الغاز

جهاز أشعة اكس مموَّل من ناسا يحل لغز بين-نجمي

قامت اكتشافات جديدة قادمة من جهاز موَّلتهُ ناسا بحلِّ لغزٍ استمرَّ لمدَّة عقود ويتعلق بالضباب المكون من الأشعة اكس منخفضة الطاقة والذي تمَّ رصده على كامل السماء.

بفضل الكواشف المحدثة، التي حلَّقت للمرة الأولى على متن صاروخ سابر تابع لناسا في العام 1970، أكَّد الفلكيون اليوم الاشتباه الذي طالما اعتقدوا به، ينص هذا الاشتباه على أن التوهج ينتج من منطقة مكونة من بلازما بين-نجمية موجودة عند درجة حرارة تصل إلى ملايين الدرجات وتُعرف بالفقاعة المحلية الساخنة، أو اختصاراً LHB.

  في الوقت نفسه، وضعت الدراسة أيضاً الحدود القصوى لكمية الأشعة اكس ذات الطاقة المنخفضة، أو الناعمة، والناتجة داخل نظامنا الكوكبي جراء الرياح الشمسية –عبارة عن جريان عاصف ومكون من الجسيمات المشحونة الصادرة عن الشمس.   يشرح عضو الفريق Steve Snowden، فيزيائي فلكي من مركز غودارد-ناسا لرحلات الفضاء في غرينبلد بميريلاند:‘‘تقوم التفاعلات الكائنة بين الرياح الشمسية والذرات الحيادية في المذنبات، في الطبقات الخارجية من الأغلفة الجوية وحتى تلك الموجودة في الغاز بين-النجمي، بإنتاج الأشعة اكس الناعمة. علينا أن نقوم بإحصاء هذه العمليات لأن الأشعة اكس التي تقوم بإنتاجها تُعقد من مراقباتنا المتعلقة بالكون الواسع‘‘.

كشفت عقود من الزمن، تمَّ خلالها العمل على وضع خريطة للسماء في مجال طاقات الأشعة اكس في جوار 250 الكترون فولط –أي أكبر بحوالي 100 مرة من طاقة الضوء المرئي –عن إصدار قوي جداً وفي مكان لا يتوجب أن يكون فيه. هذا التوهج، المعروف بخلفية انتشار الأشعة اكس الناعمة، لامع بشكلٍ مفاجئ ضمن المستوي المركزي لمجرتنا الغني بالغاز، حيث يجب أن يتم امتصاصه بقوة.

يقترح هذا الأمر ان هذه الخلفية عبارة عن ظاهرة محلية تنتج عن فقاعة من الغاز الساخن والممتد إلى مسافات تبعد عن نظامنا الشمسي بضعة مئات من السنوات الضوئية في كل الاتجاهات. أدت المراقبات المحسنة أيضاً إلى التأكد من أن الشمس تقع في منطقة ينتشر فيها الغاز بين-النجمي بشكلٍ استثنائي. بأخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، يقترح هذا الدليل أن نظامنا الشمسي يتحرك عبر منطقة ربما حصل فيها انفجار سوبرنوفا أو اكثر خلال العشرين مليون سنة الماضية.    في تسعينيات القرن الماضي، قدم مسح لكامل السماء استمر على فترة امتدت لستة أشهر وتمَّ إجراؤه بوساطة مرصد الأشعة اكس ROAST الألماني خرائطاً محسنة لخلفية الانتشار، لكنه كشف أيضاً أن المذنبات كانت وبشكلٍ غير متوقع مصدراً للأشعة اكس الناعمة.    مع بدء العلماء بفهم هذه العملية، التي تُعرف بتبادل الشحنة مع الرياح الشمسية، أدركوا أن هذه العملية يُمكن أن تحصل في أي مكان تفاعلت فيه الذرات الحيادية مع أيونات الرياح الشمسيَّة.

  يقول F. Scott Porter، فيزيائي فلكي من مركز غودارد أيضاً ويشارك في الدراسة، ‘‘خلال العقد الماضي، تحدَّى بعض العلماء تفسير LHB، واقترحوا أن معظم الخلفية الانتشارية للأشعة اكس الناعمة ناتج عن تبادل الشحنة. الطريقة الوحيدة من أجل التحقق من ذلك هي تصميم جهاز والقيام بالقياسات‘‘.    قام فريق دولي يقوده Massimiliano Galeazzi، وهو بروفسور في الفيزياء من جامعة ميامي في كورال غابلز بفلوريدا، بتطوير مهمة من أجل القيام بذلك. تضمن الفريق علماء من ناسا، جامعة ويسكونسن-ماديسون، جامعة ميشيغان في آن آربور، جامعة كانساس في لورانس، جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، المركز الفرنسي الوطني للبحوث العلمية (CNRS) الموجود في باريس، بالإضافة إلى معاهد أخرى.

  أعاد Galeazzi وزملاؤه بناء، اختبار، وتكييف كواشف الأشعة اكس التي تمَّ تصميمها في الأساس من قبل جامعة ويسكونسين وحلَّقت على متن صاروخ سابر في العام 1970. أعيدت الحياة أيضاً إلى أجهزة أخرى حلَّقت على متن المكوك الفضائي انديفور في العام 1993. سُميَّت المهمَّة بـ DXL، وهي اختصار لانتشار إصدار الأشعة اكس الناتج عن المجرة المحلية.

  في 12 ديسمبر 2012، أقلعت DXL من منشأة الرمال البيضاء الصاروخية الموجودة في نيو ميكسيكو على متن صاروخ ناسا السابر Black Brant IX، وصلت هذه المهمة إلى الارتفاع الأقصى الموجود عند 160 ميل (258 كيلومتر) وأمضت حوالي 5 دقائق فوق الغلاف الجوي للأرض. سمح تصميم المهمة برصد السيناريو الأسوء والذي يتضمن تبادل الشحنات مع الغاز بين-النجمي.   تشير الألوان إلى كثافة الهيليوم بين-النجمي بالقرب من الأرض (يدل الأزرق على كثافة منخفضة، والأحمر على كثافة مرتفعة) يمر النظام الشمسي حالياً عبر سحابة صغيرة من الغاز بين-النجمي البارد أثناء تحركه في المجرة. تقوم ذرات الهيدروجين والهليوم الحيادية الجريان عبر النظام الكوكبي عند سرعة تصل إلى 56000 ميل في الساعة (90000 كيلومتر في الساعة) تقريباً. في الوقت الذي تتأين في ذرات الهيدروجين بشكلٍ سريع وتستجيب للقوى الضخمة، تتحرك ذرات الهليوم على مسارات تُهيمن عليها جاذبية الشمس بشكلٍ كبير. يؤدي هذا الأمر إلى خلق ما يُعرف بـ “مخروط الهليوم المتمركز” الذي يجري مع الشمس التي تقطع مدار الأرض وتقع عالياً في السماء في منتصف الليل في وقتٍ مبكر من ديسمبر.

  يقول Snowden، ‘‘هذا التمركز للهليوم يخلق منطقة تمتلك كثافة أكبر للذرات الحيادية وبالتالي تُعزز من عملية تبادل الشحنة‘‘.    تتسارع الرياح الشمسية عبر كورونا الشمس –الجزء الأكثر سخونة من الغلاف الجوي للشمس –ولذلك تتأين ذراتها، أي يتم تجريدها من الكثير من الكتروناتها. عندما تصطدم ذرة حيادية مع أيون من الرياح الشمسية، غالباً ما يقفز أحد الكتروناتها إلى الجسيم المشحون. حالما يتم أسر هذا الالكترون من قبل الأيون، يبقى الالكترون لوقتٍ قصير ضمن حالة مثارة ويقوم بعد ذلك بإصدار أشعة اكس ناعمة ليعود من جديدة إلى المستويات الطاقية الأقل. هذه هي عملية تبادل الشحنة مع الرياح الشمسية.

  من أجل وضع الخطوط الأساسية لخلفية الأشعة اكس الناعمة، استخدم الباحثون البيانات القادمة من قبل مهمة ROAST في سبتمبر 1990 على طول الاتجاه الذي ينظرون فيه بدلاً من النظر إلى مخروط الهليوم المتمركز. توضِّح النتائج التي تمَّ نشرها في عدد 27 يوليو 2014 من مجلة الطبيعة على الانترنت أن حوالي 40% فقط من خلفية الأشعة اكس الناعمة تنتج داخل النظام الشمسي.

  يقول Galeazzi، ‘‘نعرف الآن أن الإصدار ناتج عن كلا المصدرين لكن تُهيمن عليه الفقاعة المحلية الساخنة. هذا الاكتشاف مهم جداً. خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن وجود أو عدم وجود الفقاعة المحلية يؤثر على فهمنا للمنطقة المجرية القريبة من الشمس ويُمكن بالتالي أن يُستخدم من أجل التأسيس للنماذج المستقبلية لبُنية مجرتنا‘‘.   يُخطط Galeazzi وزملاؤه حالياً من أجل عملية التحليق التالية لـ DXL والتي ستتضمن أجهزة إضافية من أجل توصيف الإصدار بشكلٍ أفضل. تم التخطيط للإقلاع في ديسمبر 2015.

  يُضيف Porter، ‘‘فريق DXL هو مثال استثنائي عن علمٍ جامع للتخصصات حيث يقوم بالجمع بين الفيزيائيين الفلكيين، علماء الكواكب وعلماء الفيزياء الشمسية. هذا الأمر غير اعتيادي لكنه مكافأة قيمة عندما يقوم علماء من مجالات اهتمام مختلفة بالاجتماع معاً للحصول على مثل هذه النتائج الأساسية‘‘.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى