اسطورة

البوم : لماذا تعتبر الكثير من الثقافات البوم رمزًا للشؤم؟

طائر البوم هو طائر مميز من العديد من النواحي، واحد مما يميز البوم هو اعتباره مصدرًا للشؤم في العديد من الثقافات حول العالم، فكيف وما أسباب حصول ذلك؟

البوم معروف للعديد من الثقافات نظراً لأنه تم تصويره بالأساطير الشعبية الخاصة بالعديد من الحضارات؛ حيث يتميز البوم بشكلة المثير للجدل والعادات الليلية الخاصة به وأصواته ورحلاته الصامتة، فهو من الطيور الجارحة ومنه نحو 205 نوع منتشرين بكل القارات ماعدا القارة الجنوبية، ويعتبره العديد من الأفراد طائر جميل بعكس آخرون اعتبروه قبيح المنظر ووجوده في الجوار نذير شؤم، وهو في المرتبة ذاتها مع الخفافيش والعناكب، إلا أنه يأتي بقصص الأطفال كشخصية نبيلة وحكيمة.

كيف تحول طائر البوم إلى مصدر للشؤم؟

حقائق عن البوم

يطلق على مجموعة البوم لقب البرلمان، ولا تملك البومة مقلة عين فعيونها متصلة مع الجمجمة مباشرة ولذلك تحرك رأسها كاملا عندما تريد أن تنظر في اتجاه مختلف، وتمتلك 3 جفون الأول لترمش والثاني للنوم أما الرمش الثالث فهو لاختلاس النظر، وتفضل البومة العيش بالقرب من مصبات الأنهار والمياه الداخلية ولذلك تجدها في كل القارات ما عدا القطب الجنوبي وهى من الطيور المعرضة للانقراض بسبب القتل والأمراض.

أنواع البوم

يوجد من البوم نحو 205 نوع، تنقسم إلى مجموعتين أساسيتين الأولى؛ البومة الحقيقية منها نحو 190 نوع يتميز بوجهه المستدير والرأس الكبير والذيل القصير وألوانه إما أسود أو أبيض أو رمادي أو بني؛ وذلك لمساعدتها على التخفي من الحيوانات المفترسة، أما المجموعة الثانية فهي بومة الحظيرة، ومنها 16 نوع تتميز بسيقانها الطويلة ومخالبها القوية ووجهها الذي على شكل قلب.

تصنيف البوم

يصنف البوم على أنه من الطيور الجارحة، لأنها تتغذى على الفرائس وغذائها الرئيسي من الثدييات الصغيرة كالسناجب والأرانب والفئران وفئران الحقل بالإضافة إلى الزواحف والطيور والحشرات، حيث تقوم بابتلاعها لعدم قدرتها على المضغ نتيجة عدم امتلاكها أسنان وإذا كانت الفريسة كبيرة فإنها تقطعها لقطع أصغر، ويشاع أن بوم الحظيرة يأكل نحو ألف فأر سنوياً، وبعض الأنواع تأكل بومة من نوع آخر كغذاء، ويعتبر البوم طائر ليلي، وذلك لأنها تطارد وتصطاد فريستها ليلاً، مما تمكنها من تجنب المنافسة مع النسور والصقور التي تقوم باصطياد فرائسها نهاراً إلا أن بعض أنواع البوم تتغذى عند الغسق أو الفجر على فرائسها مثل بوم القزم.

وصف البوم

تختلف أحكام البوم وفقاً لنوعه فنجد بوم العفريت أصغر الأنواع، فوزنه يصل إلى أونصة واحدة أما طوله فيصل إلى 5 بوصة، ويعتبر بوم أوراسي أكبر الأنواع ويصل وزنه إلى 10 رطلاً ، جناحيه يصل إلى 6.6 قدم، أما عن عمر البومة فيصل في الأسر إلى 20سنة، ريش البوم المميز، يمكنها من تقليل الصوت الصادر عن الرفرفة ليوفر له خاصية الطيران بصمت؛ خاصة أنه يمتلك سطح ناعم على أجنحته، وبعض البوم يمتلك خصلات ريش فوق رؤسهم ويطلق عليها خصلات الأذن لأنها تخفي أذن البوم الواقعة خلف العينين.

أما أذن البومة مهمة للصيد وبعض الأنواع تمتلك أذان غير متكافئة وتستخدمها غالباً في تحديد موقع فريستها والقبض عليها خاصة وأنه معروف عنها أنها حادة في السمع، والإناث أكبر وأثقل وعدوانية أكثر من الذكور، يعجز البوم عن رؤية الأشياء القريبة ولكنه يرى المسافات البعيدة بوضوح، وتعتبر أقدام البوم قوية مثلها مثل الطيور الجارحة تمتلك أربع أصابع؛ عبارة عن إثنين بالأمام وإثنين بالخلف مما يتيح لها التقاط فريستها بسهولة ويمكن أن تدير الإصبع الثالث ليمكنها من الجلوس، ويمتلك البوم منقار حاد طويل، ويكون مخفياً في كثير من الأنواع إلا أنها تعتمد عليه كليا في تمزيق طعامها، وبالنسبة لصوت البوم، فيستطيع خلق مجموعة من الأصوات فتأتي على شكل صياح أو هسهسة أو صراخ قد يكون منخفض أو عالي النبرة وذلك بمساعدة الهواء ليلًا لتحديد موقع أصدقاؤه في الظلام، ولكن ليست كل الأنواع قادرة على ذلك.

أهمية البوم للبيئة

يشكل البوم أهمية كبيرة لتوازن الطبيعة نظراً لقضاؤه على الفئران مما يحمي المحاصيل الزراعية من التآكل ويمنع الأوبئة التي بسببها تنتشر الفئران، كما أنه يخلص المزارعين من الزواحف والقوارض، ولذلك يجب أن يتوقف المزارعين عن استخدام المبيدات شديدة السمية ويتركوا الأمر للبوم.

البوم بالأساطير الشعبية

يستحوذ البوم على جزء كبير من الفلكلور الشعبي، حيث ظهر في الهيروغليفية المصرية ووصف في لوحات الكهف الفرنسي منذ حوالى 20 سنة، وارتبط في الثقافات القديمة بالموت والمصيبة والرخاء والحكمة إلا أنه في قصص الأطفال الحديثة ارتبط في أغلبها بالحكمة والنبل، وفي السنوات الأخيرة الماضية اتهمت سلسة أفلام هاري بوتر بالإساءة للبوم بسبب وضعها في أقفاص ذات إضاءة عالية وغرف صاخبة مما دفع الطيور لقضم الحبال كمحاولة للهرب وفيما يلي نروي بعض الأساطير التي وردت عن البوم، حيث اعتقدت بعض الشعوب بأنه يمكن الحصول على قدرة البوم البصرية الحادة عن طريق أكلها ففي الهند كانوا يأكلون أعين البوم واعتبروها رمز للحكمة والنبوة والمساندة، إلا أن الوضع تغير مؤخراً لتصبح رمز للموت، أما في إنجلترا فكانوا يشربون رماد بيض البوم المطهي للحصول على قدرته البصرية، ولم تكن الهند فقط من اعتبرته رمز للموت فالكثير من الثقافات اعتبرت البوم علامة للموت ومنهم القبائل الأمريكية الأصلية خاصة قبيلة داكوتا هيداتسا التي اعتبرت البوم أرواحاً للمحاربين القدامى، بينما رأى آخرون أن الحلم بالبوم يعني موت شخص ما وخاصة في الثقافة الرومانية فموت يوليوس قيصر تنبأ به بعد رؤية بومة.

ويقدس سكان استراليا الأصليون البوم لاعتباره أرواح للنساء أو المتوفيين مما يجعلهم يعمدون إلى الحفاظ عليه وحمايته من أي أذى، لأنه يؤذي هذه الروح وتعتقد الكثير من الثقافات أن الروح تتحول إلى بومة بعد وفاة الشخص، كما اقترن البوم بالسحر والسحرة في بعض الثقافات كالثقافة الرومانية والثقافة الإغريقية لاعتقادهم بإمكانية تحول الساحر إلى بومة لكي يمتص دماء الأطفال، وتعتبر مرسال أو تحذير للسحرة في ثقافات أخرى، إلا أنها تمتعت بمكانة خاصة في الثقافة اليونانية بعد أن حملتها أثينا على كتفها، وتقول الأسطورة الإنجليزية أن دوران شخص حول شجرة تقف عليها بومة يمكن أن يقطع عنقها لأنها تدور ببصرها معه وتتبعا بعينة وذلك نتيجة عدم قدرتها على تحريك عينها أو النظر في اتجاه آخر، إلا من خلال تحريك كامل رأسها كما ذكرنا سابقاً، كما يعتقدون أن تعليق وتثبيت بومة ميتة بمسامير على باب الدار يبعد الموت عن أصحابها.

البومة نذير شؤم

بالرغم من وجود العديد من الكتابات المصرية التي تدل على احتفاء قدماء المصريين بالبوم، حيث ظلت تشير إلى حرف الميم في الكتابة الهيروغليفية وحظيت “تاووكت” بأهمية كبيرة للفراعنة إلا أن حادثة جرت لرمسيس الثاني تسببت في تغيير المقاييس، فبالرغم من أن البومة كانت طائرة المفضل إلا أنها في يوم ضربته بجناحيها على وجهه واقتربت من فقأ عينه فتحول حبه لها لغضب ونقم، واعتبرت نذير شؤم أيضاً بسبب تواجدها فوق الأشجار العالية والأماكن المهجورة ولذلك لا ترى بالعين بل تسمعها الأذن نتيجة الضجيج الصادر عن افتراس غذائها وإحساسها بالشبع، كما أنه طائر ثرثار ولذلك يطلق على السيدة الثرثارة لقب أم قويق وهو أحد أنواع البوم.

اختلاف نظرة الشعوب للبوم لا ينفي أنه أحد الطيور الجارحة والتي يشكل وجودها جزء من توازن البيئة لقضائها على القوارض التي تقضي على المحاصيل، كما أن اختلاف أنواعها وانتشارها على مستوى جميع القارات يعود بالنفع على الجميع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى