جريمة

مارجوري ارمسترونج : كيف أصبحت البيتزا سببًا لجريمة قتل غريبة؟

مارجوري ارمسترونج ، هي فتاة كما يقال عنها أنها فتاة عادية، ولكنها ارتكبت جريمة أقل ما يقال عنها أنها الأغرب بين الجرائم، فمن هي تلك الفتاة؟

تعد مارجوري ارمسترونج واحدة من أشهر الإثباتات على أن المرأة قادرة على إبهار المجتمع في كل عصر وبأي مكان، وبالطبع لا يُمكننا التنبؤ بأن يكون هذا ألإبهار في الأمور الجيدة فقط، وإنما أيضًا فيما يتعلق بالقتل والسرقة والإجرام، فقد استطاعت مارجوري بداية القرن الحالي ضرب واحدة من أهم العظات في شر المرأة ونواياها، وذلك بتنفيذها جريمة قتل وسرقة في نفس الوقت باستخدام قطعة بيتزا، والأدهى من كل ذلك هو الإفلات بجريمتها من قبضة العدالة لمدة طويلة كان من الممكن جدًا أن تستمر للأبد لولا حدوث ما يُشبه المعجزة الصغيرة، لكن دعونا قبل تلك المعجزة نتعرف على بطلة السطور الآتية مارجوري ارمسترونج وجريمة البيتزا الغريبة.

جريمة البيتزا الغريبة، من هو منفذ تلك الجريمة الغريبة؟

من هي مارجوري ارمسترونج؟

هي فتاة عادية، وكلمة فتاة عادية تُوجد تقريبًا في بداية كل القصص الغير عادية للنساء الغير عاديات، لكن مارجوري للحقيقة لم تكن تمتلك حتى سن الثلاثين أي شيء يُمكن أن تتميز به عن باقي الفتيات، لذلك كانت فتاة عادية.

وُلدت مارجوري عام 1973 بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا مدينة بنسلفانيا، وكانت حياته عبارة عن طفولة بريئة مليئة بالتفوق الدراسي، ثم مراهقة تكسوها الخيانة والقصص العاطفية والفشل الدراسي، وأخيرًا فقدان كبير لأقرب شخص لها وهي والدتها، لتجد مارجوري نفسها تعيش وحيدة مع والدها الذي تجاوز الستين من عمره، لا تعرف شيئًا سوى الخمر ومرافقة الرجال والعودة إلى البيت في الفجر، لكن، في الحقيقة كم تمنى البعض أن هذا الوضع كان قد استمر ولم تطور حالة مارجوري ارمسترونج السوداء وتنخرط في عِقد الجريمة.

بداية مارجوري ارمسترونج

لم تُخطط مارجوري ارمسترونج في حياتها سوى لجريمة قتل واحدة، لكنها بالرغم من ذلك تُعد إحدى أشهر القاتلات في التاريخ، وذلك لأنها ببساطة فكرت في قتل والدها، لسبب بسيط جدًا رأت فيه مارجوري استحقاقًا للقتل.

كان مارجوري تمر بضائقة مالية، والضائقة المالية بالنسبة لمارجوري لا تعني بالضرورة أنها غير قادرة على توفير الطعام والمسكن والملبس والأشياء الضرورية، وإنما فقط مجرد عدم القدرة على سد احتياجاتها من الخمور، لذلك قررت، وببساطة شديدة، أن تقتل الشخص الوحيد المتبقي من عائلتها، والدها، وذلك فقط من أجل الحصول على أمواله، ولأنها كانت تعرف أن قتلها له بنفسها يعني دخولها السجن وعدم الحصول على الأموال، قررت استئجار شخص يقوم بجريمة القتل تلك، لكن، كان هناك مشكلة صغيرة، جعلت مارجوري فيما بعد أشهر قاتلة في التاريخ الحديث.

جريمة من أجل جريمة

كانت مارجوري ارمسترونج تُخطط لقتل والدها عن طريق قاتل مأجور، لكنها اكتشفت أن ذلك القاتل يطلب عشرين ألف دولار لتنفيذ جريمته، في حين أنها لا تمتلك سوى خمسة آلاف دولار، جريمة من أجل جريمة إذًا.

خططت مارجوري لعملية سرقة تستطيع من خلالها الحصول على الأموال اللازمة لجريمة قتل والدها، لكنها بالطبع لم تكن تود تنفيذ تلك الجريمة بنفسها، لذلك قررت في استغلال شخص ثالث لا علاقة له بالقضية من قريب أو بعيد، وجعلته في غضون دقائق قليلة قاتل وسارق ومقتول، وهذه هي بالضبط الجريمة التي عُرفت فيما بعد بجريمة البيتزا الغريبة.

جريمة البيتزا الغريبة

ظلت مارجوري ارمسترونج تُفكر لوقت طويل فيما يُمكن فعله حيال ذلك الأمر، وللمصادفة، تزامن ذلك مع شعورها بالجوع، وصدق أو لا تُصدق، لقد جعلت مارجوري من هذا الجوع أداة لجريمتها الغريبة.

قررت مارجوري طلب قطعة بيتزا عن طريق خدمة التوصيل السريع، وقررت كذلك أن تجعل من يقوم بتوصيل قطعة تلك يسطو على بنك ويسرق ما تُريده من أموال، وبكل أسف كان ضحية هذه الفكرة المجنونة هو الشاب المسكين بريان دوغلاس، والذي كان قد أنهى مناوبته من الأساس، لولا أن الظروف اقتادته إلى النهاية الشنيعة.

ضحية العمل

كان بريان دوغلاس ذو السابعة والعشرين عام يعمل في مطعم بيتزا يقع في مدينة بنسلفانيا، وقد اختارت مارجوري ارمسترونج الثامن والعشرين من أغسطس عام 2003 موعدًا لتنفيذ جريمتها، فاتصلت بالمطعم الذي يعمل به بريان ثم طلبت قطعتين من البيتزا تكلف الشاب المسكين بإيصالهم إليه، ثم بعد ذلك، وكتغير مُفاجئ في الأحداث، ظهر بريان دوغلاس في أحد البنوك وهو يحمل قنبلة تقترب من الانفجار، متى وكيف وما الذي حدث، هذا ما لم يعرفه أحد.

سرقة البنك، الجريمة الأولى

في الرابعة من مساء ذات اليوم ظهر بريان دوغلاس في أحد البنوك وهو يلف حول خصره قنبلة مؤقتة، والحقيقة أن بريان كان يود الهرب كما ظهر من ردة فعله المتوترة المُتراجعة، وكان في طريقه فعلًا لفعل ذلك لولا معرفته بوجود جهاز في يد مارجوري ارمسترونج قادر على تفجير القنبلة وتفتيته إلى قطع صغيرة، لذلك أكمل بريان المسكين ما طُلب منه، وقام بالتوجه إلى إحدى النوافذ وأمر الموظف تحت تهديد القنبلة بجمع كل الأموال الموجودة بالبنك في حقيبة صغيرة ووضعها في سيارة صفراء تستقر بجانب البنك، وبالفعل نفذّ الموظف ما طُب منه وقام بجمع النقود ووضعها في السيارة، لكن، من حسن حظه كانت هناك دورية شرطة تمر بجواره، فلم يتردد الموظف أبدًا عن استغلالها.

الشرطة تُشاهد الجريمة

فور وصول الشرطة أخذ موظف البنك يصرخ قائلًا “جريمة سطو”، مما دفع بريان إلى الركض باتجاه السيارة، التي كان بها مارجوري ارمسترونج وشريكها، لكن السيارة انطلقت تاركة بريان للشرطة، أو تاركة جثة بريان تحديدًا، لأن مارجوري ضغطت على الزر وفجرت القنبلة، ليلقى عامل البيتزا المسكين حتفه وتهرب مارجوري وشريكها بالأموال دون وجود أي دليل على هويتها، ببساطة، لقد حدث ما يُسمى بالجريمة الكاملة.

سقوط مارجوري ارمسترونج

تمكنت مارجوري ارمسترونج من الابتعاد عن الشبهات مدة سنة كاملة، إلا أنها في عام 2004، عندما غفلت وطلبت بيتزا من نفس المحل الذي استغلت منه بريان، تم مطابقة رقم هاتفها بهاتف آخر من قام الشاب المسكين بتوصيل البيتزا إليه، وما هي إلا ساعات قليلة حتى كانت الشرطة تقتحم المكان وتُلقي القبض عليها هي وصديقها، والذي كان في الغالب عشيقها والمُخطط للجريمة معها، وقد اعترفا على أنهما قد أجبرا عامل البيتزا على سرقة البنك وخططا لهذه الجريمة، ليتم الحكم على مارجوري بالسجن مدى الحياة بينما تم الحكم على شريكها بالسجن ثلاثين عامًا، لم يقضي منهم سوى عشر سنوات ليموت بعدهم مُتأثرًا بمرض شديد داهمه في بداية سجنه.

جريمة البيتزا في السينما

لم تمر قصة مارجوري ارمسترونج وجريمة البيتزا التي ارتكبتها مرور الكرام على السينما العالمية، حيث تم تحويلها إلى فيلم ضخم في عام 2009، لكن الفيلم في الحقيقة جعل من الحكاية أشبه بمجموعة من المفارقات الكوميدية، كان عامل البيتزا هو بطلها، أما مارجوري فقد خرجت في الفيلم بدور صغير لم يتناول كل ما قامت به في الحقيقة، ولقد لاقى الفيلم نجاحًا كبيرًا ويُقال إن مارجوري ارمسترونج قد شاهدته في السجن وأخذت تضحك، لكن، وبغض النظر عما جاء الفيلم، تظل قضية جريمة البيتزا أحد أغرب وأطرف الجرائم التي حدثت في التاريخ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى