شرائح رئيسيةفضاء

باحثون يعثرون على مصدر غريب للجاذبية السالبة

لطالما اعتقد العلماء أن الموجات الصوتية بلا كتلة، وتبدو هذه الصورة للموجات الصوتية المحيطة بالطائرة الأسرع من الصوت كتأكيد لاعتقادهم. ولكن أشارت أبحاثٌ جديدة إلى أنَّ الأمر ليس كذلك. حقوق الصورة: Shutterstock لدى الصوت كتلةٌ سالبة، إنه يندفع صعودًا وهبوطًا في كل مكان من حولك حتى وإن كان ببطءٍ شديدٍ. كان هذا الاستنتاج الذي قدمته ورقة علمية في يوم 23 تموز/يوليو في الطبعة الأولية من مجلة arXiv حيث حطمت الفهم التقليدي للباحثين منذ فترة طويلة عن الموجات الصوتية كتموجاتٍ عديمة الكتلة تمر عبر المادة، مما يعطي الجزيئات قوة دفع ولكنها تتوازن في النهاية بين الحركة الأمامية أو الحركة الصاعدة بحركةٍ متساوية ومعاكسة للحركة الهابطة نحو الأسفل. وهذا نموذج مباشر يشرح سلوك الصوت في معظم الظروف، لكنه ليس صحيحًا تمامًا، حسبما تقول الورقة الجديدة. يقول رافائيل كريتشيفسكي Rafael Krichevsky، طالب الدراسات العليا في الفيزياء في جامعة كولومبيا، أَّن الفونون Phonon، وهو وحدة اهتزاز تشبه الجسيمات يمكنها وصف الصوت في نطاقات صغيرة للغاية ، لديه كتلة سالبة طفيفة للغاية، وهذا يعني أنَّ الموجات الصوتية تنتقل إلى أعلى قليلًا جدًا. ويضيف كريتشيفسكي الذي نشر البحث مع أنجلو إسبوزيتو Angelo Esposito، طالب دراسات عليا في الفيزياء في جامعة كولومبيا، وألبرتو نيكوليس Alberto Nicolis، أستاذ الفيزياء المساعد في جامعة كولومبيا، أنَّ الفونونات ليست جسيمات من النوع الذي يتصوره معظم الناس عادةً مثل الذرات أو الجزيئات. وحسبما أوضح كريتشيفسكي لـ Live Science في بريدٍ إلكتروني، عندما يتحرك الصوت عبر الهواء، فإنه يقوم بهز الجزيئات المحيطة به، ولكن لا يمكن وصف هذا الاهتزاز بسهولة من خلال حركة الجزيئات نفسها. بدلًا من ذلك يقول كريتشيفسكي: “كما يمكننا وصف الموجات الضوئية أو جسيمات الضوء بالفوتونات، فإن الفونونات هي طريقة لوصف الموجات الصوتية التي تنشأ عن التفاعلات المعقدة لجزيئات الموائع، ولا تظهر كجسيمات مادية، ولكن يمكن للباحثين استخدام رياضيات الجسيمات لوصفها”.   وكما تبين للباحثين، فإن لهذه الفونونات الناشئة كتلة سالبة صغيرة، بمعنى أنه عندما تسحبها الجاذبية، فإنها تتحرك في الاتجاه المعاكس. ويضيف كريتشيفسكي: “في مجال الجاذبية يتسارع الفونون ببطء في الاتجاه المعاكس الذي نتوقعه”. ولفهم كيفية عمل ذلك، تخيل سائلًا عاديًا تعمل فيه الجاذبية إلى الأسفل، ستقوم جسيمات السائل بضغط الجسيمات الموجودة أسفلها، بحيث تكون الكثافة أكبر قليلًا في الأسفل. ويعرف الفيزيائيون بالفعل أنَّ الصوت يتحرك بشكلٍ أسرع خلال الأوساط الأكبر كثافةً مقارنةً بالأوساط الأقل كثافةً، لذا فإن سرعة الصوت فوق الفونون ستكون أبطأ من سرعة الصوت عبر الجسيمات الأكثر كثافةً بقليلٍ في الأسفل، وهذا ما يسبب انحراف الفونون إلى أعلى وفقًا لكريتشيفسكي. ويضيف كريتشيفسكي بأن حدوث هذه العملية في الموجات الصوتية واسعة النطاق، ويتضمن ذلك كل صوت يصدر من فمك، وإن كان صغيرًا جدًا، فعلى مسافةٍ طويلةٍ كافية، سوف ينحني صوتك الذي يقول “مرحبًا” إلى الأعلى في السماء. ويقول الباحثون في الدراسة الجديدة التي لم تُنقَد بعد، إن التأثير ضئيلٌ للغاية بحيث لا يمكن قياسه بالتكنولوجيا المتوفرة في الوقت الراهن. مع ذلك ليس هناك مستحيل، وفي وقتٍ ما في المستقبل قد يُجرى قياسٌ دقيقٌ جدًا باستخدام ساعاتٍ فائقة الدقة من شأنها الكشف عن الانحناء الطفيف لمسار الفونون. واقترح العلماء الجدد أن تكون موسيقى Heavy-Metal مرشحًا لمثل هذه التجربة في تقريرهم الأصلي حول هذا الموضوع. ووجد الباحثون أن هناك نتائجَ حقيقيةً لهذا الاكتشاف، ففي النوى الكثيفة للنجوم النيوترونية، حيث تتحرك الموجات الصوتية بسرعةٍ تُقارب سرعة الضوء، يجب أن يكون للموجة الصوتية المضادة للجاذبية تأثيراتٌ حقيقيةٌ على سلوك النجم بأكمله. وفي الوقت الحالي، وبرغم كل ذلك لا يزال هذا الأمر نظريًا بالكامل، وهو أمر يمكن التفكير فيه حيث أنَّ الصوت يتجه إلى الأعلى في كل مكان حولنا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى