فضاء

الفضائيون على كواكب الأرض الفائقة: قد يكونون محاصرين بفعل جاذبية كوكبهم

كواكب الأرض الفائقة Super-Earth: هي كواكب شبيهة بالأرض، لكنها تفوقها كتلةً وضخامةً، حيث تقترح الأبحاث بأنها مرشح أفضل لإيواء الحياة مقارنةَ بالكواكب التي بحجم الأرض، وقد بيّنت دراسة جديدة بأن استكشاف الفضاء بالنسبة للكائنات التي تعيش على أحد هذه الكواكب الخارجية سيكون أمرًا صعبًا للغاية.

ووفقًا للدراسة الجديدة، فإن إطلاق صاروخ مماثل في الحجم لصاروخ مهمة أبولو 11 في كواكب الأرض الفائقة سيتطلب أن تكون كتلة ذلك الصاروخ 400,000 طن، وذلك بسبب متطلبات الوقود. وهو ما يعادل كتلة الهرم الأكبر بالجيزة. ويقول مؤلف الدراسة مايكل هايبك Michael Hippke، وهو باحث مستقل من مرصد زونهبرغ في ألمانيا: “تتناسب كتلة الكوكب طرديًا مع تكلفة إطلاق رحلة للفضاء. لن تمتلك هذه الحضارات أقمارًا صناعية، أو تلسكوبًا كتلسكوب هابل الفضائي، ولا مهمات لاستكشاف الأقمار”.

يكتشف الباحثون باستمرار كواكب جديدة تدور حول نجوم أخرى، وخلال قيامهم بهذه العملية ذهبوا لاكتشاف نوع معين من الكواكب، ألا وهي كواكب الأرض الفائقة، والتي يمكن أن تُعادل كتلتها عشرة أضعاف كتلة كوكبنا. ويبدو بأن عددًا من هذه الكواكب تقع في المنطقة الصالحة للسكن حول نجمها المضيف، بحيث تسمح درجات الحرارة على الكوكب تواجد الماء السائل على السطح، وهذا يعزز احتمالية كون نشوء حياة شبيهة بالأرض في تلك البيئات أمرًا ممكنًا.

وتقترح البحوث السابقة، بأن هذه العوالم الأضخم من الأرض لا توفر فقط ظروف مناسبة لنشوء الحياة عليها، ولكنّ بعضها قد يكون مناسبًا لإيواء الحياة أكثر من الكواكب الشبيهة بالأرض. حيث يقترح الباحثون بأنّ كواكب الأرض الفائقة ربما تكون “فائقة لنشوء الحياة” حيث توفر الكتلة الضخمة لهذه الكواكب قوة شدّ أقوى للجاذبية، وبالتالي امتلاكها لغلاف جوي أكثر سماكة، مما يحمي الحياة بشكل أفضل من الأشعة الكونية الضارة.

ويعلّق هايبك على الدراسة الجديدة قائلًا: “إذا كانت الحياة قد تطورّت فعلًا على كوكب أرضٍ فائقةٍ بعيد، فقد يكون الفضائيون على هذه الكوكب قد طورّوا حضارة متقدمة قادرة على السفر الفضائي، لكن قوة شدّ الجاذبية القوية على هذه العوالم ستجعل من الصعب على الكائنات الذكية الخروج من الغلاف الجوي للكوكب”.

كما قام هايبك بحساب الحجم اللازم لمركبة فضائية للهروب من الغلاف الجوي في كوكب أرض فائقة أكبر بـ 70% من كوكبنا وبكتلةٍ أعلى بعشر مرات، وما ذلك إلا لإثبات مدى الصعوبة التي سيواجهها الفضائيون هناك من أجل إطلاق صاروخ تقليدي. تنطبق هذه المواصفات بشكل تقريبي على كوكب Kepler-20b، الذي يقع على بُعد 950 سنةٍ ضوئية عن الأرض. وفي عالم كهذا، فإن سرعة الإفلات escape velocity أكبر بـ 2.4 مرة من سرعة الإفلات على الأرض.

وكان التحدي الأكبر الذي سيواجه الفضائيون في مثل هذه العوالم هو وزن الوقود اللازم لإطلاق صاروخ أرضي تقليدي. حيث يتطلب إطلاق صاروخ خارج الكوكب كمية كبيرة من الوقود، ما سيجعل وزن الصاروخ أثقل، مما سيتطلب مزيدًا من الوقود مما يجعل المركبة أثقل، وهكذا…

ولنفترض أن صاروخًا في كوكب أرض فائقة عمل بشكل جيد كصاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة سبيس إكس، لإطلاق حمولة ما على متنه كتلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا. طبعًا، سيتطلّب ذلك مقدارًا من الوقود بكتلة 55,000 طن، والذي يُعادل كتلة أكبر البوارج الحربية على الأرض.

يقول هايبك: “من غير المحتمل استكشاف حضارات كواكب الأرض الفائقة للفضاء والنجوم، وبدلًا من ذلك فإنهم سيكونون إلى حد كبير مُحاصرين بفعل جاذبية كوكبهم. وربما يستخدمون تلسكوبات الليزر أو التلسكوبات الراديوية من أجل استكشاف الفضاء ما بين النجوم، بدلًا من إرسال مسابير فضاء أو سفن فضائية، والتي ستكون ذات تكلفة عالية جدًا”.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الصواريخ ستحقق الفائدة المرّجوة منها بشكل أفضل عند عملها في فراغ الفضاء بدلًا من الغلاف الجوي. ولذا يقترح هايبك بأنه لو تسنى للفضائيين على هذه الكواكب القيام بإطلاق صاروخ فإنه سيكون من المناسب أن يقوموا بعمليات الإطلاق من فوق قمة جبل. ولكنّ قوة شد الجاذبية القوية، كما ذكرنا آنفًا، على هذه الكواكب، ستتسبب بسحق السطح، وبالتالي ستشكّل جبالًا أصغر. يقول هايبك بأنّ فائدة الإطلاق من ارتفاعاتٍ كبيرة ليست عاليةً مقارنةً بمستوى سطح البحر.

وقد نكون هناك طرق أخرى للوصول إلى المدار غير الصواريخ التقليدية، على سبيل المثال: عن طريق المصاعد الفضائية التي تعمل عن طريق مدّ كابلات ضخمة إلى الغلاف الجوي للكوكب، لكن أحد المبادئ الرئيسة المهمة لعمل المصاعد الفضائية هو قوة المادة التي صُنعت منها الكابلات. وإنّ أفضل مادة مناسبة لهذا الغرض نمتلكها اليوم هي الأنابيب النانوية الكربونية carbon nanotubes، وهي بالكاد قوية بشكلٍ كافٍ لتتحمل جاذبية الأرض. بالإضافة إلى أنّ إمكانية تطبيق هذه المواد القوية على أرض الواقع أمرٌ غير واضحٍ حتى الآن، مما يجعل التنبؤ بوجود المصاعد الفضائية على كواكب الأرض الفائقة أمرًا صعبًا.

وهناك احتمالية أخرى للسفر إلى الفضاء، كما يقترح هايبك، وهي عن طريق استراتيجية الدفع بواسطة النبضات النووية. تتضمن هذه العملية القيام بتفجير سلسلة من القنابل الذرية وراء المركبة الفضائية لقذفها نحو الفضاء، وتوفر استراتيجية الإقلاع هذه قوة رفع أكبر للمركبة مقارنةً بالطرق التقليدية، كما أنها قد تكون الطريقة الوحيدة لحضارة تعيش على كوكبٍ ذي كتلةٍ أعلى بعشر مرات من كتلة الأرض لتُغادر كوكبها.

ولكنّ مركبة كهذه تعمل بالطاقة النووية لن تفرض فقط تحديات تقنيّة ولكن سياسية أيضًا، حيث يقول هايبك: “إنّ حدوث فشلٍ في إطلاق مركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية قد يسبب تأثيرًا دراماتيكيًا على البيئة عند حدوثه. لا أستطيع تخيل السبب الذي قد يدفع مجتمعًا ما للقيام بهذه المخاطرة، وإطلاق مركبة بهذه الطريقة سوى نفاد الخيارات المُتاحة لديهم، ووجود رغبة قوية مثلًا للقيام برحلة وحيدة لمغادرة الكوكب لاستكشاف قمر الكوكب على سبيل المثال”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى