فضاء

لجنة خبراء لتقييم تكنولوجيا المركبات الفضائية القابلة للنفخ

يصعُب على الكثير منا أن يتخيل شيئاً قابلاً للنفخ يُمكنه النجاة من الحرارة العالية والاحتكاك الناتجين عن السفر الفضائي، وخصوصاً عملية دخول الغلاف الجوي.

على مدار عقد من الزمن، عملت مجموعة من مهندسي ناسا، من مركز لانغلي للأبحاث، بشكلٍ أساسي على تطوير تقنية درع فضائي قابل للنفخ. يقول أنطوني كالومينو (Anthony Calomino)، لقد كنا أثناء مراجعة مشروع (المبُطئ الديناميكي الهوائي فوق الصوتي والقابل للنفخ hypersonic inflatable aerodynamic decelerator): ” نأكل، وننام، ونحلم بهذه التقنية، وفي حالتي استمر الأمر لمدة ست سنوات”. سوف ينتهي المشروع، الذي كان جزءاً من برنامج التطوير لمديرية تكنولوجيا مهام الفضاء، بعد ثلاث سنوات، ثم ينتقل جزء من الفريق إلى اختبار إعادة دخول (المبُطئ الديناميكي الهوائي فوق الصوتي والقابل للنفخ – HIAD) لمدار الأرض، ثم اختبار الطيران (THOR)، يعتبر هذا الاختبار إثبات لنجاح التكنولوجيا، وهو أيضا جزء من مديرية مهام تكنولوجيا الفضاء.

قبل أن يستمر العمل علي (HIAD)، أراد الفريق تقييماً خارجياً لقدراته؛ إذ يقول كالومينو: ” نحن، الذين عملنا على مشروع (HIAD)، لدينا بعض الألفة معه؛ ولهذا السبب أردنا الحصول على مجموعة مستقلة، مجموعة جديدة من العيون، لكي تُلقي نظرة على هذه التكنولوجيا”. أمضت لجنة المراجعة، المُؤلفة من خمسة أعضاء، يومين في مركز لانغلي التابع لوكالة ناسا، سواء بشكلٍ شخصي أو عبر الويب، واستمعت اللجنة إلى العرض المُقَدَّم بواسطة الباحثين في مجال تطوير التقنيات الرئيسية واللازمة لمركبة إعادة الدخول القابلة للنفخ، ونظام البنية القابلة للنفخ، ونظام الحماية الحراري المرن (TPS).

ضَمَّت اللجنة عضوين أكاديميين، وعضو من مقر ناسا الرئيسي، وآخر من مركز مارشال للطيران الفضائي التابع لناسا، والأخير من مركز آميس للأبحاث التابع لناسا، تمتد خبرة أولئك الأعضاء من علم الطيران والملاحة الفضائية إلى الأنظمة والهندسة الفضائية، وبنية الاستكشاف البشري، وحتى إعادة دخول الغلاف الجوي، والانحدار، والهبوط.

استمعت اللجنة للحديث الذي قَدَّمه نيل شيتوود (Neil Cheatwood)، هو أحد الأبطال الأكثر شغفاً بالمُبطئ الديناميكي الهوائي فوق الصوتي والقابل للنفخ، وتطرق الحديث إلى جزء من الخلفية التي يستند إليها هذا البحث. يقول شيتوود: ” في الواقع، هذه الفكرة موجودة منذ ستينات القرن الماضي، لكننا الآن فقط نملك مواد يُمكِنها أن تتحمل درجات حرارة أعلى، لقد خطونا خطوات عظيمة بهذه التكنولوجيا، وأظن أن (HIAD) تُعتبر أكثر تقنيات الدخول، والانحدار، والهبوط أهميةً بين كل التقنيات التي طورتها الوكالة، وخصوصاً من أجل المريخ، فالمشكلة مع المريخ هي أن غلافه الجوي ضعيف، ولكن لا يُمكِن تجاهله.”  أشار شيتوود إلى اختبار التحليق الناجح لمركبة إعادة الدخول القابلة للنفخ (IRVE-3)، التي أقلعت من مُنشَأة والوبس للطيران التابعة لناسا، على متن صاروخ سابر في العام 2012، حيث يقول شيتوود: ” كان (IRVE-3) بمثابة مايكل جاكسون بالنسبة لـ (HIAD)؛ إذ حصل على انتباه كبير جداً، ولكن هنالك العديد من المواهب في عائلة جاكسون، وهنالك المزيد أمام مشروع (HIAD) ليُحققه؛ فخلال هذه المراجعة ستسمعون أيضاً بجانيت، وجاسمين، ولاتويا، وتيتو”.

يضيف شيتوود: ” مثَّل اختبار (IRVE-3) نجاحاً كبيراً لتكنولوجيا الفضاء، لكن الآن نأخذ (HIAD) لأبعد مسافة يُمكن لصاروخ سابر أن يصلها، وعلينا الوصول لأبعد من ذلك أيضاً”.  كان (IRVE-3) بطول ثلاث أمتار، أو عشرة أقدام، وعندما تم نفخه بدا كلعبة تكديس الحلقات المكونة من حلقات نسيجية مُدعمة وعالية التقنية، وبعدها تمت تغطيته بغطاءٍ حراري مصنوع من طبقات من مواد مقاومة للحرارة.

عمل الفريق على تطوير تقنيات تسمح للدرع الهوائي بأن يصبح أكبر، لأننا نعرف أننا بحاجة إلى واحدة مثلها لحَمْل المزيد من الحمولات، وربما البشر أيضاً إلى المريخ. لقد تعاونوا مع جامعات، وصناعات، وقاموا باختبارات في قنوات الرياح، وأيضا في مُنشآت ناسا وغيرها عبر البلاد، يقول شيتوود: ” كان لدينا في الواقع مجموعة من الأهداف، وكان الجهد المبذول في تطوير هذه التكنولوجيا بمثابة الهدف الأهم بالنسبة لأداء الجيل الأول، وفي السنة المالية 2014، بدأنا بالتركيز على الجيل الثاني من أجل زيادة ذروة التسخين والحمل الحراري المدمج (الاستطاعة) “.

يُضيف شيتوود: ” لا أستطيع الحديث بما فيه الكفاية عمّا حققناه؛ فما فعلناه مع TPS المرن كان أمراً رائعاً”، ويضيف قائلا: ” يجب القيام بالمزيد قبل أن يُصبح بالإمكان استخدام هذه التكنولوجيا للوصول إلى المريخ؛ إذ يجب اختبار وتطوير القطع عند مقياس أكبر “.

يُخطط اختبار (THOR) للطيران في عام 2016 لاستخدام معدات موجودة وتتضمن درعاً هوائياً أكبر قليلاً مما هو موجود في (IRVE-3)، إذ يصل محيطه إلى 12 قدم تقريباً. تُخطط لجنة المراجعة لنشر تقرير نهائي يتحدث عما اكتشفوه، لكن هناك من قدم بعض الآراء؛ إذ يقول جوان اونسو (Juan Aonso)، من جامعة ستانفورد: ” التعاون مع جامعيين وصناعيين أمر حرج، ونشجعكم على الاستمرار؛ لأن ما قمتم بإنجازه لهو أمر مذهل”.

يقول ليز اليكسندر (Les Alexander)، خبير الهندسة الاستكشافية من مركز مارشال التابع لناسا: ” لديكم مهمة صعبة حقاً، و لتحقيق المزيد من التَقَدُّم، يجب أن يكون هنالك المزيد من الجهد.”  في حين أخبر كريستوفر موور (Christopher Moore)، ممثل وكالة ناسا في مجال الاستكشاف البشري، الفريق: ” من المهم إظهار إمكانية تتبع الاستكشاف البشري في جهودكم، عليكم التحليق بشيء يعمل، وأنتم في طريقكم لتحقيق ذلك”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى