الغاز

خريطة للجزيئات الغامضة في المجرة تُسلط ضوءً جديداً على لغز يصل عمره إلى قرن.

من خلال تحليل الضوء القادم من مئات آلاف الأجسام السماوية، صنع علماء فلك من جامعة جونز هوبكنز، بالاعتماد على المسح السماوي الرقمي سلون، خريطة فريدة للجزيئات عالية الطاقة الموجودة في مجرتنا والمسؤولة عن مميزات محيرة للضوء القادم من النجوم. تم الكشف عن الخريطة، المتاحة على الانترنت (الرابط في نهاية المقال)، في الاجتماع 225 للجمعية الأمريكية لعلم الفلك في سياتل.

يقول بريس مينارد (Brice Ménard)، بروفسور في قسم الفيزياء وعلم الفلك من جامعة جونز هوبكنز: “رؤية مواقع هذه الجزيئات الغامضة هو أمر مذهل”.

ويضيف غيل زاسووسكي (Gail Zasowski)، وهو عالم فلك من جونز هوبكنز أيضاً لعب دوراً جوهرياً في المشروع: “تطلبت هذه الخريطة الجديدة كميات هائلة من البيانات وتستخدم قوة عمليات التحليل الإحصائية”. كانت المميزات المحيرة للضوء القادم من النجوم، والتي دعاها علماء الفلك بالأحزمة بين-النجمية المنتشرة أو DIBs، لغزاً منذ اكتشافها من قبل عالمة الفلك ماري لي هيجر (Mary Lea Heger) في مرصد ليك عام 1922.

أثناء تحليل الضوء القادم من النجوم، وجدت خطوطاً غير متوقعة وناجمة عن شيء ما موجود في الفضاء بين-النجمي الكائن بين النجوم والأرض. بينت الأبحاث اللاحقة أن هذه الخطوط الغامضة ناتجة عن مجال متنوع من الجزيئات. لكن ما هي الجزيئات المسؤولة عن هذه المميزات من بين الآف الجزيئات المحتملة؟ ظلَّ هذا السؤال لغزاً على مدار قرن كامل تقريباً.

تم جمع هذه الخريطة، التي تعتمد على بيانات المسح السماوي الرقمي سلون والذي يكشف عن مواقع هذه الجزيئات عالية الطاقة، من دراستين متوازيتين.  قاد زاسووسكي –طالب دراسات ما بعد الدكتوراه –الفريق الذي ركز على الأجزاء الأكثر كثافة من مجرتنا؛ واستخدم الفريق المراقبات تحت الحمراء التي تستطيع الولوج عبر سحب الغبار والوصول إلى النجوم التي كانت محجوبة في السابق.

في حين قاد تينغ وين لان (Ting-Wen Lan) – طالب متخرج من جونز هوبكنز –الدراسة الأخرى، التي استخدمت الضوء المرئي من أجل الكشف عن الجزئيات الغامضة والواقعة فوق مستوى المجرة حيث تكون إشاراتها ضعيفة جداً ومن الصعب قياسها. يقول مينارد: “ليس لدينا خريطة كاملة حتى الآن؛ لكن باستطاعتنا رؤية الكثير من الأنماط المهمة”. حلل فريق لان الضوء القادم من أكثر من نصف مليون نجم، ومجرة، وكوازار من أجل اكتشاف مميزات الجزيئات في المناطق الواقعة فوق وخلف القرص المجري لدرب التبانة.

بالإضافة إلى ذلك، كان الفريق قادراً على رؤية أنواع البيئات التي من المرجح رؤية تلك الجزيئات فيها. بعض الجزيئات كانت على شكل مناطق كثيفة من الغاز والغبار، في حين كان البعض الآخر عبارة عن بقع وحيدة وبعيدة جداً عن النجوم. يقول لان: “ستُرشد النتائج الباحثين نحو الحصول على المراقبات الأفضل والتجارب المخبرية التي ستساعد في تحديد خواص وطبيعة تلك الجزيئات المبهمة.” من أجل النظر نحو المستوي المجري المختفي خلف سحب سميكة من الغبار الكوني، استخدم فريق زاسوسكي بيانات المسح السماوي الرقمي سلون وتحديداً مسح APOGEE. تستطيع مراقبات APOGEE، التي تستخدم الأشعة تحت الحمراء، النظر بسهولة خلال الغبار بين-النجمي وقياس خواص النجوم في كل أنحاء المجرة.

كشف الفريق بعض المميزات الغامضة أمام 60000 نجم وفي مجال واسع من البيئات وكانوا قادرين حتى على قياس حركة تلك الجزيئات.

يقول زاسوسكي: “للمرة الأولى على الإطلاق، يُمكننا رؤية طريقة تحرك هذه الجزيئات الغامضة حول المجرة. هذا الأمر مفيد جداً ويُقدم صلات وصل جديدة بين تلك الجزيئات وديناميك درب التبانة.”

ترسم كل هذه الاكتشافات الحديثة، التي تُركز على المميزات الغامضة، صورة قوية للجزيئات الصغيرة، التي يُمكن أن توجد داخل مجال متنوع من البيئات الموجودة في كافة أرجاء المجرة.  يقول مينارد: “بعد حوالي 100 عام على اكتشافها، لاتزال الطبيعة المحددة لتلك الجزيئات لغزاً؛ لكننا نتقدم خطوةً أخرى نحو فهم ماهيتها.

إن عصر البيانات الكبيرة في علم الفلك يُمكننا من النظر إلى الكون بطرقٍ جديدة. هناك الكثير من الأمور لاستكشافها بوجود قاعدة البيانات الكبيرة. هذه البداية فقط.” استخدم الباحثون بيانات المسح السماوي الرقمي سلون؛ ومُول العمل من قبل مؤسسة العلوم الوطنية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى