اسطورةشرائح رئيسية

أساطير المغرب.. عالم الإنس والجان

لكل مجتمع ثقافته وأساطيره الخاصة، والمغرب يزخر بالعديد من القصص الخرافية، التي أصبحت مع مرور الزمن موروثًا شعبيًا يؤثث ذاكرة المغاربة. “الترا صوت” يسلط الضوء على ثلاث قصص خرافية تداولها المغاربة القدامى باهتمام شديد.

“عيشة قنديشة”

بمجرد ذكر اسمها، ترتعد فرائص المغاربة البسطاء، لينطقوا مباشرة بعد ذلك البسملة، لطرد شر هذا الاسم لما يجر من لعنة على كل من ينطقه خاصة بالسوء. حسب بعض الروايات، “عيشة قنديشة” شخصية حقيقية وهي سيدة جميلة تنحدر من عائلة موريسكية نبيلة طردت من الأندلس، البرتغاليون هم من أطلقوا عليها اسم “عيشة كونديشة” أي الأميرة عيشة (الكونتيسا contessa).

وقد تعاونت هذه السيدة الجميلة مع الجيش المغربي آنذاك لطرد البرتغاليين الذين قتلوا وشردوا أهلها. فأظهرت مهارة وشجاعة في القتال حتى ظن البعض وعلى رأسهم البرتغاليين أنها ليست بشرًا وإنما “جنية”. ويقال إنها صنعت لنفسها مجدًا واسمًا لدى المقاومين وعامة المغاربة عندما حاربت الاحتلال بشجاعة.

وهناك رواية أخرى، تقول إن عيشة هي سيدة تم قتل حبيبها وأسرتها من طرف المحتلين، وقررت أن تعيش في الغابة للانتقام منهم، وهكذا كانت تقوم بإغراء الجنود وتجرّهم إلى الوديان والمستنقعات لتذبحهم بطريقة أرعبت المحتلين، لهذا السبب، ارتبط اسمها بالغابات والمستنقعات، وكل من يذكرها بسوء تصيبه بلعنة لا علاج منها.

“حكوزة”

“حكوزة” ليست جنية وليست إنسانًا أيضًا، لأنها ببساطة غير مرئية، فهي تتسل ليلًا عبر النوافذ أو الأبواب لتمنح الهدايا للأطفال الذين يغطون في نوم عميق، ليستفيقوا في الغد على وقع هدايا “الحكوزة”. وفي الواقع، الهدايا ليست سوى من الآباء الذين يحرصون في كل ليلة 13 يناير، والذي يصادف رأس السنة الأمازيغية على شراء الهدايا لأطفالهم للاحتفال بالأجواء المعروفة بالـ”حكوزة” خاصة في شمال المغرب.

قصة “الحكوزة” أو المرأة العجوز فيها الكثير من الأسطورة، فقصتها مرتبطة بيوم حيطة وحذر عند المغاربة القدامى، في ذلك اليوم يتجنبون الخروج للمراعي والأعمال الزراعية، خوفًا من انتقام قوى الطبيعة، بالإضافة إلى أنه يتزامن مع حدث تاريخي والذي يؤرخ لواقعة هزم الأمازيغ للمصريين القدامى (الفراعنة) واعتلاء زعيمهم “شيشرون” للعرش الفرعوني وذلك 950 ق م.

“شمهروش”.. ملك الجن

أسطورة “شمهروش” أو قاضي قضاة الجان أو ملك الجان، كما يحلو للبعض القول، تجاوزت شهرته الموروث الشعبي المغربي وانتشرت في منطقة شمال أفريقيا. اشتهر بأنه رئيس أعلى هيئة قضائية عند الجان والقادر على بث في القضايا بين الإنس والجان، ويشفي الأمراض التي يتسببها الجان للإنسان.

ببساطة إن كان للإنس محكمة فللجن أيضًا محكمة والقاضي هو “شمهروش”، لا يقطن في قصر باذخ الترف بل هو فقط عبارة عن ضريح يقع وسط جبال الأطلسي في المغرب، يحتوي على قبة بيضاء تعلوها أعلام، يطلق على المكان حسب الساكنة “بلاط سيدي شمهروش”. اللجوء إلى هذه “المؤسسة العدلية” يتطلب المشي على الأقدام أو على ظهور الحمير عبر طريق ملتوية صعبة تمتد لنحو عشرة كيلومترات، ولنحو ساعتين.

وتقول الأسطورة إنه عندما لا تفيد الطقوس الاحتفالية ولا القرابين في تهدئة الجان وإخراجه من جسد الإنس، فإن الحل الوحيد هو عقد محاكمة للجان، يبث فيها القاضي “شمهروش”، ويعتقد أن للمقام سبعة ملوك جان ينزلون بالمقام للفصل في القضايا، وكل يوم مخصص لملك منهم. وتوجد بجوار قبة “شمهروش” مذبح تذبح فيه القرابين التي يجلبها بعض المواطنين لـ”شمهورش” للفصل بينهم وبين الجان الذي “يسكنهم” وحين لا تجدي الطقوس والقرابين، يتم عقد محاكمة للجان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى