الغاز

لغز الزمن

هناك أمر وحيد مؤلم في وضوحه بالنسبة لنا جميعاً، هو أن للزمن اتجاه. إنه يخطو قُدماً بانتظام مرعب، وليس هناك من سبيل لإعادته إلى الوراء. من وجهة نظر فيزيائية، يمثل اتجاه الزمن هذا لغزاً، لأنه غير موجود في القوانين الأساسية للفيزياء. وحلُ هذه الأحجية هو مهمةٌ، لا تخص فقط علماء الفيزياء، بل والفلاسفة أيضاً. في مايو/أيار 2012، حضرنا مؤتمراً حول فلسفة علم الكونيات في جامعة أكسفورد، لنشهد تصارع ممثلي كلا المجالين مع الزمن. وتحدثنا إلى الفيزيائي المرموق روجر بنروز Roger Penrose، وإلى فيلسوفي الفيزياء، الذين لا يقلان عنه شهرة، جيريمي بترفيلد Jeremy Butterfield وديفيد والاس David Wallace. ويمكنكم الاستماع إلى المقابلات على البودكاست الخاص بنا (خدمة البث الصوتي)، ولكن إذا كنتم تفضلون كلماتكم مكتوبة، فواصلوا القراءة. هل سنعرف يوماً ما؟ لقد كان مؤتمر أكسفورد جزءاً من سلسلة مستمرة من الأحداث، تجتمع تحت عنوان “تأسيس فلسفة علم الكونيات”. والقصد منها، هو معالجة واقع اختيار قلة فقط من الفلاسفة الانخراط في هذا التخصص، الذي يُعد أكثر التخصصات العلمية شمولاً. إلا أن هذا التخصص، وربما أكثر من أي تخصص آخر، بحاجة إلى الفلسفة. فعلم الكونيات لا يعمد فقط إلى توسيع آفاق وحدود الفيزياء المعروفة، بل ويثير التساؤل عن مدى الفهم الذي يمكننا إحرازه بالفعل. هل نستطيع حتى أن نتصور نظرية تُفسر كل ما يمكن أن نعرفه عن الكون؟ ما هو الزمن؟ الحقيقة، هي أننا لا نعرف. هناك نتيجة رياضية، تدعى “نظرية مانشاك” (Manchak’s theorem)، تنص على أنه من المستحيل معرفة كل شيء عن طبيعة الكون. لب هذه النظرية، هو أنك تستطيع إدراك الأشياء التي مضت، ومن بين هذه، تستطيع فقط أن تدرك تلك التي لا تتطلب نقل المعلومات بسرعة تفوق سرعة الضوء لكي تتمكن من إدراكها. السبب في ذلك، كما لاحظ أينشتاين، هو أن الضوء يضع حداً كونياً أقصى للسرعة. “هذا يعني أنك تستطيع فقط إدراك الأشياء ضمن ما يسمى (المخروط الضوئي الماضي) past light cone الخاص بك”، كما يوضح بترفيلد. ويضيف أنه عبارة عن “كل مجموعة الزمكان التي تستطيع أن تُرسل لك إشارة تنتقل بسرعة لا تزيد عن سرعة الضوء. وإذا أخذت في الاعتبار ما يفرضه هذا القيد من حدود، فحتى لو كانت لديك معرفة كاملة عن مخروطك الضوئي الماضي، فإنك لن تعرف شيئاً عن الشكل العالمي للزمكان. إن  نظرية (Manchak) هي نظرية حزن وتشاؤم”. جيرمي بترفيلد ولكن، ما جدوى علم الكونيات في هذه الحالة؟ هل يستحق الجهد فعلاً؟ “عليك فقط أن تجعل قلبك صلباً وأن تُقدم إقدام الجنود. يجب علينا أن نتمكن من عبور النفق، بطريقة ما”، كما يقول بترفيلد، مشيراً إلى الواقعية العلمية (Scientific realism) كشفيع مخلص. إن “الواقعية (realism) في الفلسفة، هي مذهب (doctrine) رحب جداً موجود منذ أكثر من مئات وآلاف السنين. وهو مبدأ [ينطلق من] أن الحقيقة مستقلة عن الخيال البشري وعن عقولنا. كما [إنه] يرى أنه على الرغم من انفصال الواقع عنا، إلا أننا نستطيع الحصول على معرفة عنه. ولذلك، فإن الواقعية هي مذهب متفائل. إن الواقع مختلف، ولكن لا تيأس، إذ بوسعنا أن نعرفه. والواقعية العلمية، هي النسخة الحديثة عن ذلك الطرح الذي هيمن على فلسفة القرن العشرين. لأن النجاح الهائل للعلم يستنهض فكرة أن العلم هو ما يمنحنا المعرفة عن الواقع”. لكن هذا ما زال يضعنا في مواجهة مشكلة البت في أي النظريات العلمية يجب أن نصدق. ومتى يجب علينا أن نعلن اقتناعنا بكفاية الأدلة لصالح أو ضد نظرية ما؟ “هذا سؤال صعب جداً، وصعوبته مضاعفة”، كما يقول بترفيلد. ويضيف “لا أعتقد أن هناك قواعد عامة، ولا يمكن أن تكون هناك قواعد عامة موحدة لكل العلوم على اختلافها، أو حتى لأجزاء مختلفة من مجال علمي واحد، لكن المؤكد، هو أنني أعتقد أن [هناك أدلة كافية] على أمور من مثل تاريخ الكون الذي يمكن إدراكه: وجود كرة نارية بدائية ما، ونشأة نوى العناصر في الثواني الأولى، ومن ثم تشكل النجوم والمجرات بواسطة تجمعها بسبب بفعل قوى الجذب والثقالة (gravitational clustering). لدينا من الأدلة الكثيرة المتنوعة على مثل هذه الأشياء، ما يجعلني، كأحد أتباع مذهب الواقعية العلمية، أقول إننا نعرفها الآن ولن نتخلى عنها أبداً. إننا نعرفها مثلما نعرف أن المحيطات تملؤها المياه”. سهم الزمن يمكننا الآن، ونحن مسلحون بواقعية بترفيلد المتفائلة، العودة إلى مشكلة الزمن. لماذا يمثل اتجاه الزمن هذه المشكلة لعلماء الفيزياء؟ “إذا نظرت إلى العمليات الفيزيائية في العالم من حولنا، فإن معظمها يبدو ذا اتجاه حتمي إلى حد ما، فرق بين الماضي والمستقبل”، كما يوضح ديفيد والاس. ويردف قائلاً: “على سبيل المثال، تذوب مكعبات الثلج، لكننا لا نشاهد المياه تشكل مكعبات الثلج تلقائياً. قد يبدو هذا وكأنه سمة أساسية في الفيزياء. ولكن ما هو غريب نوعاً ما، هو أن الفيزياء المجهرية، أي فيزياء الذرات المفردة (individual atoms) والجزيئات (molecules)، التي من المفترض أن تتألف منها مكعبات الثلج وأنظمة كبيرة أخرى، لا يبدو أنها تتسم بهذه الخاصية، إذ لا يبدو أن فيزيائية تلك المواد تنطوي على أي فرق بين الماضي والمستقبل. إذا أريتك أي عملية على مستوى المقاييس الكبيرة، وصورتها بالفيديو، ثم شغلت الفيديو إلى الوراء، فإنك ستستطيع أن تخمن فوراً في أي اتجاه شغلته. ولكن، إذا فعلت الشيء نفسه بالفيزياء المجهرية لأنظمة فردية صغيرة، فلن تستطيع تخمين ذلك. وبما أننا نعتقد أن مبادئ الفيزياء على المقاييس الكبيرة تنبع من مبادئ الفيزياء على المقاييس الصغيرة، فيبدو أنه سيكون هناك شيء من الإشكال في ذلك، ونحن نريد أن نفهم كيف يمكن حل هذا الإشكال”. “الميكانيكا الإحصائية” (statistical mechanics) أو (الثرموديناميكا الإحصائية أو علم إحصاء الحركة)، هي فرع الفيزياء الذي يُمهِّد طريق العمليات من مستوى المقاييس الصغيرة إلى مستوى المقاييس الكبيرة. وكما يوحي الاسم، فهو ينطوي على الاستغناء عن الذرات المفردة والجزيئات، والنظر -بدلا ًمن ذلك- في سلوكها الإجمالي. وتتعامل الميكانيكا الإحصائية مع أمور من أمثال درجة حرارة أو ضغط الغازات -وهي أشياء غير موجودة على مستوى الذرات المفردة، بل تنشأ كخواص للغازات ككل. لقد كانت الميكانيكا الإحصائية موجودة منذ 100 عام، وكانت ناجحة جداً. يقول والاس: “بوسعنا أن نحسب بقدر ما، مقدار السعة الحرارية لمكعبات الثلج، وسرعة ذوبانها. كما ويمكننا أن نفعل ذلك لجملة من الأنظمة الفيزيائية، كما أننا نتعلم كيف نفعل ذلك مع أنظمة أكثر في كل عام”. يتابع والاس حديثه فيقول: “لكن، وبالتحديد، لأننا انتقلنا بطريقة ما، بواسطة الميكانيكا الإحصائية، من الفيزياء المجهرية (microphysics) التي لا يعنيها اتجاه الزمن، إلى الفيزياء الكلية (macrophysics) التي يعنيها اتجاهه، فإننا في مكان ما من الميكانيكا الإحصائية، صراحةً أو ضمناً، نفترض أمراً ما”. هذا الفرض ينتهك تناظر الزمن، ويقدم الماضي والمستقبل، بطريقة ما، على أنهما مختلفين. ديفيد والاس لكن السؤال عما هو هذا الفرض بالضبط، يبقى هو السؤال الجوهري والأساسي. يوضح والاس أن “الميكانيكا الإحصائية هي واحدة من مناطق الفيزياء التي نعرف كيف نستخدم آلياتها على نحو جيد جداً”. ويضيف:”لكن، هناك كثير من الخلافات العميقة حول كيفية فهم ما تفعله هذه الآلية، وما الذي يبرر بعض الخطوات الرياضية، وهلُم جراً. لقد كان الموضوع -إن شئت- ثمرة الخطيئة. فلقد كانت لدينا هذه المشكلات المفاهيمية التأسيسية في النظرية منذ أواخر القرن الـ 19، عندما تم البدء بكتابتها. وبمعنىً ما، فقد أصبحت قدرتنا أفضل بكثير جداً على إجراء الحسابات ضمنها منذ ذلك الحين، وقد تمكنا من تسليط الضوء على عدد من هذه الخلافات، فيما يتعلق بالافتراضات الضمنية عن مفهوم “لا تناظر الزمن”. لكن تسليط الضوء على أمر ما، ليس كالحصول على حل كامل له، ولا تزال كثير من المشاكل قائمة”. بيانات الانفجار العظيم الإحصائية أقرب ما توصل إليه علماء الكونيات من حلٍ لهذه المشكلة يتعلق بكرة النار البدائية، الانفجار العظيم. يكمن ارتباط الانفجار العظيم بالميكانيكا الإحصائية في نتيجة مركزية لهذه الأخيرة، والتي تعرف باسم “القانوني الثاني للديناميكا الحرارية” (the second law of thermodynamics). عند النظر في نظام مادي، على سبيل المثال، إطلاق غاز من زجاجة إلى غرفة، يمكنك أن تتساءل عن كم العشوائية أو كم الفوضى الذي يتضمنه النظام. في مثال الغاز، في الوضع الابتدائي، عندما كانت كل ذرات الغاز محصورة في زجاجة، كان الوضع أكثر تنظيماً، لذلك كان أقل عشوائيةً مما تحصل عليه بعد أن فر الغاز وانتشرت كل الذرات في جميع أرجاء الغرفة بشكل عشوائي. هناك رقم يقيس العشوائية أو الفوضى في النظام؛ يسمى إنتروبيا (القصور الحراري) (entropy) للنظام. وينص القانون الثاني للثيرموديناميكا على أن الإنتروبيا الخاصة بنظام مغلق لا تنخفض أبداً، بل إنها عادةً ما تزداد في واقع الأمر. إن الأشياء تتحرك من النظام إلى الفوضى، ونحن نشهد عمل هذا المبدأ باستمرار. في مثال الغاز، تزداد الإنتروبيا كلما زاد انتشار الغاز. وبالمثل يمكنك تحويل البيضة إلى قرص عجة أقل تنظيماً، ولكنك لا تستطيع تحويل قرص العجة إلى بيضة مرة أخرى. كما يمكنك بسهولة تحويل كأس من النبيذ إلى بقعة على السجادة، ولكن من المستبعد حقاً أن تعيد تشكيل نفسها مرة أخرى كمشروبٍ مُغرٍ. يعتقد علماء الكونيات أن كوننا نشأ مع الانفجار العظيم قبل نحو 13.7 بليون سنة، وأنه آخذ في التوسع منذ ذلك الحين. تنعكس مشكلة الزمن في عدم تناظر (asymmetry) هذا القانون. ويوضح روجر بنروز ذلك بقوله إن “معظم قوانين الفيزياء، مثل قانون حفظ الطاقة وقوانين الديناميكية، تعمل جيداً في الاتجاه إلى الأمام، مثلما تعمل جيداً في الاتجاه المعاكس”. ويضيف “إلا أن الغريب في القانون الثاني، هو أنه قانون أحادي الاتجاه، لذلك يحاول الناس فهم كيف يمكن أن يتحقق ذلك، بالنظر في كل أنواع الاعتبارات”. أحد الاعتبارات المهمة هو أن الأنظمة الفيزيائية، التي ندركها على أنها ذات اتجاه زمني واحد، تبدأ كلها بتنظيم عال وإنتروبيا منخفضة. في مثال العجة، تبدأ الجزيئات وهي منفصلة بانتظام في بياض وصفار البيض ولكنها تنتهي كلها مختلطة ببعضها البعض. وإذا ما أحصيت كل التشكيلات الممكنة للجزيئات، فستجد أن هناك تشكيلات كثيرة تختلط فيها الجزيئات، أكثر بكثير جداً من التشكيلات التي تنفصل فيها في بياض وصفار. ولذلك فإن أرجحية احتمال أن يتطور النظام إلى حالة مختلطة عالية الإنتروبيا هي أكبر من أن يتطور إلى حالة منخفضة الإنتروبيا. والقانون الثاني للديناميكا الحرارية هو قانون إحصائي: ليس من المستحيل أن يعود الصفار والبياض للامتزاج تلقائياً، بل إنه فقط مستبعد جداً. إن سهم الزمن الظاهري يبزغ كخاصية للنظام المجهري، على الرغم من عدم وجوده في القوانين التي تحكم تفاعلات الجسيمات المفردة. يؤدي تطبيق هذا المنطق على الكون كله إلى استنتاج أن الانفجار العظيم لا بد وأنه كان على درجة عالية من التنظيم. قد يبدو هذا غريباً في البداية، إذ أن النظام ليس من الأمور التي نربط بينها وبين انفجار حساء ساخن ولا نهائي الكثافة من الجسيمات. ولكن بنروز يقترح أن الكون عند لحظة بدايته كان عالي الانتظام بالمعنى الثقالي -كانت المادة موزعة بالتساوي في كل مكان، ولم تعمل الثقالة على جمع الأشياء معاً في نجوم ومجرات، إلا في وقت لاحق. في الواقع، لقد اقترح بنروز أن الثقالة لم تكن حتى نشطة عند لحظة الانفجار العظيم. وقد تضمنت نظرية النسبية العامة لآينشتاين حداً رياضياً مناظراً للحقل الثقالي، ويفترض بنروز أن هذا الحد كان صفراً عند لحظة الانفجار العظيم. وبهذا المعنى، كما يقترح بنروز، بدأ الكون في حالة إنتروبيا منخفضة. الكون الدوري ولكن هذا يقودنا إلى سؤال آخر: لماذا؟ إذ من بين كل الحالات التي كان من المحتمل أن يبدأ الكون عليها، تُعد الحالات عالية التنظيم نادرة بشكل لا يصدق، فكيف يمكننا تفسير البدء في حالة إنتروبيا منخفضة؟ لدى بنروز نظريته الخاصة المثيرة للجدل والعالية رياضياً. إننا نقبل بأن كوننا نشأ عن انفجار عظيم، وأنه عند لحظة الانفجار العظيم كان مضغوطاً بشكل لا نهائي وساخناً وكثيفاً. كما إننا نعلم أيضاً أن كوننا يتوسع. في الواقع، إن معدل توسعه يتسارع. وإذا استمر هذا الوضع، فإن الكون، في المستقبل البعيد، سيكون قد توسع إلى ما لا نهاية، وستكون كثافته وحرارته قد تلاشتا إلى لا شيء. على الوجه الظاهر من الأمر، يبدو كل من الانفجار العظيم والكون المتوسع بشكل كامل أمرين مختلفين جذرياً. ولكن بنروز يجادل بأن الكون في كلتا الحالتين، هو في الواقع خالٍ من أي حساسية نحو نفس السمات التي تجعلهما مختلفين إلى هذا الحد، أي المسافة والزمن. من الممكن صياغة كل هذا في حدود رياضية صارمة، ويمكنك فعلاً -رياضياً- تعريف كلتا الحالتين. ومن ثم يصبح الانفجار العظيم ببساطة نهاية الكون السابق. يقول بنروز: “إن [هذه] لَرؤيةٌ ثورية حقاً عن علم الكونيات، حيث أنها ترى أن الانفجار العظيم لم يكن البداية، وأنه قد كان هناك دهرٌ سابق”. ويردف قائلاً: “هذا الدهر [هو] ما نعتبره في الوقت الراهن تصورنا عن التاريخ الكلي للكون. وهكذا، فإن دهرنا الحالي يبدأ مع الانفجار العظيم وينتهي بهذا الكون الذي يتوسع باطراد. ثم أقول إنه قد كان هناك دهر سابق أيضاً، وسوف يستمر حدوث ذلك، وسيكون هناك كون يعقب كوننا وكون سابق عليه وواحد قبل هذا، وهكذا دواليك. إن الدهر السابق هو ما حدث قبل الانفجار العظيم”. روجر بنروز تتمحور نظرية بنروز على فكرة مفادها أنه على كل طرف من طرفي الدهر، أي عند الانفجار العظيم وعند الكون المتوسع بشكل كامل، تصبح كتل الجزيئات غير ذات أهمية. ويقول بنروز: “بينما تصل إلى طاقات أعلى ودرجات حرارة أعلى، فإن الكتل تختفي. وفي النهاية البعيدة للمستقبل، سيكون لديك وضع مشابه إلى حد ما. تختفي الكتلة ولن يبقى لديك أي شيء فعال وباق سوى الفوتونات (photons)”. لقد صاغ بنروز هذه الفكرة في لغة نظرية النسبية العامة لآينشتاين. وأضاف :”هذا يحتاج إلى بعض الرياضيات الجادة، لكن الفكرة هي -بتعبير يشبه تلويح اليدين لطرد شيء ما- أن الحجم يصبح غير مهم. لذلك فإن الانفجار العظيم في دهرنا هو تطور هذا المستقبل البعيد للدهر السابق”. إن نموذج الكون الدوري (cyclic universe) لبنروز يلتف حول اللغز الذي تمثله حالة بداية الإنتروبيا المنخفضة: فالكون ببساطة، لم يعرض لنا في هذه الحالة ببساطة وسهولة، بل إنها تطورت عن الدهر السابق. هذه تبدو فكرة خيالية جداً وتثير قدراً عالياً من الجدل بين علماء الكونيات. ولكن بنروز يدعي أنه من الممكن اختبارها في تجارب، وأن هناك بعض الأدلة التجريبية عليها بالفعل. ويمكنك معرفة المزيد عن هذا النموذج في كتاب “دورات الزمن” (Cycles of time).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى