جريمةشرائح رئيسية

ميخانيل بوبوكوف : مجرم عتيد أزهق أكثر من 80 نفسًا

ميخانيل بوبوكوف هو رجل يعمل في الشرطة الروسية، لم يكن عاديًا بالمرة، فقد قام بقتل الكثير من الأشخاص إلى أن وصل مجموع ما قتل إلى ثمانين شخصًا، فمن هو؟

استطاع السفاح الروسي ميخانيل بوبوكوف تسجيل اسمه بأحرف من دم في تاريخ الجريمة العالمية، فقد قام خلال عقدين بقتل أكثر من ثمانين شخص، ليُصبح بذلك ثالث أكبر السافحين الذين مروا بالتاريخ، والواقع أن ارتكاب هذه الجرائم لم يكن بالأمر الصعب عليه، خاصةً في ظل عمله كضابط شرطة، ذلك العمل الذي تمكن من خلاله إخفاء بعض الأدلة وتزييف البعض الآخر، حتى أن سقوطه لم يأتي بالشكل الذي يستحقه، ليكتب التاريخ الروسي بحكومته صفحة سوداء في تاريخ الجريمة والعقاب، لكن، قبل أن نذكر نهاية هذا السفاح، دعونا أولًا نتناول حياته من حيث البداية والجرائم التي أقدم على ارتكابها وكيفية الكشف عنه، والأهم من كل ذلك، المصير الذي ينتظره.

من هو ميخانيل بوبوكوف الذي يقتل ضحاياه بدم بارد؟

من هو ميخانيل بوبوكوف؟

وُلد السفاح ميخانيل بوبوكوف في إحدى المدن الروسية، والواقع أن هذه المدينة لم يتم تحديدها بسبب تنقل بوبوكوف الدائم، لكن ما تم تحديده يقينًا هو تاريخ ميلاده، وهو يوليو 1964، وجميعنا يعلم أن هذا التاريخ كان شاهدًا على بداية سقوط الاتحاد السوفيتي، والذي كان الدب الروسي، بلد بوبوكوف، هو اللاعب الرئيسي فيه، لذلك، جاء سقوطه حاملًا التأثير السلبي على البلاد بأكملها، فهو على الأقل كان سببًا في ذلك التسيب والانفراط اللذان جعلا شخص مثل ميخانيل بوبوكوف يرتكب كل هذه الجرائم، لكن، قبل ذلك، كان بوبوكوف بالتأكيد مجرد طفل، فكيف كانت طفولته؟

طفولة ميخانيل بوبوكوف

شهدت طفولة ميخانيل بوبوكوف عدة منعرجات لا يتعرض لها غالبًا أي طفل طبيعي، فقد مات والده عند بلوغه الثالثة عشر، وبالرغم من أنه قد ترك له الكثير من الأموال التي تضمن له حياة جيدة إلا أن والدته جاءت لتزرع فيه بعض العُقد والمشكلات النفسية بسبب رؤيته لها وهي عارية في أحضان رجال على فراش أبيه، فقد اعتاد أن تأتي كل يوم تقريبًا وهي سكيرة ومعها رجل غريب، حتى قيل إن تلك التنشئة كان لها يد كبيرة فيما تحول إليه بوبوكوف بعد ذلك، والذي بلا شك جعل المجتمع الروسي، والعالم بأكمله، يلعنون والدة ميخانيل بوبوكوف.

بداية خادعة

كانت بداية ميخانيل بوبوكوف العملية خادعة بعض الشيء، فقد تخرّج الرجل من كلية الشرطة وأصبح ضابطًا، ثم تزوج من امرأة تعمل ضابطة أيضًا، وعاشا سويًا حياة سعيدة كُللت بمولود جديد ووحيد، حياة طبيعية جدًا ومنطقية، بل إن الجيران في البيت والزملاء في العمل كانوا يشهدون أن بوبوكوف من أكثر الناس تواضعًا وذوقًا في العمل، وليس هناك أحد على الإطلاق أرق منه، خاصةً فيما يتعلق بتربية طفلته الوحيدة، والحقيقة أن بوبوكوف لم يُخادع الجميع في إظهار تلك المشاعر والخِصال، وإنما كانت هذه طبيعته فعلًا، لكن، مثل الإعصار المفاجئ تمامًا، وُلد السفاح ميخانيل بوبوكوف مساء أحد أيام الأربعاء الغريبة.

بداية السفاح

ربما تكون بداية السفاح ميخانيل بوبوكوف أغرب بداية لمُجرم على الإطلاق، فقد قال بوبوكوف عن تلك البداية بعد القبض عليه أنه كان يتجول بإحدى الطرق المظلمة مساء إحدى أيام الأربعاء، وعندها رأى امرأة تترنح أمامه وقد كانت على ما يبدو خارجة للتو من بار أو ملهى ليلي، وفور رؤيتها، شعر بوبوكوف المجنون برغبة مُلحة في قتلها، لماذا؟ لا أحد يعرف، ولا حتى بوبوكوف نفسه، الشيء الوحيد المعروف أنه قام بالفعل بمهاجمتها والاعتداء عليها ثم قتلها شر قتل، كان ذلك أثناء ارتدائه لملابس عمله كرجل شرطة، لتتبدل الأدوار، ويُصبح الضابط المحبوب قاتل مُتسلسل.

عِقد الجرائم ينفرط

كان الأمر أشبه بالعِقد الذي انفرط وأفرغ كل شيء دفعة واحدة، فمنذ ذلك الأربعاء، أصبح ميخانيل بوبوكوف مهووسًا بالقتل إلى أبعد حد، فكان يترك مناوبته كل ليلٍ لأربعاء ويخرج ليُنفذ إحدى الجرائم مع أشخاص مُترنحين وسكارى أيضًا، ثم يترك جثثهم ويعود إلى العمل، ليظهر في مسرح الجريمة بعد اكتشاف الجثة وكأنه ضابط عادي يُحقق في جريمة مجهولة، كان الأمر مجنونًا فعلًا، وكانت قدرة بوبوكوف على الفصل بين شخصية القاتل والضابط قدرة غريبة، جعلته يفلت من 29 جريمة قتل، إلا أن المرة الثلاثين شهدت سقوطًا مُتوقعًا لسفاح الأربعاء.

السقوط الأول

عند الجريمة الثلاثين، قرر ميخانيل بوبوكوف أن يُغير من نوعية ضحاياه، وبغض النظر عن كون هذا القرار هو الأمر الوحيد الذي ندم عليه بوبوكوف فيما بعد إلا أن المجتمع الروسي في نفس الوقت سوف يشكره عليه، لأنه كتب نهايته.

كان أحد ليالي الأربعاء أيضًا، وقد رأى ميخانيل بوبوكوف يومها فتاة صغيرة في سن الخامسة عشر تشع بأنوثة مفرطة، فقرر أن يكتب نهايته بعد اغتصابها، لكنها للغرابة استطاعت الإفلات من قبضته بسبب بعض فنون المصارعة التي كانت تتعلمها مصادفةً في هذا الوقت، لتصل إلى الشرطة وتبلغهم بحادثة الاعتداء عليها وأوصاف الشخص المعتدي، لتكتشف الشرطة أن الفتاة تصف لهم صديقهم ميخانيل بوبوكوف.

الإفلات من العدالة

على الفور توجهت الشرطة إلى ميخانيل بوبوكوف وقامت بمواجهته بجرائمه، إلا أنه قد أنكر في البداية واستطاعت زوجته، والتي تعمل ضابطه أيضًا، من تزييف بعض الحقائق وتدليس الأدلة وإخراجه من القضية، وبالفعل تم تبرئته لكن أيضًا تم فصله من العمل لأنه محل اشتباه، وبالفعل ترك بوبوكوف العمل والمدينة بأكملها وذهب إلى مدينة أخرى، لتتوقف الجرائم ويُدرك أحد الضباط أن التوقف الذي صاحب ترك ميخانيل بوبوكوف للمدينة يُثبت أنه ضلع في كل الجرائم السابقة، وعن طريق تحليل المني الموجود في موقع الجرائم ومطابقته بمني بوبوكوف يتم إثبات التهم عليه ويُقدم للعدالة مرة أخرى ويأخذ حكمًا بالسجن الأبدي هذه المرة، لكن، المفاجآت لم تتوقف عند ذلك الحد أيضًا.

المفاجآت تظهر من جديد

في عام 2010، وبعد عشر سنوات من إلقاء القبض على ميخائيل بوبوكوف، خرج السفاح الغريب بتصريحات جديدة قال فيها ما هو أغرب منه شخصيًا، حيث صدم الجميع بأنه لم يتوقف عن القتل بعد تركه للشرطة والمدينة، وإنما واصل جرائمه في مكان آخر وقتل ما لا يقل عن أربعين شخص، جميعهم من النساء أيضًا، وأنه سيُخبر الشرطة كل خمس سنوات بمكان عشر من الجثث، وقد فطن الجميع من ذلك أن بوبوكوف يؤجل حكومة الإعدام التي شعر أنه حتمية بعد عودة القانون الروسي الإقرار به من جديد، والتي لولا إلغائها لكان بوبوكوف قد أُعدم في عام 2000، لكن الآن، ونحن في عام 2017، ما زال ميخائيل بوبوكوف على قيد الحياة ويتلاعب برجال الشرطة عن طريق ورقة أماكن الجثث.

لماذا كل ذلك؟

هناك سؤال شِبه مؤكد يدور في ذهن كل شخص قرأ السطور الماضية، وهو ببساطة، لماذا كل ذلك؟ لماذا تغير ميخائيل بوبوكوف من رجل شرطة محبوب إلى قاتل مُتسلسل مجنون؟ لماذا دمر حياة أكثر من ثمانين شخص دون ذنب؟

الحقيقة أنه لا توجد إجابة مؤكدة إلا أن بعض الأطباء النفسيين قالوا إنه قد تعرض لخديعتين كبيرتين من النساء جعلته يحمل تجاههم كل هذا العنف، الأولى من والدته، والتي كما ذكرنا كانت تُرافق الرجال أمامه، والثانية من زوجته، والتي ضبطها برفقة رجال غرباء على الفراش أيضًا، لذلك أفرغ كل سخطه على نساء روسيا بأكملهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى