جريمة

كرار نوشي .. عندما يكون حب الحياة جريمة تستحق القتل!

يوم بعد يوم يزداد يقيني بأننا نعيش في عالم مجنون، كل يوم يحمل معه دليل جديد ومفزع على أننا فقدنا انسانيتنا كليًا، صرنا مجموعة من الهمج تناحر بعضها بعضًا بدون وعي أو منطق، كائنات فقدت عقلها مدفوعة بالعنف والكراهية لسحق الآخر، لسحق كل من يختلف عنها، سواء دينيًا أو سياسيًا أو لأي سبب كان، “الإختلاف” هي الشرارة التي تصيبنا بالجنون وتشعل بداخنا نار الحقد والكراهية والجهل.

أن تُقتل بتهمة الإختلاف!

كرار نوشي طالب بكلية الفنون الجميلة، محب للفنون بشكل عام والمسرح بشكل خاص، حيث شارك في أداء مسرحيات عديدة، وبالرغم من كونه لا يزال في بداية مشواره الفني إلا أنه استطاع الوصول إلى قلوب مشاهديه، شاب طموح متفتح على العالم يعشق الفن والجمال، وهذا هو ذنب كرار نوشي الذي دفع ثمنه بأن تكون نهايته جثة هامدة من أثر التعذيب ملقاة وسط النفايات!

بدأت الأحداث بتداول صفحات عراقية على فيسبوك خبر ترشح كرار لمسابقة ملك جمال العراق، وهو ما دفع كرار للرد ونفي الخبر تمامًا، وأكد أن مظهره خاص بمسرحية يعمل عليها، وأن له الحرية المطلقة في اختيار الشكل الذي يظهر به، وأن ملك جمال العراق الحقيقي في رأيه هو كل شاب عراقي يدافع عن وطنه ..

لكن لم يكن الرد شافيًا بالنسبة لبركان الكراهية والعنف الذي يغلي في نفوس هذه العصابات، فبدأوا بإرسال تهديدات لكرار بالقتل بسبب مظهره واتهموه بالشذوذ، لكنه تجاهلهم ولم يلقي بالًا لهم، وفجأة تم اختطافه من منطقة باب الشرقي وسط بغداد، وبعد يومين من اختفاءه عُثر عليه مقتول وملقى وسط النفايات في شارع فلسطين، مع آثار تعذيب واضحة على يديه وطعنات في أنحاء متفرقة من جسده.

السؤال هنا .. ما هو ذنب كرار نوشي حقًا؟

كراهية في كل مكان !

إنها لعنة السوشيال ميديا التي تتربص بك دون سابق إنذار لتجد نفسك فجأة متهمًا بالشذوذ أو الجنون، وينتهي بك الأمر في أيدي عصابات يهمين عليها الجهل والفكر الظلامي المتعصب، السبب الرئيسي وبداية ما حدث لكرار هي تعليقات على صفحته على فيسبوك تحض على الكراهية وتتهمه بالشذوذ، تعليق تلو آخر صنع من كرار وحش لابد من قتله والقضاء عليه في أسرع وقت، على الرغم من أن الحقيقة أنه شاب خيّر يحب الحياة ولا يحمل عداء أو كراهية لأحد، فأقامت تلك الصفحات المتعصبة نفسها قاضيًا على كرار وأنهت حياته في لمح البصر!

لذا رجاءً لا تستهين بأي كلمة تضعها على مواقع السوشيال ميديا، أي تعليق تكتبه على صفحات الآخرين، كل كلمة مهما بدت لك بسيطة لها أثر كبير كما ترى، حتى الآن لم يُعرف من المسؤول عن الجريمة، أصابع الاتهام موجهة إلى ميليشات وعصابات كثيرة، لكن القاتل الحقيقي برأيي هي تلك الصفحات التي تداولت صور كرار واتهمته بالشذوذ وطالبت بقتله، وكل من كتب تعليق يؤيدها في هذا الرأي هو شريك في الجريمة بلا أدنى شك!

من أنت لتحاكم الناس؟!

مثلي جنسيًا هى التهمة التي كانت دافع أساسي لقتل كرار، تعليقات السخرية والازدراء والكراهية دفعت تلك العصابات للاستجابة لمطلب الجماهير وقتل كرار وتعذيبه، وتطهير العالم من أمثاله، السؤال هنا: سواء كان مثلي جنسيًا أم لا .. من أعطى لك الحق في إنهاء حياته؟ لماذا تضع نفسك إلهًا على الناس؟ من الذي جعلك رقيب على الآخرين؟ من أنت لتقرر من يعيش ومن يموت؟ بل من أنت لتقرر عنه كيف يعيش؟ وماذا يلبس؟ وكيف يتصرف؟!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى