غرائب

جولة لرصد الماورائيات في قرية مغربية

منذ أن فتحنا أعيننا على هذا العالم ونحن نسمع حكايات من آبائنا وأصدقائنا ، حكايات كثيرة عن الجن و الشياطين وحتى عن كائنات وكيانات كان من الصعب تصديقها إلا أنها رغم ذلك تركت في أنفسنا علامات الخوف والإستفهام عندما كنا صغاراً وحتى بعد أن يكبر الانسان نجد حولنا من لا زال يصدق ما كان يروى له منها ، ومن بين هذه الحكايات الشعبية التي كانت تروى لنا : حكاية عن سيدة قيل أنها تتحول الى وحش مخيف يطلق عليه اسم “بغلة القبور” أو “عروس القبور” تخرج متخفية في ظلام الليل الدامس لتصطاد الرجال فتقوم بقتلهم وأحياناً تأخذهم أحياء إلى مثواهم الأخير.

ومن حسن حظنا أننا وجدنا ضالتنا للبحث في إحدى القرى المغربية الواقعة في ولاية فاس وقريبة لمدينة صفرو ،حيث تهيمن على سكانها معتقدات في الماورائيات ويروى فيها قصص غريبة وعجيبة ، بدءاً من شبح امرأة يظهر من حين لآخر حيث يزعم أنها مُسخت إلى كائن بشع ومرعب بسبب ذنب ارتكبته منذ زمن طويل ، ومنزل يشاع عنه أنه مسكون ، وإنتهاء بحوادث الإختطاف الغريب التي طالت عدداً من القاطنين فيها.

ونعتذر عن كشف أسماء بعض من ساعدونا في جولتنا البحثية بنا على رغبتهم حتى أن البعض منهم رفضوا التصوير ، كما نعتذر عن كشف اسم القرية نزولاً عند رغبة شيخ القرية لئلا تتضرر سمعة القرية سياحياً أو إقتصادياً .

جولة التقصي في القرية

 قبل أسابيع قررت مع أحد الأصدقاء المصورين البدأ في البحث والتقصي و معرفة حقيقة ما يقال في هذه القرية عن ظهور هذه المرأة التي على شكل وحش مرعب ذو سلاسل يسمع صوتها من مسافات بعيدة ، الغريب في الأمر أن مناطق كثيرة في المغرب تظهر فيها بغلة القبور وهذا الأمر يقودنا نحو طرح سؤال حول الموطن الأصلي لهذه الأسطورة و حقيقتها.

قررنا الانطلاق بعد الساعة 6:00 مساء وفي جعبتنا الكثير من الأسئلة التي لازالت عالقة في أذهان الكثير من الناس حيث كان من المفترض أن نكتب و نحقق في أمر أحد المنازل المسكونة لكن رأينا أن نمزج هذا البحث بحكاية “المرأة الممسوخة”.

بعد نصف ساعة من الطريق وبعد أخذ الموافقة من طرف مسؤولي القرية مسبقاً وصلنا إلى وجهتنا وعند رؤيتك لمعالم المكان تحس أنك في زمن مختلف ، بعض المنازل بنيت من الطوب لا وجود لعدد كبير منها وحياة بسيطة يعيشها من يقطن فيها ، وبعد استراحة دامت ساعة كاملة ، بدأت في استجواب بعض من كانوا برفقتنا في منزل شيخ القرية.

 

جريمة قتل غامضة

وجهت سؤالي الى الشيخ عن هذه التي يطلق عليها اسم بغلة القبور و متى كان أول ظهور لها في المكان فرد قائلاً وهو ينظر إلى بقية الحاضرين و يبدو أنه ليس خائفا من سؤالي له ، قال الشيخ : ” أول مرة سمعت فيها عن هذه الحكاية من طرف جدي  الذي أخبرني ذات ليلة أن جاره الذي كان يدعى الحسين قد وجد ميتاً قرب النهر دون علامات تدل على طريقة موته و لا يعرفون من يمكن أن يفعل هذا برجل طيب كالسيد الحسين، وحينها انتشرت شائعات تقول أن كائنا غريب الشكل هو من قام بقتله على شكل بغل ضخم يتحرك على قدميه الاماميتان و يحمل سلاسل ثقيلة ” ، وهنا قاطعت حديث الرجل العجوز متسائلاً عن الشخص الذي اطلق هذه الشائعات فكان رده سريعاً فأجاب أن أحد أصدقاء جده المقربين كان عائداً من المدينة في وقت متأخر من الليل و بينما كان يمر قرب النهر سمع صوتاً غريباً, كان خائفا في البداية لكن بعدها تشجع لمعرفة ما في الأمر فربما هناك شخص يحتاج الى المساعدة وبخطوات خفيفة وحذر شديد وصل الصديق الى مصدر الصوت وكانت دهشته كبيرة عندما شاهد شخصا غريباً و في يده سلسلة ضخمة و هو يقوم بخنق السيد الحسين .. قرر الشاب مساعدة الرجل المسكين لكن ما رآه أمامه جعله يتراجع عن قراره و يطلق ساقيه للريح ، عدت مجددا و سألت الرجل العجوز عن ما شاهده الشاب هل هي حقاً “بغلة القبور” أم شخصا عادياً .. لأن صديق جده لم يتمعن جيداً في القاتل .. لأن الظلام كان حالكاً ، فرد علي أن صديق جده نظر قليلاً الى المخلوق الغريب و بعدها هرب بسرعة كبيرة نحو منزله و أثناء ذلك سمع صوتا يعلو وعرف أنه صوت الكائن الذي يبدو أنه عرف بوجود الشاب الهارب و لم يقف حتى دخل الى غرفته و أغلق كل الأبواب جيداً و لم يخرج إلا بعد يومين و بعد أن عرف بموت السيد الحسين قرر إخبار عائلته بما حدث وعندها بدأ بعض السكان في تداول قصص و أحداث حصلت معهم قبل موت الرجل و كلهم كان لهم نفس وصف الكائن المخيف : ” سيدة بشعة بأقدام كحوافر البغل”.

وهنا انتهى حديث الشيخ لكن ما سمعنا منه جعلني أطرح مجموعة من الاسئلة بدون اجوبة وعن ما قيل قبل لحظات أن الضحية وجدت بدون علامات على جسدها تظهر طريقة موتها، إذن كيف قتل ؟! و هل ما رآه الشاب حقا كان بغلة القبور ؟  أم كان انسانا قام بهذه الجريمة لغرض محدد ؟ لم يرد أي من الحاضرين على هذه الأسئلة فاكتفوا فقط بأنهم لا يعرفون كيف مات و لماذا ؟!

أضواء غريبة

و قال أحدهم أن بغلة القبور اختفت بعد تلك الحادثة لكن عادت بالظهور مجددا قبل 7 سنوات و منذ ذلك الوقت بدأت أمور وظواهر في الحدوث و لم يجد السكان تفسيرات لها من بين هذه الظواهر الغريبة التي سمعتها منهم ، أن من بين الحضور الذين كانوا برفقتنا كان عائداً من عمله في الساعة 1:00 بعد الظهر عندما شاهد 3 أضواء كانت تحلق فوقه على بعد عدة أمتار فظن في البداية أنها مجرد طيور بأشكال مختلفة أو حتى فراشات .. لكن ما جذب انتباهه أن هذه الأضواء كانت تغير لونها كل ثواني قليلة .. لم يجد المتحدث تفسيراً مقنعاً لما يجري فوق رأسه .. لذا لم يعر الأمر اهتماما فأكمل طريقه .

الطفل راعي الغنم

قصة اخرى أخبرنا بها طفل كان معنا و يدعى أحمد ، في البداية لم يرغب أحمد باخبارنا لأن علامة الخوف لازالت ظاهرة عليه لكن بعدها تشجع قليلاً وبدأ الفتى بقوله أنه عندما كان يرعى بعض الأغنام في حقلهم الصغير قرب إحدى التلال شاهد شخصاً يرتدي ملابس سوداء كانت تغطيه بالكامل و طريقة مشيته تظهر كأنه متعب ، ونادى الفتى عليه ليقدم له ماء ليشربه و يرتاح قليلاً لكن لم يرد الغريب لذا تركه أحمد و قرر أخذ  قيلولة قصيرة ريثما يصل موعد الطعام ، هنا يقف الصغير عن الحديث قليلاً و بعدها يعود لسرد ما حصل معه : ” وقبل أن أجلس على الأرض أحسست أن هناك من يقف خلفي .. ظننت أنه كلبي الذي اقترب مني لكنني كنت مخطئاً و يا ليتني لم ألتفت فلقد كانت هناك امرأة بملابس سوداء و ذات وجه مرعب .. تجمدت في مكاني و لم أقدر على الحركة و ما هي الا لحظة حتى قامت المرأة البشعة بوضع يدها على كتفي و هي تبتسم  ، خفت كثيراً و أغمضت عيناي و أنا أتمنى أن يبتعد عني هذا الشيء ، وما هي الا دقائق حتى اختفت المرأة البشعة و بقيت على حالي حتى سمعت صوت الأغنام و فتحت عيني اليمنى أولاً و بهدوء و بعد أن تأكدت من مغادرتها فتحت العين الاخرى” ، وهنا يتوقف الصغير أحمد عن الكلام و كأنه كان يعيش هذه اللحظات المرعبة له وطلب منه شيخ القرية أن يغادر المجلس.

ماذا يمكن أن ذلك الشيء الذي كان مع أحمد ؟  بغلة القبور أو جن تجسد في وضح النهار ؟

لكن المعروف عن بغلة القبور أنها لا ترحم أحدا سواء أ كان رجلا أم صبياً صغيراً اذن هل هو جني ؟  لا احد يعلم

البيت المهجور

أحد أبواب المنزل المهجور

بادر كريم قديري وهو صديقي المصور بالسؤال حول ما اذا كان بامكاننا أن نقوم باجراء لقاء مصور ، فكان جوابهم بالرفض و لأسباب شخصية ، وعدت لسؤالهم مجدداً حول ما اذا رأى شخص أخر هذا الكائن الغريب في مكان ما ، فبرز من بين الحضور معلم يقوم بالتدريس في المستوى الابتدائي في هذه القرية وقال لنا أنه منذ وصوله في اليوم الاول و هو يسمع حكايات الجن عن منزل قديم قد هجره أصحابه و غادروا إلى المدينة ومن كلام المدرس يظهر أنه قد مر بتجربة هو أيضاً ، حيث روى لنا قصته مع هذا المكان :

” أنا من عشاق التصوير الفوتوغرافي و أحب كثيراً الأماكن القديمة و لدي العديد من الصور التي أخذتها لها وعندما سمعت عن هذا البيت المهجور قررت أخذ بعض الصور له لكن السكان قاموا بتحذيري من الاقتراب من ذاك المنزل ،  لم أهتم لتحذيرتهم لانه مجرد كلام بدون دليل فأنا لا أصدق حكايات الجن و الشياطين لأن على الانسان استخدام عقله و ليس مشاعره  ، وصلت الى المنزل القديم و دون تردد بدأت في تصويره و من زوايا مختلفة ، ولم تمض دقائق على بداية عملي هناك حتى بدأت أسمع أصواتاً على شكل ضحكات متفرقة كأن من يصدرها يضحك بمكر ،  اعتقدت أنها صادرة من أطفال القرية الذين اعتادوا اللعب بين جنبات المنزل وعدت للتصوير مرة اخرى ، استمتعت كثيراً و أنا ألتقط صورا مختلفة لهذا المكان وبعد لحظة لمحت فجأة شيئاً ما أو عيونا تنظر إلي من إحدى النوافذ الموجودة في الأعلى ،  دققت جيدا في النافذة و عرفت أن هناك من يراقبني ، ربما يكون حارس المنزل  أو أحد الأطفال الذين يختبئون هناك و هو يمارس لعبة الاختباء مع أصدقائه لكن حدسي كان مخطئاً،  فبعد ثواني أصدر هذا الشخص صوتا يشبه زئير الأسد ، بقيت في مكاني و الصوت عاد من جديد و هذه المرة كان قويا جداً، ربما كان تحذيراً لي بمغادرة المكان لذا قمت بحمل حقيبتي و خرجت منه متسائلاً عن معنى ما حصل معي ” .

فهل حقاً هذا البيت المهجور لديه سكانه الذين يرفضون دخول الغرباء ؟ أم أن هناك من يحاول اخافة كل من يتجرأ و يضع قدميه في أرض ليست له ؟! ، لنكتشف ذلك في الجزء الثاني .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى