جريمةشرائح رئيسية

الشعب الأحمر : تعرف على جريمة إبادة سكان أمريكا الأصليين

الشعب الأحمر هم سكان أمريكا الأصليون، أو كما يُطلق عليهم الهنود الحمر أحيانًا، نتعرف معًا على خطوات إبادة المهاجرين الأوروبيين لللشعب الأحمر حتى إبادتهم.

الشعب الأحمر هم سكان أمريكا الأصليون، أو كما يُطلق عليهم الهنود الحمر أحيانًا، نتعرف معًا على خطوات إبادة الشعب الأحمر من قبل المهاجرين الأوروبيين.

إبادة الشعب الأحمر قصة تكشف مدى وحشية المهاجرين الأوروبيين لأمريكا، ربما لا يعرف الكثيرين أن المقصودين بوصف الشعب الأحمر هم الهنود الحمر، وأن هؤلاء الهنود ليسوا أصلًا من الهند، لكن الأمر المؤكد والذي ربما يجهله الجميع، أن هؤلاء الأشخاص ليسوا بالبشاعة التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إيصالها لنا، بل أن الصور التي تعمدت إخفائها الآن كانت صورة لشعب مُسالم طيب، يعيش يومه فقط ليحصل على طعامه وشرابه، لا يؤذي أحد ولا يعرف معنى الحرب من الأساس، لكن المستعمر الأمريكي، والذي أراد إبادة الشعب الأحمر بأكمله، قدم لنا واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ، فدعونا في السطور التالية نتعرف على الشعب الأحمر وعلى الجريمة البشعة التي تعرض لها.

إبادة الشعب الأحمر وقصة القضاء على الهنود الحمر من قبل المهاجرين الأوروبيين

ما هو الشعب الأحمر؟

الشعب الأحمر ليس هو الاسم الدقيق لهؤلاء الأشخاص، بل يمكن تسميتهم بسكان أمريكا الأصليين، لكن المكتشف كريستوفر عندما حل بشاطئ أمريكا اعتقد أنه شاطئ الهند، وعندما رأى السكان بحمرتهم قام بتسميتهم بالشعب الأحمر، وقد كانوا في البداية يقطنون في أمريكا الشمالية، وتحديدًا في شمال غربها، وهو المكان الذي وصل إليه المُكتشف كريستوفر من خلال مضيق صغير يقع في سيبريا ويُسمى ببرينج.

كان الاعتماد الرئيسي للشعب الأحمر على الزراعة، حيث أنهم تعاهدوا أن لا يأكلوا إلا مما يزرعونه بأيديهم، أما المواد الأخرى التي كانوا يحتاجونها فكانوا يأتون بها من المناطق القريبة منهم، وقد يعتقد البعض أنهم بهذه الطريقة كانوا يُمارسون التجارة، لكن هذا ليس صحيحًا، لأن الشعب الأحمر كان لا يعرف أصلا أن ثمة بشر على هذه الأرض سواهم، والمقصود بالمناطق القريبة منهم هي الغابات والصحاري.

طبيعة الشعب الأحمر

الشعب الأحمر، أو سكان أمريكا الأصليين، ليسوا كما تُصورهم الكتب والأفلام أبدًا، فهم يملكون قدرًا كبيرًا من الطيبة والسلمية، ولا يُقدمون على أذية غيرهم مهما بلغ الأمر، حتى أن المكتشف كريستوفر اكتشف أنهم لا يعرفون ما تعنيه كلمة حرب من الأساس، فطبيعة موطنهم جعلتهم في منأى عن الجميع، حتى أنه قد قيل بأن الشعب الأحمر لم يكن يعرف أن هناك أُناس آخرون على الأرض سواه.

المواثيق والعهود كانت هي العقد السائد لدى الشعب الأحمر، حيث كانوا يمتازون بالصدق والأمانة للدرجة التي تجعلهم يُصدقون كل ما يُقال لهم، كذلك كانت المرأة مخلوق مقدس بالنسبة لهم، يقومون بالمحافظ عليه ومعاقبة من يحاول التعدي، حتى لو بالقول، على حقوقها، والتي كانت كثيرة لديهم، وليس هناك دليل على ذلك أكبر من أن المكتشف كريستوفر قال في رسالة للملك أنه لم يري أمة في العالم أفضل منهم.

الهنود الحمر والرجل الأبيض

لم يقل كريستوفر ما قاله من فراغ، وإنما جاء ذلك نتيجة ما رأه من معاملة حسنة للرجل الأبيض الذي كان يأتي إليهم، والمقصود بالرجل الأبيض ليس شخص بعينه، وإنما كل شخص أبيض عمومًا، فقد كانوا يعلمونه من علومهم ويُعطونه من خيراتهم، حتى أنهم قد علموه الصيد والزراعة اللذان كانا مجالين للتأخر في أمريكا وقتها، لكنه الهنود الحمر لم يبخلوا أبدًا على أي ضيف، فقد كانوا يعتقدون الضيوف عمومًا أشخاص مقدسين لهم مكانة كبيرة بينهم.

جشع المستعمر الأوروبي

كان المستعمر الأوروبي في غفلةٍ عن أرض الأحلام تلك، فلم يكن قد سبق له الوصول إلى القارة الجديدة، والتي رأى في شعبها الأحمر صيدًا سهلًا، حيث كانوا لا يعرفون شيئًا عن الحروب، وعليه فليس لهم جيش أو خبرة عسكرية، بخلاف المستعمر الأوروبي، والذي كان قد تشرّب كل أصناف الحرب، وخاض الكثير منها، إضافةً إلى أحدث الأسلحة التي كانت متوفرة لديه، ففي الوقت الذي كانت كل معرفة الهنود الحمر للأسلحة تقتصر على العصي والسكاكين، كان المستعمر الأوروبي يعرف الأسلحة الثقيلة الفتاكة، والذي كان الهنود الحمر بالطبع لا ناقة لهم ولا جمل، لكل ذلك كان الهنود الحمر صيدًا سهلًا ثمينا على المستعمر الأوروبي.

 الشعب الأحمر

بدأ المستعمر الأوروبي حرب إبادة مُباغتة على الشعب الحمر، اجتث فيها الأخضر واليابس، قتل الكبير والصغير، اغتصب النساء وحرق البيوت وشرد الأهالي، واستخدم كل أسلحته وذخيرته في مواجهة الهنود الحمر الذين كانوا يستقبلون الموت بصدورٍ عارية، وكانت أقسى أنواع المقاومات لديهم هي المقاومة بالعصي والطوب، وبالطبع لم يصمدوا أما العنفوان الأوروبي وتم قتل ما لا يقل عن ثلث الهنود الحمر في أقل من عام، مما استوجب التنازل من كبار القبائل لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه.

الهدنة الأولى

وقف كبار القبائل بالهنود الحمر عاجزين أمام المستعمر الأوروبي الذي أعمل آلة القتل لأكثر من عقد، قضى فيها على حوالي مليون شخص، واستحوذ على الكثير من الأراضي وطرد أو قتل سُكانها، فلم يجدوا سوى عقد الهدنة حتى يُزيحوا هذا الإعصار الكارثي الذي ضربهم، هذا بالرغم من أن المستعمر الأوروبي هو من بدأ حرب الإبادة تلك.

بعد أكثر من خمسة عشر عامًا على بدء إبادة الهنود الحمر، ومع ضغط كبار القبائل لإجراء الهدنة، وافق اللورد دنيال أخيرًا وقرر وقف حملات الإبادة مقابل الاستغناء عن بعض أراضيهم الزراعية، بل وزراعتها بالسخرة، وبالفعل وافق كبار الهنود الحمر، لكن هذا الاتفاق كان مصحوبًا بكارثة.

الهنود الحمر والقتل الجماعي

كان هذا الاتفاق يتوارى خلفه خيانة كبيرة وغدر غير مسبوق في تاريخ الإنسانية، فالمستعمر الأوروبي بعد أن استلم أراضيه التي حصل عليه من خلال الهدنة أمر اللاجئين من الهنود الحمر بالعودة إلى بيوتهم التي فروا منها وقت الإبادة، وأخبرهم أن كل شيء قد انتهى وأن الأمور قد عادت لسابقها، وكان كل شيء فعلًا قد بدأ في الانتهاء.

فور عودة الهنود الحمر لم يُصدقوا أن المستعمر الأوروبي قد أوقف الحرب بهذه البساطة، بل الأدهى من ذلك أنه قد أهدى لهم ملابس وأغطية للوقاية بها من برد الشتاء القارص، وأقنعهم بأن ذلك مُدرجًا في الهدنة التي وقعوها مع شيوخ القبائل، وبالفعل ارتدى الهنود الحمر هذه الأشياء ليبدأ بعدها السقوط المكثف لهم ويتجهوا سريعًا نحو الإبادة.

كان المستعر الأوروبي قد جلب هذه الكسوة من الأماكن الممتلئة بالأمراض كالطاعون والسل وغيرها، حيث كانت تحمل الميكروبات والجراثيم، فرأى أنها أفضل وأسهل بكثير من استخدام الأسلحة، وبالفعل لم تمضي عشر سنوات حتى سقط تسعين بالمئة من الهنود الحمر بالأمراض الفتاكة التي لم يتمكنوا من العلاج منها، ليُنفذ الأوروبيون أقذر خدعة حرب في التاريخ ويموت أكبر عدد بشري خلال مدة قصيرة، وهو 300 مليون نسمة في عشر سنوات.

نهاية الهنود الحمر

الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد فقط، بل سعى المستعمر الأوروبي لقتل ما بقي بأبشع الطرق، حتى يقال إن حفلات قتل الهنود الحمر كانت أشبه بحفلات الموسيقى الموجودة حاليًا، وكان يتم مكافئة من يقتل فرد من الهنود الحمر بمبلغ 500 دولار، وقد كتب شخص ما في مذكراته أنه قد قام بقتل أكثر من ألف شخص من الهنود الحمر خلال سنواته العشرة الأخيرة، وأنه قد كون ثروته من جماجمهم، والواقع أن ما تكون لم يكن سوى مزيد من الخسة والعار ستظل خالدة لتشهد على أبشع جريمة في التاريخ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى