غرائب

نيرجا بانوت : امرأة واحدة وشجاعة مئات من الرجال

نيرجا بانوت فتاة هندية لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها، أسهمت في إنقاذ أكثر من 400 شخص في إحدى حوادث الإرهاب التي حدثت عام 1986، فهيا نتعرف عليها.

نيرجا بانوت، أو أشجع امرأة في التاريخ كما قيل عنها، هي فتاة هندية لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها، ضربت واحدة من أروع الأمثال في التضحية والفداء، حيث ساهمت في إنقاذ أكثر من 400 حياة ولقت حتفها هي وشخص أخر فقط، كان هذا في صباح الخامس من سبتمبر عام 1986، قبل يومين فقط من عيد ميلادها الثاني والعشرين، وبعد يومين من تحديد موعد زفافها، وفي طائرة مليئة بالرجال والنساء وقوات التدخل السريع، تصدت نيرجا بانوت بكل شجاعة للموت، أجل كانت امرأة واحدة، لكنها كانت تكفي لإنقاذ حياة من كانوا في الطائرة، ومن كانوا في انتظار القابعين في الطائرة، لتكتب نيرجا اسمها بأحرف من ذهب في التاريخ، كلما ذُكرت قيل”نيرجا بانوت أشجع امرأة في التاريخ”.

قصة نيرجا بانوت وشجاعتها الفائقة

من هي نيرجا بانوت ؟

في مدينة شانديغار الهندية ولدت نيرجا في السابع من سبتمبر عام 1963، والدتها راما بانوت، مُدرسة بالمدرسة المحلية بانديغار، التي تما تسميتها فيما بعد باسم نيرجا، ووالدها الصحفي الهندي الشهير هريش بانوت، اشتُهر بشجاعته وجرأته، تماما كما كانت ابنته نيرجا بانوت من بعده.

كانت نيرجا قليلة الأصدقاء، ربما لأنها كانت منطوية بطبيعتها، أو ربما لأن أبويها غلفوها بجوٍ من الحب والود حتى أغناها عن الصداقة، أو ربما لأي سببٍ أخر، هي نفسها لا تعرفه، ما تعرفه فقط أنها خرجت فوجدت نفسها هكذا فحسب، وحيدة ومنعزلة عن الجميع، لكن ما لا تعرفه أن التاريخ قد صنفها على أنها كانت وستظل أشجع امرأة في التاريخ.

نيرجا بانوت والتعليم

بدأت نيرجا بانوت رحلة التعليم مبكرًا، حيث بدأت رحلتها التعليمية منذ بلغت السادسة، في حين أن أطفال الهند يبدؤون ذلك في التاسعة، وكأن نيرجا كانت تعلم أنها ستموت وهي بنت الثانية والعشرين، فأرادت أن تُنهي حياتها التعليمية مُبكرًا قبل مثيلاتها، فأنهتها في العشرين.

بدأت الرحلة التعليمية عند نيرجا من مدرسة سكارد هارت في مدينة شانديغار، ثم أكملتها بعد أن وصلت للصف الخامس ببومباي، حيثُ درست في جامعة بومباي الإسكتلندية، في كلية سأنت كزافييه تحديدًا، واستمرت فيها حتى أنهت مسيرتها التعليمية عام 1984، بعدها توجهت نيرجا إلى العمل، أو إلى الموت الذي كان ينتظرها في صورة العمل.

نيرجا بانوت والعمل

من المفارقات الغريبة، أن نيرجا قد بدأت حياتها العملية كعارضة أزياء، حيثُ كانت تستهوى العمل في هذا المجال، إلى أن عثرت على قصة حبها، والتي لم تكن تتماشى أبدًا مع عملها الذي ينظر له المجتمع الهندي نظرة دونية، لذلك تركت نيرجا عملها بعد مدة لا تتجاوز الستة أشهر.

عام 1985 تقدمت نيرجا للعمل في شركة بانام الهندية كمضيفة طيران، بعد ذلك اتجهت للتدريب ستة أشهر في ميامي مع عدد كبير جدًا من المتدربين، وبعد إجراء الاختبارات تم قبولها هي وثلاثة آخرين فقط، لتبدأ العمل في مطلع العام 1986، على غير رغبةٍ من والدتها التي بكت يوم قبولها في هذه الوظيفة، أما والدها فكان يُشجعها دائمًا على فعل ما تريد، وقد خرج يوم موتها وقال أمام العالم كله انه فخورٌ جدًا بما فعلته ابنته لوطنها والإنسانية جمعاء.

الاختطاف

لولا ما حدث في طائرة نيرجا يومها، لكان يوم الخامس من سبتمبر عام 1986 يومًا عاديًا في تاريخ الهند والعالم، وما كانت نيرجا واحدة من أشهر النساء في القرن العشرين والتاريخ بأكمله، وما كان الهنديون يحتفلون بذلك اليوم على أنه يوم المرأة والشجاعة، وما كانت نيرجا لتموت وهي في الثانية والعشرين من عمرها، لكن ما كان أن هذا اليوم لم يكن يومًا عاديًا على الإطلاق، ولم تكن نيرجا أيضًا يومها فتاة عادية.

استعدت طائرة بانام 73 التي تقل كبار الشخصيات للسفر من مطار مومباي فجر الخامس من سبتمبر، كانت متجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تنقل 361 راكب، بينهم 41 أمريكي، وكان هذا ما دفع نيرجا في بداية الأمر إلى إخفاء جوازات السفر الخاصة بهم حتى لا يتم التعرف عليهم وقتلهم من الإرهابيين الأربعة الذين اقتحموا الطائرة مُدججين بالسلاح، وكان هذا التصرّف أولى بطولات نيرجا في هذه الليلة.

تهريب طاقم القيادة

من المسلمات في هذه الظروف هرب طاقم القيادة الخاص بالطائرة، وذلك حتى لا يتم استغلالهم من قِبل الخاطفين وإجبارهم على التحرك بالطائرة والذهاب إلى حيثما يريدون، لكن نيرجا سارعت بتحذيرهم وتهريبهم من باب سريّ في الطائرة، وإغلاق الباب أمام مغادرتهم من الهند، ولذلك عندما عرف الخاطفون قاموا بصفعها والتعدي عليها، إلا أنها لم تأبه بذلك وحافظت على انفعالاتها، وحاولت قدر الإمكان السيطرة على ركاب الطائرة الذين كان في حالة ذعر شديد.

الموت

بعد سبعة عشر ساعة من الصمود النفسي لنيرجا وسيطرتها على أعصاب الركاب، وجد الخاطفون أن مهمتهم في طريقها للفشل، فقاموا بفتح النار على جميع الركاب والمضيفات بما فيهم نيرجا، في الوقت نفسه كانت قوات التدخل السريع تُحاصر الطائرة وتستعد للاقتحام.

أثناء الفوضى والهلع اللذان صاحبا إطلاق النار وجدت نيرجا مخرجًا في الطائرة، فقامت بفتحه وإخراج الناس منه، ولم تخرج أولًا رغم إتاحة ذلك، بل وأمسكت بثلاثة أطفال للخروج بهم، إلا أنها لمحت أحد الإرهابيين يُصوب سلاحه نحو الأطفال، فقامت بالتصدي له مُتلقيةً ثلاثة رصاصات أوقعتها في الحال، بينما خرج الأطفال سالمين وتدخلت قوات الشرطة وأنهت الأمر، ليخرج الجميع عدا اثنين فقط لقوا حتفهم، هما نيرجا وشخص أخر تلقى رصاصة في رأسه أثناء النزول.

اكتست مومباي بالورود يوم وصول جسمان نيرجا، وخرجت المدينة بأكملها لاستقبالها بما فيهم رؤساء الحكومات وأعضاء مجلس الشعب وكبار رجال السياسة والفن والرياضة والإعلام، أما خطيبها فيُقال أنه قد حاول الانتحار بعد سماعه خبر موت نيرجا الذي كان من المقرر زفافه عليه بعد فترة قصيرة.

تكريم نيرجا في الهند

انهالت الأوسمة على نيرجا بعد موتها، وتم منحها جائزة الشجاعة لتُصبح أصغر من حصل عليها، كما تم تكريم والديها من قِبل رئيس الوزراء، وفي عام 2004 تم إنشاء طابع بريدي باسمها، إضافة إلى الشوارع والمستشفيات والمدارس التي تمت تسميتها جميعًا باسم نيرجا، أما خارج الهند فُعرفت الهند ب” بلد الشُجاعة نيرجا “.

نيرجا بانوت في السينما

بعد حوالي ستة عقود تذكرت السينما الهندية نيرجا بانوت، فتم تجسيدها في فيلم سيرة ذاتية عام 2016، كان من بطولة ممثلة تُشبه كثيرًا نيرجا بانوت، وهي الممثلة الشابة سونام كابور، ابنة الفنان العالمي راج كابور، وكان الفيلم أول بطولة مُطلقة لها، وهو ما جعل الأمر أشبه بالمُجازفة.

على خلاف كافة التوقعات، لم يلق الفيلم إقبالًا في شاشات العرض، وحقق أرباح قليلة مُقارنة بميزانيته والأرباح التي حققتها الأفلام المنافسة له، وتم تبرير ذلك العزوف المحبط بكون الجمهور الهندي لم يتمكن من استيعاب تجسيد شخصية البطلة نيرجا، مؤكدين على أن ما حدث لا يمكن تكراره ولو حتى على سبيل التمثيل، رغم ذلك نال الفيلم نجاحًا نقديًا مقبولًا وتمت الإشادة بأداء سونام كابور وباقي فريق العمل، كذلك حصل مخرج الفيلم على جائزة أفضل مخرج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى