فضاء

للمرة الأولى: فيزيائيون يتوصلون إلى طريقة لقياس قوة تأثير زخم الضوء على المادة

ما مقدار الضغط الذي يؤثر به الضوء في المادة التي يتفاعل معها؟ أربكت هذه المسألة العلماء لمدة 150 عامًا تقريبًا. والآن، فقد نكون توصلنا إلى حل، حيث توصل فريقٌ من الباحثين إلى طريقة لقياس تأثير الفوتونات على المادة.

على الرغم من أن الفوتون لا يمتلك كتلةً، إلا أنه يتمتع بزخم، الذي يمكن تعريفه في إطار النسبية الخاصة، ويؤثر هذا الزخم بقوةٍ على المادة. تعود هذه الفكرة إلى عالم الرياضيات الألماني والفلكي يوهانس كيبلر Johannes Kepler، حيث نشر في عام 1619 أطروحةً افترض فيها أن ضغط ضوء الشمس هو السبب وراء ابتعاد ذيول المذنبات عن الشمس. وفي عام 1873، افترض الفيزيائي الإسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل James Clerk Maxwell في أطروحته التي نشرها تحت اسم A Treatise on Electricity and Magnetism أنّ ذلك كان مرتبطًا بالزخم.

اعتبر ماكسويل، الذي كان لعمله أهميةٌ كبيرة في نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، أنّ الضوء هو شكلٌ من الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يتمتع بدوره بزخمٍ، وبالتالي يؤثر بضغط على غيره من المواد. لكن الزخم، وبالتالي الضغط الإشعاعي، للفوتون صغيرٌ جدًا، ما يعني أن قياسه بشكلٍ مباشر هو أمرٌ صعبٌ للغاية.

يوضح المهندس كينيث تشاو Kenneth Chau من جامعة بريتيش كولومبيا في كندا University of British Columbia Okanagan Campus in Canada: “حتى الآن، لم نحدد كيف يُحوَّل هذا الزخم إلى قوة أو حركة. ونظرًا لأن مقدار الزخم الذي يحمله الضوء صغيرٌ جدًا، لم يكن لدينا أجهزة حساسة بما فيه الكفاية لقياسه”.

لا تزال قدراتنا التكنولوجية الحالية غير حساسةٍ بما يكفي لقياس زخم الفوتون مباشرةً. لكنّ تشاو وزملاءه من سلوفينيا والبرازيل اكتشفوا طريقة لقياس آثار زخم الفوتون.

فقد بنوا جهازًا حول مرآة، وأحاطوه بدرعٍ حراريٍّ لحماية التجربة من التداخلات الخارجية، كما أتبعوه بأجهزة استشعارٍ صوتيةٍ حساسةٍ. عندما أطلق الفريق نبضات ليزر على المرآة، أرسل ذلك موجاتٍ مرنةٍ تتحرك عبر سطحها لتكشف عنها أجهزة الاستشعار الصوتية. تفتح هذه الموجات الباب أمام قدرتنا على حساب ضغط الإشعاع النابع من زخم الفوتونات.

يقول تشاو: “لا يمكننا قياس زخم الفوتونات مباشرةً، لذلك كان نهجنا هو كشف تأثيرها على المرآة من خلال ‘الاستماع’ إلى الموجات المرنة التي عبرت من خلالها. لقد تمكنا من تتبع ملامح تلك الموجات إلى الزخم الكامن في نبضات الضوء نفسها، والذي يفتح الباب أمام تحديد ونمذجة تأثير زخم الضوء داخل المواد”.

هذا ليس علمًا مجردًا وحسب، فقد تكون له تطبيقاتٌ عمليةٌ مهمةٌ.على سبيل المثال، تُمهد القدرة على حساب الضغط الإشعاعي بدقة الطريق أمام تقنية الشراع الشمسي، وهي طريقة لدفع مركبات الفضاء دون وقود عن طريق استغلال الضغط الإشعاعي. كما يمكن أن يسمح ذلك بالحصول على ملاقيط بصريةٍ optical tweezers أفضل، وهي طريقة لحبس والتلاعب بالجسيمات الصغيرةٍ جدًا، وصولًا إلى حجم ذرة واحدة.

يضيف تشاو: “لم نصل إلى هناك بعد، لكن الاكتشاف في هذا العمل يمثل خطوةً مهمةً، وأنا متحمس لرؤية أين سيأخذنا ذلك في المستقبل”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى