جريمةشرائح رئيسية

هبة سليم : جاسوسة مصرية انحازت لإسرائيل وقصة سقوطها وإعدامها

هبة سليم جاسوسة مصرية عاشت في منتصف القرن العشرين وتعاونت مع إسرائيل ضد مصر لعدة أعوام حتى تم إسقاطها بطريقة ذكية جدًا وإعدامها عام 1974 من أجل خيانتها.

تُعتبر الجاسوسة المصرية هبة سليم مثالًا يُحتذى به في التمرّد والانفلات الأخلاقي، فتلك الفتاة المصرية التي وُلدت وترعرعت في القاهرة انقلبت فجأة وأصبحت جاسوسة لصالح إسرائيل، والحقيقة أنها تسببت، جراء خيانتها وتسريبها للمعلومات الهامة من داخل الجيش المصري، بقتل الكثير من الجنود وتدمير العديد من الأسلحة خلال حرب الاستنزاف، لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ سقطت هذه الجاسوسة شر سقوط وتم إعدامها شنقًا عام 1974، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على تلك الجاسوسة وكيف باعت بلدها وإلى أي حد كانت نهايتها مأسوية وعادلة.

من هي هبة سليم؟

لم يُسجلّ التاريخ، لأسباب مجهولة، تاريخ الميلاد الحقيقي للجاسوسة هبة سليم، لكنها على الأرجح قد وُلدت في نهاية الخمسينات، لأنها في عام 1967، عام النكسة المصرية، كانت لا تزال فتاة لم تُكمل العشرين بعد، لكن ذلك لم يكن عائقًا من أن تعي هبة ما ألم بوطنها جراء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، لكنها لم تفعل.

كانت أسرة هبة سليم أسرة شبه ملكية، فقد كانت تعيش حياة مُرفهة جدًا مع والدها، الذي عمل وكيلًا لوزارة التربية والتعليم، في أحد أرقى المناطق المتواجدة في مصر ذلك الوقت وحتى الآن، منطقة المهندسين، تلك المنطقة التي شهدت طفولة هبة في المدارس الأجنبية، وبعد حصولها على الثانوية العامة أرادت هبة أن تُكمل تعليمها في الخارج، وتعديدًا في عاصمة النور باريس، وهناك عاشت فترة المراهقة السوداء.

هبة سليم والمراهقة

سافرت هبة سليم إلى باريس عام 1968 لإكمال تعليمها، وهناك بدأت تتعرف على الشباب من مختلف الجنسيات وتدخل معهم في علاقات مشبوهة، كما قدمت طلبًا للعمل في السفارة الفرنسية باعتبارها من أفضل المُتعلمين في مصر حسب اعتقادها، لكن ذلك الطلب كان يُقابل بالرفض أكثر من مرة، وربما كان ذلك السبب في أن تنقم هبة على مصر وتبدأ طريقها نحو كره البلاد ومحاولة تدميرها، لكنها قبل ذلك أقامت علاقة مشبوهة من علاقتها مع أحد ضباط الجيش المصري التي تنقمه، والذي كان سُلمًا لها في تحقيق أغراضها التي ستتضح فيما بعد.

هبة سليم وفاروق الفقي

كان ثمة ضابط مصري يُدعى فاروق الفقي، كان ذلك الضابط يعمل نائبًا لقائد سلاح الصاعقة، وكان بحكم عمله مُلمًا بكم كبير جدًا من المعلومات المُتعلقة بالأسلحة المصرية، لكنه بعيدًا عن كل ذلك كان واقعًا في حب هبة سليم.

تعرّف فاروق الفقي على هبة سليم قبل سفرها إلى باريس بأيام قليلة، كانت فتاة جميلة وجذابة، لذلك لم يستطع فاروق كبح جماحه ومنع نفسه من السقوط بحبها، لكنها بالرغم من ذلك لم تكن تُبدي له أي اهتمام أو تُظهر له مشاعر، كان مجرد نزوة وانتهت، ولم تكن تعرف بعد أن تلك النزوة سوف تُستخدم لتكون بابًا من أبواب الجحيم على مصر.

بداية الطريق الأسود

بدأت هبة سليم السير في الطريق الأسود، طريق الجاسوسية، فور وصولها إلى باريس، فهناك قادها القدر إلى التعرّف على فتاة بولندية يهودية، والتي عكفت على إيصال معاني خاطئة إلى هبة سليم وملئ رأسها بها، منها مثلًا أن إسرائيل بلد سلام، وأن الناس هناك يكرهون الحرب ولا يُريدون خوض مثل هذه المعارك من جديد، وأشياء كثيرة كلها تبتغي في النهاية شيء واحد فقط، وهو تحسين صورة إسرائيل في ذهن هبة سليم.

بكل أسف نجحت الفتاة البولندية في مهمتها السهلة بسبب الكره المُسبق لمصر من قِبل هبة سليم، حيث أعلنت هبة أنها مُستعدة لخدمة إسرائيل وحكومتها بأي شيء ومهما كلف الأمر، لدرجة أنها رفضت تقاضي أموال جراء خيانتها، وهنا جاء دور فاروق الفقي الذي تحدثنا عنه قبل قليل.

استغلال فاروق الفقي

في ليلة حمراء لفاروق الفقي، سوداء بالنسبة لمصر، تمكنت الجاسوسة هبة سليم من استدراك نائب سلاح الصاعقة المخبول وجعلته يُلقي في جعبتها بمعلومات في غاية الأهمية، والحقيقة، ولكيلا نكون ظالمين للرجل، لقد كان فاروق يقول هذه المعلومات بغرض التفاخر أمام فتاته، وكأنه مثلًا يقول عندنا كذا وكذا، ومهما فعل العدو فلن يستطع هزيمتنا، كان عقلية هشه لا تليق أبدًا بمنصبه الذي يتطلب السرية والكتمان.

لم تتردد هبة سليم في نقل المعلومات التي اخرجتها من فاروق إلى الفتاة البولندية اليهودية، وبدورها قامت الفتاة بنقلها إلى الموساد، بل إن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، وإنما استمرت هبة في استدراج فاروق حتى أصبح معينًا للكثير من المعلومات التي ساعدت في هزيمة مصر في حرب النكسة وحروب الاستنزاف.

عميلة غير عادية

كانت هبة سليم بالنسبة لإسرائيل عميلة غير عادية، ففي شهور قليلة، وعن طريقها مصدرها الهائل المُتمثل في الضابط فاروق الفقي، تمكنت هبة من إمداد الموساد الإسرائيلي بمعلومات لم يكونوا أبدًا يحلموا بها، بل أنهم كذلك قد حصلوا من خلالها على خرائط مواقع الدبابات والطائرات، مما سهل ضربها وتدميرها حتى قبل أن تتحرك من مكانها.

كان الحب في هذه الأثناء قد أعمى فاروق الفقي تمامًا، وكان قد أصبح هو الآخر شبه مجند في صفوف الموساد الإسرائيلي بسبب انصياعه التام لهبة سليم وبوحه بكل الأسرار العسكرية لها، ببساطة، كان بالنسبة لهم كنز ثمين، وبالتأكيد كانت المخابرات المصرية تشعر وتوقن تمامًا أن شيئًا ما غير طبيعي يحدث، وأن هذه المعلومات التي يتم تسريبها ترتقي لمستوى كبير يُمكن من خلاله الشك في أكبر القيادات في الجيش.

الكشف عن الجاسوس

بالرغم من أن فاروق الفقي لم يكن جاسوسًا صريحًا في الموساد الإسرائيلي، وبالرغم من أنه لم يكن يعرف أصلًا بتورط عشيقته مع الموساد، إلا أنه كان بمثابة جاسوس أصيل، لذلك عندما تشككت المخابرات في أفراد الجيش بنقلهم للمعلومات تم حصر المشكوك بهم وكان فاروق الفقي أحد هؤلاء، وذلك لأنه ببساطة كان في موقع حيوي يسمح له بذلك، وبالفعل من خلال التحقيقات تمكنت المخابرات من الربط بين علاقته بهبة سليم والموساد، وقامت بالتحري خلفها والتحقق من شروعها في خيانة عظمى لوطنها، وفي فترة قصيرة كانت هبة سليم على قائمة المطلوبين للإعدام في مصر.

نهاية هبة سليم

عندما تيقنت المخابرات من كون هبة سليم جاسوسة إسرائيلية خالصة، إضافةً إلا أنها أصلًا كانت موجودة هذا الوقت في إسرائيل، قامت المخابرات بعمل خطة محكمة من أجل الإيقاع بها، وقد تم استخدام مرض والدها في ذلك الأمر، حيث تم نقله إلى مستشفى طرابلس والتواصل مع الفتاة من أجل زيارة والدها، وما إن وضعت قدماها في ليبيا حتى تم القبض عليها والزج بها في السجون المصرية بانتظار المحاكمة، والحقيقة أن المحاولات الحثيثة من السلطات الإسرائيلية بغرض الإفراخ عنها، بل وتدخل الجانب الأمريكي، ساهما في التعجيل بتنفيذ الحكم، والذي كان في عام 1974، لتنتهي بذلك قصة أكبر جاسوسة إسرائيلية مولودة على أرض مصر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى