شرائح رئيسيةفضاء

توقعات الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2018

منذ عامٍ مضى، أنجز باحثون صينيون أول مكالمة فيديو مشفرة كموميًّا. ومن المحتمل أن تذهب جائزة نوبل في الفيزياء هذا العام للعلماء الذين ساعدت تجاربهم على اختبار ظاهرة جعلت من هذه المكالمة أمرًا ممكنًا، إنه الترابط الكمومي quantum entanglement.

عندما تترابط الجسيمات كمويًا، تصبح حالاتها متصلة، حتى لو فصلت بينها ملايين الأميال. ومن الممكن أن ينتج عن ذلك تأثيرات غريبة في العالم الكمومي، كون الحالات الكمومية ليست بالحالات الدائمة. فبالاعتماد على زمن القياس، من الممكن أن تحصل على نتائج مختلفة. لذا يبدو أن فعل قياس خاصية من خصائص جسيم مترابط كموميًّا مع آخر يؤثر لحظيًّا على حالة شريكه المترابط معه، وقد دعا أينشتاين ذلك بتسميته الشهيرة “المفعول الشبحي عن بعد”، ولم يعجبه ذلك الأمر.

وفي عام 1964، اقترح الفيزيائي جون بيل John Bell طريقةً لاختبار ما إذا كان “المفعول الشبحي” أمرًا حقيقيًّا. وعلى مدار العقود التي تلت ذلك، أجرى العلماء المزيد من التجارب الصارمة حول ما دُعي بتباين بيل Bell’s inequality.

في عام 2010، فاز كلٌّ من العلماء ألين أسبيكت Alain Aspect وجون كلوزر John Clauser وأنتون زيلينغر Anton Zeilinger بجائزة وولف في الفيزياء، وهي في بعض الأحيان تتنبأ بالفائز بجائزة نوبل، وذلك لقاء عملهم في هذا المجال. وفي عام 2015، أعلن العلماء عن إجرائهم اختبارات لتباين بيل، مظهرين الغرابة الملازمة للأنظمة الكمومية المترابطة.

استخدام طاقة الشمس في كل ساعة، تغمر الشمس الأرض بطاقةٍ تكفي لإمداد البشرية بالطاقة لمدة عامٍ كامل. وقد تساعد خلايا الشمسية المصنعة من البروفسكيت Perovskite على جمع المزيد من هذه الطاقة الخالية من الكربون.

البيروفسكيت هو فلز اكتُشف للمرة الأولى في القرن التاسع عشر في جبال الأورال الروسية، وسُمّي تيمنًا بعالم الفلزات الروسي ليف بيوفسكي Lev Perovski. وفلزات البروفسكيت هي صنف من المواد، بعضها اصطناعي، لها البنية البلورية نفسها. وقد طرح تسوتومو ميازاكا Tsutomu Miyasaka وزملاؤه فكرة استخدام فلزات البيروفسكيت في الخلايا الشمسية عام 2009 في جامعة توين في يوكوهاما، اليابان. ولم تتعدًّ كفاءتها في البداية ال 3.8%، لكنها قفزت منذ ذلك الحين حتى 20%، متحديةً بذلك أداء الخلايا الشمسية المصنعة من السيليكون.

لكنّ التحديات بقيت قائمة، وكان ينبغي إجراء المزيد من الاختبارات على الخلايا الصغيرة، حيث يمكن أن تؤدي الحرارة والرطوبة إلى تحلل المواد في الخلية، كما انّ العديد من فلزات البيروفسكيت تحتوي على الرصاص، وهو معدن سام. ولكن إن تمكن الباحثون من معالجة هذه الآثار الجانبية، سيبدو مستقبل هذه التكنولوجيا مشرقًا.

قد تبدو هذه الطبيعة التقنية لهذه التطورات عيبًا في نظر لجنة جائزة نوبل التي غالبًا ما تميز الاكتشافات في مجال العلوم الأساسية، لكن يكفي التذكير بأنّ أحد الابتكارات في مجال الطاقة، وهي الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأزرق blue light LED، قد فازت بجائزة نوبل في الفيزياء عام 2014.

إبطاء الضوء وإيقافه تصل سرعة الضوء في الفراغ إلى 186,000 ميل في الثانية تقريبًا (300,000 كيلومتر في الثانية). ولكن شهدت العقود الأخيرة استخدام العلماء لمواد غريبة أبطأت سرعته حتى أصبحت أقل من سرعة السير على الأقدام، وفي بعض الحالات، أُوقِف بشكلٍ تام.

في عام 1999، أبطأ باحثون من جامعة هارفارد بقيادة الفيزيائية الدنماركية لين هاو Lene Hau الضوء حتى سرعة 38 ميل في الساعة بإرساله عبر غاز من ذرات الصوديوم مبردة لدرجة حرارة لا تتعدى بضعة أجزاء من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق (273.15 درجة مئوية تحت الصفر). عند درجة الحرارة المنخفضة هذه، تُشكّل الذرات طورًا غريبًا من المادة يُدعى بتكاثف بوز أينشتاين، وقد وجد الباحثون أنّه يمكن التلاعب بخصائصها البصرية عبر ليزر تحكم.

أبطأت التجارت اللاحقة الضوء إلى سرعاتٍ أبطأ، وفي عام 2001 أوقفه الباحثون تمامًا لنحو الميللي ثانية. في عام 2013، أوقف علماء في ألمانيا الضوء لدقيقةٍ كاملة داخل بلورة. وتتعدى هذه التجارب كونها مجرد ألاعيب فيزيائية، فالتلاعب بالضوء على هذا النحو قد يؤدي يومًا إلى شبكات اتصالات وحواسيب أفضل.

وبما أن هاو هي واحدة من رواد تجارب إبطاء الضوء وإيقافه، فإن منحها جائزة نوبل في الفيزياء هذا العام قد يكسر السيطرة الذكورية على الجائزة التي استمرت لأكثر من 50 عامًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى