة وكان وراءها تنافس القائمين على هذه الحمامات على استقطاب “الزبائن” ، وربما وقعت حادثة الاختطاف قبل حوالي 70 عاماً، حين كان الحمام العام جزءاً من الحياة اليومية المدنية حينها لم تكن الحمامات المنزلية منتشرة الا لدى الأعيان.

مصير حمام يلبغا 

مع الأسف تعرض جزء كبير من هذا  الحمام إلى الدمار والسرقة خلال سنوات الصراع والأزمة الأخيرتين التي لم ترحم البشر والأثر مثله في ذلك مثل عدد من مفاخر مدينة حلب القديمة والتراثية التي طالها الدمار . وفي الصورة تجدونما أصبح عليه هذا الحمام الأثري المميز .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى