معالم قديمة

معالم مواقع :آثار طينة التاريخية المهملة

رغم مساحتها الشاسعة (83 هكتارا) فان المدينة التاريخية لطينة لم تبح بمعظم اسرارها بعد عدة قرون على تأسيسها اذ لم يتجاوز ما تم اكتشافه الى حد اليوم 17% تمثل شواهد تاريخية لعصور متعاقبة بدات مع العصر الروماني في القرن الثاني للميلاد.
هذه المدينة التاريخية والاثار المحيطة بها لا تبعد عن مدينة صفاقس الا حوالي 11 كلم ولازالت شاهدا على عراقة المنطقة ورسوخ حضارتها في التاريخ فقد جعل منها ازدهار مينائها في القرن الثاني للميلاد منارة خولت لها مكانة سياسية في عهدها الروماني مكّنها من ازدهار اقتصادي وصعود سياسي باعتبار ان الوزير الاول الرّوماني (le préfet du prétoire) كان من اصيلي مدينة طينة كما كانت موقعا ومركزا تجاريا مزدهرا منذ القرن الرابع قبل الميلاد.
تمسح مدينة طينة التاريخية 83 هكتارا ويمتد سورها على طول 3500 متر وتتجاوز حدودها اسوارها وتكون بذلك اكبر مدينة اثرية تونسية قديمة (اوسع من مدينة دقة) واسوارها قائمة بالكامل تحت الارض على عمق 3 امتار ويعود انشاء منارتها البالغ طولها 48 مترا الى سنة 1895 وهي بذلك تلتقي مع المدينة العتيقة بصفاقس في المحافظة على اسوارها الى اليوم.
وحسب ما ذكره الاستاذ عثمان عمار في محاضرته «طينة واسوار المدينة العتيقة بصفاقس» ضمن مائدة مستديرة حول «شواهد من تراث صفاقس ومجالها» بمناسبة مهرجان صفاقس الدولي في اوت 2011 فان ما تم اكتشافه في مدينة طينة الى اليوم لا يتجاوز 17% وهو ما يعني ان المدينة التاريخية لطينة لم تبح بعد بمعظم اسرارها بعد عدة قرون على تأسيسها.
فبعد ان كانت طينة مدينة رومانيّة كبيرة هدّمها العرب وتركوها انقاضا ثم لما تم طردهم بعد قرنين من الزّمن من قبل البربر أصبحت المدينة اقلّ اهميّة من الناحية الاقتصادية والسياسية فاقامت بها قبائل بربريّة تدعى «اللّواتة» على انقاض مدينة طينة وعندما هزموا بدورهم رحلوا بحرا الى اللّوزة والى مالطا.
ويبدو انّ سنة 1909 شكّلت علامة بارزة لبداية حفريّات اثريّة مثمرة ففي هذه السّنة تمكن «جول غو» (كاهية رئيس بلديّة صفاقس) بفضل التّسهيلات التي قدّمها له غوكلار (Gauckler) (مدير الآثار والفنون الجميلة) من الحفر عن حمّامات طينة وهو معلم ظهر على غاية من الاهميّة لانّه قدّم الجزء الكبير من اللّوحات الفسيفسائيّة التّي نعجب بها الى اليوم عندما نزور المتحف الاثري ببلديّة صفاقس.
ولم ينقطع «جول غو» عن الاهتمام بالموقع واستمرت الحفريّات دون انقطاع وشارك ضبّاط حامية صفاقس في اكثر الاعمال اهميّة وكانت فترة نشطة وخصبة وبقي «جيل غو» مخلصا للمسالة الاثريّة بتشجيع قويّ من «مارلن» (Merlin) الذّي خلف «غوكلار» كمدير للآثار وهو الذّي بعث متحف صفاقس في احدى قاعات قصر البلدية الذي شيّد قبل فترة ونظرا لضيق القاعة منذ البداية فقد وزّعت القطع الاثرية لتزويق قاعات البلديّة والمسرح واروقتهما.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى