شرائح رئيسيةفضاء

طريقة جديدة تفيد في البحث عن عوالم فضائية مذهلة

تقوم مجموعة من علماء الفلك باستخدام طريقة جديدة للبحث عن كواكب عصيّة الرصد خارج مجموعتنا الشمسية من خلال قياس الفرق بين كمية الضوء الصادر من جوانب تلك الكواكب في النهار وذاك الصادر من جوانبها في الليل، اكتشف العلماء 60 عالماً جديداً حتى الآن. وقد استخدم الباحثون بيانات من تلسكوب كيبلر الفضائي التابع لناسا لتطبيق تقنيتهم تلك، وبعد تدريب الحواسيب على البحث عن هذه العوالم، سلّط الباحثون هذه الآلات على ما يزيد عن 140 ألف نجم. وعند أوّل خوضٍ لهم في البيانات، اكتفى العلماء باستهداف نجوم من دون كواكب معروفة (رغم الاشتباه باستضافة بعض هذه الأنظمة لكواكب). وبحث البرنامج الحاسوبي عن تغيرات في كمية الضوء الصادرة من النظام النجمي قد تكون نتجت عن مشاهدة التلسكوب بالتناوب للجانب النهاري ومن ثمّ الجانب الليلي لكوكب قريب المدار. تصور أحد الفنانين للمشتري الحارّ: كوكب غائم شبيه بالمشتري يدور على مقربة شديدة من نجمه. حقوق الصورة: T. Pyle (SSC)/ASA/JPL-Caltech تقول سارة ميلهولاند Sarah Millholland خريجة جامعة ييل Yale University ومن الكتّاب المشاركين في الدراسة عبر إيميل أرسلته إلى Space.com: “إننا نبحث عن الضوء الذي تعكسه الكواكب من نجومها المضيفة”. وتقوم مع شريكها في الكتابة غريغ لافلين Greg Laughlin أستاذ علم الفلك في جامعة ييل باستخدام برنامجهما لتحديد الكواكب الخارجية التي كانت ستفتقر لها بيانات كيبلر لولا ذلك. في العادة يستخدم كيبلر طريقة العبور الزوالي (The Transit Method) للكشف عن الكواكب الخارجية. فحين يمرّ الكوكب بين نجمه والشمس تنخفض كمية الضوء التي يرصدها كيبلر بشكل حاد بسبب حجب هذا الكوكب البعيد له، لترتفع ثانية حالما يتابع الكوكب سيره، كذلك تعمل الطريقة الجديدة على اختبار الكيفية التي يتغير بها ضوء النجم نتيجة مرور كوكب لكن بطريقة جديدة كلياً. تقول ميلهولاند: “تستخدم هذه الطريقة الجديدة للكشف عن الكواكب النوع نفسه من البيانات التي يستخدمها العبور الزوالي، لكنها تُعنَى بالبحث عن نوع مختلف من الإشارات ضمن البيانات”. كواكب متوهّجة درجت العادة على اعتماد العلماء عدداً قليلاً من الطرق لرصد الكواكب، وكانت إحدى هذه التقنيات المسماة طريقة السرعة الإشعاعية “The Radial Velocity) “VR) الأولى لتكشف عن كوكب بعيد بتتبع الكيفية التي يمكن فيها لكوكب فائق الكتلة أن يسبب ارتعاش نجمه المضيف. وباستخدام تقنية أخرى تدعى طريقة التصوير المباشر (Direct Imaging Method) يلتقط الباحثون صوراً خاطفة لكواكب خارجية، لكن هذه الطريقة لا يمكن تطبيقها إلا على الكواكب البعيدة التي تدور بعيداً عن نجومها. لكن بفضل تلسكوب كيبلر الفضائي، فإن طريقة العبور الزوالي تتحكّم بموقع الكوكب الخارجي. وعلى مدار بعثته الأساسية التي استمرت لأربع سنوات تقريباً، كشف كيبلر عن آلاف الكواكب المحتملة والمؤكدة (يجري حالياً استخدام مركبة كيبلر الفضائية في بعثة ثانوية تسمّى اختصاراً K2)، ولتلك المركبة عدد من الميزات: ففي حين أن بإمكان المعدات المخوّلة للبحث عن الكواكب بواسطة التصوير المباشر وطرق السرعة الشعاعية VR التركيز على نجم واحد فقط خلال مرّة واحدة، بإمكان كيبلر التقاط الضوء من آلاف النجوم في آنٍ معاً. لكن لطريقة العبور الزوالي في البحث عن الكواكب الخارجية قيوداً أيضاً، فمن أجل أن يحجب الكوكب ضوء نجمه، يجب أن يدور بمحاذاة خط النظر بين الأرض والنجم المضيف، إذ إنّه مقابل كل كوكب رصده كيبلر، يرجّح وجود 99 كوكب آخر تعذّرت مشاهدتها بحسب تقدير المدون الفلكي وعالم الفيزياء الفلكية إيثان سيغل Ethan Siegel، وهذا عدد هائل من الكواكب التي تفوتنا مشاهدتها. ولم يرضَ كل من لافلين وميلهولاند ببقاء كل هذه الكواكب محجوبة، فاستخدما بيانات كيبلر للبحث عن كواكب تنيرها نجومها المضيفة، تماماً كما تضيء الشمس سطح القمر والكواكب في مجموعتنا الشمسية (ما يفسّر أنّ كواكب مجموعتنا الشمسية تبدو كالنجوم في سماء الليل).  فحين يكون الكوكب الخارجي في الجانب القريب من نجمه، يشعّ جانبه الليلي ضوءاً باهتاً سببه الحرارة المختزنة، أما حين يكون الكوكب في الجانب البعيد من نجمه فيعكس ضوءاً من نجمه المضيف (الجانب النهاري)، وإن ظهرت هذه الفروقات في بيانات كيبلر فقد تكشف عن وجود كوكب. بعد التأكد من قدرة البرنامج على تمييز كواكب عملاقة غازية حارة معروفة سابقاً بواسطة توهجها، وجّه الباحثون برنامجهم المرن نحو أكثر من 140 نجماً من نجوم كيبلر، وقد بيّنت التقنية الجديدة وجود 60 كوكباً عملاقاً غازياً غير معروف مسبقاً لا تعبر شمسه زوالياً مرشّحاً للظهور. ونظراً للعوائق العائدة إلى دقته، يمكن لكيبلر البحث فقط عن الوهج الصادر عن الكواكب الغازية العملاقة القريبة، والمسماة بالمشتريات الحارة (Hot Jupiters)، وعلى حد قول ميلهولاند يمكن للمعدات المستقبلية متزايدة الدقة أن توسّع الطريقة لتشمل كواكباً أصغر. وبالمقارنة مع وهج الضوء المدهش للنجم، فإنّ وهج الكوكب شديد الخفوت، وللأحداث النجمية كالبقع الشمسية والاندفاعات القدرة على إعطاء نتائج إيجابية مزيفة عند البحث عن الكواكب، لذا ينبغي لأي كشف يتم باستخدام الطريقة الجديدة أن يُتبَع بقياسات طريقة السرعة الإشعاعية، إذ لم تُستخدم بعد السرعة الإشعاعية لاتباع اكتشاف الكواكب الستين التي سجلتها الدراسة الجديدة على حدِّ قول ميلهولاند. تتابع ميلهولاند: “إن مشاهدات السرعة الشعاعية ضرورية للتأكد من وجود الكواكب المرشحة (العديد من الأجسام الهامة التي اكتُشِفت بواسطة كيبلر تم تأكيدها أيضاً باستخدام قياسات السرعة الإشعاعية)، فالكواكب العملاقة القريبة ترسل إشارات سرعة إشعاعية كبيرة، لذا يجب أن تكون جاهزة للاكتشاف”. وقد بدأت ميلهولاند ولافلين بنجوم ليس لها كواكب معروفة أو مشبوهة، لكنهما يخططان في النهاية لاستخدام الطريقة في البحث عن كواكب عملاقة غازية في أنظمة معروفة مسبقاً باستضافتها لكواكب صغيرة. ويمكن أن تساعد هذه الطريقة في حل اللغز المتعلق بكيفية ومكان تشكّل المشتريات الحارة، وفقاً للكاتبين. وقبل الاكتشافات الأولى لكواكب تدور حول نجوم أخرى، حَدَّدت نماذج تطور الكواكب المبنية على نظامنا الشمسي ولادة كواكب عملاقة غازية بعيداً عن نجومها كما هو الحال بالنسبة لمكان دوران المشتري وغيره من الكواكب العملاقة حول الشمس، لذا فقد روّع العلماء قيام عمليات البحث الأولى عن كواكب خارجية برصد مشتريات حارة، وأضحت في الصدارة الفرضية التي تقول أنّ هذه الكواكب الغازية فائقة الكتلة هاجرت نحو الداخل بعد تشكلها على مسافات بعيدة من نجومها. لكن منذ عدة سنوات طرح بعض العلماء احتمال تشكل المشتريات الحارة على مسافات أقرب من نجومها، ولافلين هو أحد الذين يطرحون تساؤلات حول فرضية الهجرة وبتتبع مسار آخر للبحث، وقد تنبأ لافلين بأن المشتريات الحارة التي وُلدت على مقربة من نجومها كانت ستحظى بكواكب شقيقة صغيرة الكتلة ذات مدارات لا تتراصف مع مستوى دوران النجم المضيف (في مجموعتنا الشمسية، تدور الكواكب الثمانية بما يشبه القرص المسطّح حول الشمس).  ويخطط لافلين وميلهولاند لتحويل اهتمامهما نحو مجموعات معروفة من الكواكب الصخرية ذات مدارات غريبة التراصف، وذلك بحثاً عن كواكب عملاقة غازية محجوبة. تقول ميلهولاند: “نُشر البحث في صحيفة The Astronomical Journal في الرابع من آب/أغسطس، وهو نهاية موسم رصد نصف الكوكب الشمالي بالنسبة لمجال كيبلر، وتخطط بضع مجموعات من العلماء في نصف الكوكب الشمالي للبدء في البحث عن كواكب متوهجة في الربيع القادم”. وتضيف: “إذا استخدمنا هذه التقنية للعثور على أنظمة تحوي مشتريات غازية وكواكب صغيرة منحرفة التراصف، سيُشكِّل ذلك دليلاً لصالح هذه النظرية بشأن تشكل المشتريات الغازية”. ويخطط العالمان في المسقبل القريب لاستخدام هذه الطريقة في سبر نجوم تستضيف كواكب صخرية شاذة الاصطفاف، وذلك بعد التأكد من وجود الكواكب الستين الجديدة باستخدام طريقة السرعة الإشعاعية.  وتختم ميلهولاند قائلةً: “سيكون من الأفضل دراسة تلك الأنظمة كلٌّ على حدة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى