اسطورةشرائح رئيسية

أسطورة جلجامش : جلجامش البطل المغوار حسب الأدب العراقي

أسطورة جلجامش هي إحدى أساطير الأدب العراقي القديم، نتعرف في السطور المقبلة على كيفية نشأة أسطورة جلجامش ولماذا أصبحت شهيرة.

أسطورة جلجامش هي إحدى أساطير الأدب العراقي القديم، نتعرف في السطور المقبلة على كيفية نشأة أسطورة جلجامش ولماذا أصبحت شهيرة.

أسطورة جلجامش هي أشهر أسطورة وصلت إلينا من الأدب العراقي أو البابلي مكتوبة بالخط المسماري القديم، وهي تتكلم عن بطل شهير يسمى جلجامش وكانت مكانته مثل هرقل أو سوبر مان على سبيل المثال. فهو البطل المغوار الذي يواجه الأخطار ويبحث عن المغامرة. وتكلمت الأحداث فيها عن الحياة والموت وفكرة الخلود، لا بصياغة أدبية محنكة فقط بل بمعاني ومفاهيم عميقة أيضاً ما زال الأدباء يكتبون عن تلك الأفكار حتى الآن وهي باقية منذ ألاف السنين. في هذا المقال سأتكلم بشكل تفصيلي عن أسطورة جلجامش وعن أهميتها ومدى صحة القصة في الواقع، إن أحببت أن تتعرف على الأدب البابلي أكثر.

تعرف على أسطورة جلجامش

ملخص أسطورة جلجامش

تبدأ أسطورة جلجامش بوصف جلجامش نفسه على إنه ملك مدينة أوروك القديمة التي تقع في جنوب العراق بين نهري الفرات ودجلة، وهي بهذا الوقت كانت من أهم المدن هناك من حيث الثقافة والتجارة، وكان جلجامش يبني لها سور يطوقها من أي هجمة محتملة. وتصف الملحمة جلجامش على أنه ثلثه بشر وثلثاه إله أو من مادة الآلهة لأن أبوه رجلاً وأمه إلهة الحكمة والمعرفة. كان جلجامش رجلاً شريراً وصعباً ولم يرحم أحد في شعبه فلم يترك أبناً لأبيه إلا وأخذه في جيشه ولم يترك زوجة لزوجها إلا وأخذها إلى فراشه قبل يوم زفافها بيوم فكانت تلك عادة واجبة على كل فتاة، فعانى منه الشعب كثيراً وتضرع إلى الآلهة أن تفعل شيء وتنقذهم منه. حيث كانت المدينة تعبد الإله أنو إله السماء وابنته الإله عشتار إلهة الحب والحرب.

فاجتمع مجلس الآلهة وتشاوروا في الأمر وفي الأخير طلب الإله أنو من الإلهة أرورو وهي إلهة الخلق، صنع وحش يضاهي جلجامش في قوته وجبروته. وبذلك الوقت كان جلجامش يحلم بنيزك ينزل من السماء ويعكر صفو حكمه في الأرض ولم يجد تفسير لأحلامه. فأخذت أرورو الطين وتفلت فيه وصنعت عجينة وأخذت ترتل بعض العبرات والشرائع وبعدها رمت الطينة لتقع في البرية وسط الغابات بالقرب من مدينة أوروك. فنتج عن ذلك “أنكيدو” نصفه بشر ونصفه ماعز يدل على قوته وحكمه، ولم يكن يعرف طبيعة البشر ولا التكلم مثلهم بل كان كالحيوانات يرعى في المراعي ويشرب من النبع وشعره طويل مثل النساء ويغطي جسمه الشعر مثل الرجال. فرأه أحد الصيادين بيوم ما وتملك منه الرعب لرؤية هذا الوحش، فركض لأبيه الحكيم وطلب منه النصيحة، فكانت نصيحته أن يذهب إلى الملك جلجامش المغوار ويطلب منه باغية جميلة يجلبها معه إلى الغابة ويتركها لتغوي هذا الوحش وتعلمه الطبيعة البشرية. وبالفعل فعل الصياد كما قال له أبيه، ووافق جلجامش على طلبه حين روى أمامه قصته. وأتت الباغية ورأت أنكيدو وأغوته بجسدها وعاشت معه سبعة أيام وسبع ليالي. وحينها لم يعد أنكيدو كما كان مع باقي الحيوانات وكانت الحيوانات تخاف منه كما كانت تفعل مع أي إنسان، فقالت له الباغية: لماذا تسكن مع الحيوانات ويوجد بطل مغوار في المدينة اسمه جلجامش فاذهب وتحداه على الحكم. سمع أنكيدو كلام الباغية وأتى إلى المدينة وتقابل مع جلجامش عند باب المدينة في ساحتها أمام المعبد والسوق، فكانت معركة ملحمية بين البطلين القويين، في الأخير بعد أن غابت الشمس كان جلجامش قد تمكن من أنكيدو واعترف أنكيدو بقوة جلجامش، الذي في لحظة أعجب به وبقوته فعفو عنه بل وجعله صديقه المقرب وصاحبه في مغامراته.

تكمل أسطورة جلجامش وهو مع أنكيدو يلعبون على شرفة القصر في ملل فيقول جلجامش: لماذا لا نذهب في مغامرة ونواجه الأخطار، وقال أنكيدو: ماذا تقترح! ليرد جلجامش بأنه يود الذهاب إلى غابات الأرز الشهيرة ويقضي على العفريت الذي يسكنها ويحرسها ليخلد اسمهما في التاريخ إلى الأبد. كان أنكيدو متخوفاً وغير موافقاً تماماً على الرحلة ولكنه ذهب معه على كل حال، وبعد رحلة طويلة وصلوا إلى هناك ودخلوا الغابة ورأوا العفريت خمبابا الذي يحرسها وكان منظره رهيب. فتشفع جلجامش بقوة الإله شمش إلهه الخاص ودخل وهجم على العفريت، وتقدم أنكيدو أيضاً من الخلف. فعانى العفريت منه وضعف أمامه وتمكن جلجامش من قطع رأسه. وعاد إلى أوروك ولبس ملابس الاحتفال ليفرح بتلك المغامرة وبهذه اللحظة العظيمة التي تؤكد قوته. عندها رأته الإله عشتار فأعجبت به في حلته البهية وقالت له: لماذا لا تتزوجني وتحبني يا جلجامش؟ فرد جلجامش بأنها إلهه تحب الإغواء ولكنها غير وافية لأحبائها فكم من رجال أقوياء وقعوا في حبها وماتوا بسبب عشقهم لها وأخرهم الإله تموز إله الربيع، الذي تنوح عليه سنوياً وترجعه من عالم الموتى لمدة وجيزة فقط كل عام. فغضبت عشتار لرفضه طلباها بل وتماديه في إهانتها، فذهبت لأبيها أنو وطلبت منه أن ينتقم لها، فجاءت إجابته بإرساله ثور من السماء مهيب يعبث بالمدينة ويفتك بأهلها. فتقدم جلجامش وأنكيدو لمحاربته وبالفعل قضوا عيه بعد مصارعة تشبه مصارعة الثيران.

وهنا تتحول مجريات أسطورة جلجامش لأن الآلهة غضبت من جلجامش وأنكيدو لا لقتلهم الثور فقط بل وقتلهم العفريت خمبابا حامي أشجار الأرز، فاجتمعوا وتشاوروا فيمن سيعاقب بالموت، ولأن جلجامش من مادة الآلهة فوقع العقاب على أنكيدو صديقه. ومرض أنكيدو وتمكن من التعب رغم شبابه ونام على الفراش دون حراك، وأخذ يلعن اليوم الذي تكون فيه، وفي الباغية التي جلبته إلى المدينة، ونزل إلى عالم الموتى في ليلة ورجع يخبر جلجامش بأنه عالم بشع ومخيف. وبعد مدة من الإعياء ولا طبيب يساعد مات أنكيدو، وحزن عليه أهل المدينة لأنه كان طيباً والأكثر حزناً هو جلجامش الذي فقد صديقه الوحيد، وناح عليه أربعة أيام حتى ظهر الدود في جسده، فدفنه بجنازة كبيرة. وبعد موت أنكيدو وجه جلجامش كل انتباهه إلى محاولة الفرار من الموت بعد أن رأى المصائب التي حلت بصديقه قبيل الموت.

فبدأ ترحاله حتى يبحث عن إكسير الحياة الخالدة والتغلب على الموت. فأخذ يبحث عن أوتو نبشتم الوحيد الذي أخذ هبة من الآلهة ليعيش خالداً من البشر. فعبر بحر الموت بعد أن قضى على حراسه، وفي عبوره للبحر تعرف على قائد مركبه الذي روى له قصة أوتو نبشتم. وهنا عزيزي القارئ تجد أن قصة أوتو نبشتم هي بالضبط قصة النبي نوح عليه السلام، فأوتو نبشتم تم إخباره من قبل الآلهة أن الأرض ستغرق في طوفان عظيم فبنى فلك كبير وأخذ معه كل الحيوانات، ومر بالأحداث والتفاصيل من إرسال الحمامة وما إلى ذلك تمامً مثل قصة النبي نوح. أما النهاية فبالطبع تختلف حيث نهاية النسخة العراقية تقول بأن الآلهة أعجبت بشجاعة أوتو نبشتم وأعطت له الخلود له ولامرأته وهو يعيش منعزلاً عن البشر خلف بحر الموت الذي لا يعبره سوى أقوى الأقوياء.

نزل جلجامش من المركب وقابل أوتو نبشتم وطلب منه أن يعطيه سر الخلود ليتغلب على الموت، فقال له أوتو نبشتم لو أنه تمكن من البقاء مستيقظاً دون نوم لمدة سبعة أيام سيثبت جدارته ويقول له وقتها عن سر الخلود وكيف يصبح خالداً. وافق جلجامش لكنها بعد قترة قصيرة غط في نوم عميق واستيقظ بعد السبعة أيام، فضحك عليه أوتو نبشتم وسخر من مسعاه. وحزن جلجامش وكان سيذهب فارغ اليدين، إلا أن زوجة أوتو نبشتم تشفعت له عند زوجها، فلم يخيب لها طلباها، وقال لجلجامش أن هناك زهرة عجيبة تملك الشوك تحت البحر في أعماقه ولو أنه تمكن من جلبها وأكلها سيعيش إلى الأبد وهذا هو سر من أسرار الآلهة. فربط جلجامش رجله في حجر كبير وحبس أنفاسه ونزل إلى الأعماق وبالفعل تمكن من أن يجد الزهرة، ففرح كثيراً وقرر أنه سيزرعها في أوروك ليتمكن الشعب كله من الخلود ولن يستفيد بها لوحده. وسافر جلجامش ليرجع إلى مدينته، وفي وسط الطريق رأى نبع مياه فأحب النزول هناك ليستحم وينتعش قبل الدخول إلى المدينة، ولم يغب طويلاً إلا إنه حين خرج وجد أن ثعباناً قد أكل الزهرة فتغير جلده في الحال وأعيد له شبابه. ولم يحزن جلجامش طيلة حياته كما حزن هذه المرة.

وقبل دخول المدينة وجد حانة على الطريق فدخلها وهو حزين، ولم تتعرف صاحبة الحانة عليه من شدة الهم على وجهه سوى بعد تدقيق النظر. فسألته لماذا هو مغتم هكذا، فروى عليها قصته وكيف له أن يخسر الخلود الأبدي مقابل حمام استحمام واحد. فضحكت صاحبة الحانة كثيراً قائلة ومن يحتاج إلى الخلود فسحر الحياة في أنها ستنتهي وأن على إنسان استغلال أيام عمره في المتعة والحياة المفرحة، ولا يترك الهم يأكل أيامه. وكانت نصيحتها أن يترك التفكير في ذلك الأمر لأنه بدون جدوى ولن يجد السعادة الحقيقية حتى إذا ناله، وأن يتمتع بحياته وماله قدر ما يستطيع. لم يعجب ذلك الكلام جلجامش وترك الحانة وأكمل مشواره إلى المدينة. وعندما وصل كان السور الذي طلب بناءه قد انتهى بالفعل، فنظر له جلجامش ودمعت عيناه من هيبته وضخامته ووقوفه الثابت الذي يدل على قوته التي ستصدم عبر الزمن حتى ولو لم يصمد هو بنفسه فذلك هو تراثه الحقيقي الذي يخلد ذكراه في قلوب وتاريخ شعبه ومدينته. وتنتهي أسطورة جلجامش بأغنية رائعة عند موته بعد سنين طويلة، ينشد فيها الشعب كيف تغير جلجامش وأصبح ملكاً عادلاً محباً لشعبه ومدافعاً عنه بسوره الذي مازال صامداً أمام أي غارات خارجية. وينددون بأعماله بعد ذلك وبأنكيدو صديقه الطيب الجبار الذي لولاه لعاش الشعب في مأساة وظلم بقية حياة جلجامش.

حقيقة أسطورة جلجامش في الواقع

أسطورة جلجامش هي ليست خيال بالكامل في الحقيقة ولم تكن كلها نتاج مؤلفين أو عدة مؤلفين أدبين. بل وجدت لوحة قديمة جداً يرجع تاريخها إلى أربعة ألاف عام، تحوي أسماء الملوك الذين عاشوا في العصور العراقية القديمة جداً منذ أكثر من ستة أو سبعة ألاف عام. وهو ما يعرف بعصر فجر السلالات الآن حسب علماء الأثريات. وفي القسم الثاني أي سلالة أوروك يوجد ملك يسمى جلجامش وقد عاش مدة طويلة من الزمن كملك هناك، وهو خامس ملوك ذلك العصر. لا توجد أخبار مفصلة عن حياته أو عن المدينة في أيامه، ولكن من المؤكد أن تلك المدينة كانت محمية بسور كبير في زمناً ما وقد بناه أحد هؤلاء الملوك، فلما لا أن يكون بالفعل جلجامش وقد تكون أثاره الباقية لا تكفي لنعرف عنه أكثر من ذلك، ولكن الملحمة الأدبية هي نتاج عن أخباره القديمة التي وصلت إلى الأدباء وقت تأليفها وأضافوا عليها بعض الفانتازيا لتناسب الجو الديني الوثني وعباداتهم للآلهة. وتناسب تلك النظرية حيث نجد ذلك النمط في الأدب أيضاً في اليونان القديمة من قصص الآلهة الشهيرة.

كيف وصلت لنا أسطورة جلجامش وما أهميتها في الأدب العراقي

أسطورة جلجامش هي ملحمة شعرية كتبت على أثني عشر لوح طيني وجودوا في مكتبة أشور القديمة في مدينة نينوى. وتحتوي على 3500 سطر لهم كتابة معينة بالخط المسماري القديم وفي النص الأصلي عند قراءته بلغتهم السومارية ستجد أن لها قافية أو أوزان حسب نظام الشعر القديم. وفي نهاية كل لوح تجد عبارة تتكرر على الجزء اليسار من اللوح في أخره، كأنه كتاب متصل ومتكامل. تعتبر أسطورة جلجامش من أقدم الأساطير حول العالم التي تصلنا سليمة لأنها كتبت قبل حوالي أكثر من ثلاثة ألاف عام قبل الميلاد وهذا يؤكده وجود أثريات يرجع تاريخها إلى أقدم من ألواح مكتبة أشور بكثير ولكنها غير كاملة، مما يؤكد قدم هذه الملحمة وشهرتها في المجتمع البابلي. تتكلم الألواح الأولى عن جلجامش وأنكيدو، ويفتح أول مشهد بالأغنية عن عظمة جلجامش بعد موته وكأنها مشهد أخير أتى لتشويق في المقدمة، مما يدل على الأسلوب الخاص والفريد للكتابة الأدبية البابلية. ويموت أنكيدو في اللوح السابع، ومن ثم تفرد لوح بالكامل لقصة الطوفان بالتفاصيل، وبعدها تكمل القصة حتى موت جلجامش في اللوح الحادي عشر. أما اللوح الثاني عشر فكأنه منفصل عن باقي الألواح والتي يحكي فيه المؤلف عن نزول أنكيدو لعالم الموتى وعودته لسرد ما رآه على جلجامش تفصيلياً. ولا نعرف بالضبط بداية كتابة الملحمة ولكن النظرية تقول أن أسطورة جلجامش قد تكون تطورت في الأدب على مدار الوقت على يد عدة مؤلفين حتى تناسب ظروف كل عصر من حيث الدين والمبادئ وما إلى ذلك، حتى وصلت لنا كما هي اليوم.

أما لو تكلمنا عن أهمية أسطورة جلجامش فسنقسم الكلام إلى قسمين: الأول أهميتها القديمة لشعب العراق، حيث تحتوي على معاني عميقة ورائعة من مبادئ وأخلاق ولو حتى في مظهر الشرير الذي يجب أن تبتعد عنه مثل أفعال جلجامش الأولى، ومن ثم تحتوي على معاني دينية قديمة كثيرة في التكلم عن الآلهة وعلاقتهم لبعض وتعاملهم مع البشر، وأهم المفاهيم هي عن الحياة والخلود لأن ذلك الأمر يأخذ نصيب الأسد في عقول العراقيين القدماء بعكس المصريين الذي أحبوا فكرة الموت والحياة الأخرى ولذلك فكروا في التحنيط. القسم الثاني أتكلم فيه عن أهمية أسطورة جلجامش أدبياً في الأدب العراقي الحديث لأن أسطورة جلجامش هي من أروع القصص التي يتكلم عنها العلماء ويبحثوا فيها منذ القرن التاسع عشر الميلادي، لأهميتها اللغوية المسمارية وطريقة كتابتها التي تظهر مهارة الأدباء العراقيين، كذلك تكلم عنها وترجمها أشهر الأدباء سواء العراقيين مثل الأستاذ طه باقر أو في العالم الذين حاولوا باجتهاداتهم أن يكملوا بعض الفراغات الناقصة في الملحمة بسبب تخريب بعض الأجزاء من الألواح الطينية. وقد غنى الفنان الكبير كاظم الساهر أغنية ملحمية عن أسطورة جلجامش بتأليف مختلف وتحلين رائع.

ما أود قوله عزيزي القارئ أن أسطورة جلجامش هي من أهم أساطير العالم القديم، ولا تقل أهميتها عن أسطورة الإلياذة والأوديسة الملحمية اليونانية الشهيرة. وفي بلدنا العربية ومنها العراق نمتلك أدب وفن راقي منذ القدم وقد يعرفه العلماء حول العالم ويقدروه حتى أكثر منا نحن. ولكن لا يجب علينا أن نتخاذل عن معرفة أسرار أدبنا القديم وتخليد ذكراه وبالأخص أسطورة كبيرة مثل أسطورة جلجامش البطل المغوار وصديقه أنكيدو وكل قصص الفانتازيا الجميلة والملحمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى