شرائح رئيسيةغرائب

جوستاف : تمساح متوحش التهم أكثر من ثلاثمائة إنسان

جوستاف هو تمساح متوحش يقوم بمهاجمة البشر والتهامهم، وقد رُصدت أول حادثة التهام له في بروندي بعد الحرب الأهلية ليُكتشف بعد ذلك التهامه لثلاثمائة شخص.

يُعتبر التمساح جوستاف أكبر دليل على كون الحيوان يحمل الكثير من السواد تجاه الإنسان، سواد للدرجة التي تجعله يقوم بمهاجمته والتهامه حتى آخر جزء به، وهذا ما حدث بالضبط في بروندي عقب الحرب الأهلية التي وقعت هناك، حيث ذهب فريق للتفتيش عن مقبرة فقام جوستاف بالتهام أحد أفراد الفريق بكل سهولة، وطبعًا توالت عمليات الالتهام بعد ذلك للدرجة التي جعلت البعض يقول بأن ذلك التمساح قد أنهى حياة ما لا يقل عن ثلاثمائة شخص في فترة وجيزة، والحقيقة أن تلك الظاهرة قد حيرت كثيرًا علماء الحيوان وجعلتهم يبحثون خلف الدوافع التي قد تجعل حيوان برمائي يُمثل كل هذه الخطورة على البشر، وبالفعل في النهاية تم التوصل إلى تفسير منطقي بعض الشيء للظاهرة، لكن قبل أن نبدأ بالنتائج دعونا أولًا نبدأ بالمعطيات وما حدث من جوستاف وأدى إلى جعله أحد أخطر الحيوانات على البشرية بأكملها، فهل أنتم مستعدون لخوض تلك الرحلة مع ذلك الحيوان الغامض المُخيف؟

ظهور التمساح المتوحش جوستاف

في الحقيقة يجب علينا معرفة أن اسم جوستاف ليس اسمًا لفصيلة مُعينة من التماسيح، وهو كذلك ليس وصفًا، وإن لقبًا أُطلق عليه من قِبل أحد البعثات التي تولت مهمة الكشف عن أسراره في فترة من الفترات، عمومًا، لم يكن ظهور تمساحنا يحمل أي درجة من الود، فلم يره الناس في البحيرة مثلًا ولم يتم التقاط صور له بالصدفة، وإنما كان ثمة إنسان بريء قد تطوع ودفع حياته نظير ذلك الظهور المُخيف، وذلك الشخص لم يكن سوى باحثة أنثروبولوجيا جاءت إلى بروندي، موطن التمساح، لكي تبحث عن آثار مقبرة جماعية يُفترض أن الحرب الأهلية قد خلفتها.

في لحظة من اللحظات المباغتة وأثناء سير فريق الكشف خرج مخلوق مائي غامض من البحيرة ثم التقط تلك الباحثة وقام بسحبها لمكان يصعب الوصول إليه وباشر التهامها أمام مراقبة الفريق المُصاحب للباحثة، والذي لم يكن له حول ولا قوة، ولم يرى تلك الباحثة فيما بعد سوى في صورة هيكل عظمي خالي تمامًا من اللحم الذي التهمه التمساح المُخيف، فما هي يا تُرى ماهية ذلك الشيء؟ هذا هو السؤال الأول الذي دار في أذهان كل الذين سمعوا بالأمر.

أوصاف التمساح جوستاف

كان من الصعب على الفريق المُستكشف وصف التمساح الذي لم يُشاهدوه سوى لحظات قليلة، لكن ذلك لم يكن صعبًا بالطبع على سكان بروندي الذين تعرضوا له أكثر من مرة وأقروا أنه قد أخذ من رجالهم ونسائهم وأطفالهم ما يزيد عن الثلاثمائة شخص، وأنهم أصلًا يتجنبون الذهاب إلى الأماكن التي يُشك مجرد شك أنه موجود بها، وكل هذا الحذر في النهاية لا يُفيد ويسقط منهم الكثير والكثير خلال بعض المداهمات التي يتميز بها ذلك التمساح المتوحش.

طول جوستاف يبلغ حوالي سبعة أمتار، وهو طول كبير بالطبع يُعطيه جسدًا ضخمًا يبلغ من الوزن طن تقريبًا، ولكم أن تتخيلوا كم الوحشية التي يُمكن أن تكون في حيوان بهذه المُواصفات الهائلة، ولهذا فإن الجميع لا يتورعون عن وصف جوستاف بالسفاح الأضخم والأكبر في قارة أفريقيا، وربما في العالم بأكمله، والحقيقة أنه ليس أضخم تمساح فقط، بل أضخم شيء مُخيف في الحياة على الإطلاق، وصدقوني هذه ليست مبالغة مقارنة بالخطورة التي يُمثلها بالفعل.

تسليط الضوء على جوستاف

بالتأكيد كانت حادثة مقتل الباحثة كفيلة بأن تحول اهتمام الإعلام بأكمله إلى بروندي، وتحديدًا إلى المكان الذي يتواجد به ذلك السفاح ويقوم بجرائمه، ولهذا أرسلت الصحف مُراسلين لها وجعلت العيون تتسلط على ذلك الحدث من أجل تغطيته وإخراجه في أفضل صورة ممكنة له، فميزة الصحافة في مثل هذه الأمور أنه لا يشغلها خطورة الحدث بقدر ما يشغلها الحدث نفسه وأهمية تغطيته ونقله للعالم بأكمله، وفعلًا كانت التغطية كأفضل ما يكون.

من ضمن صور التغطية التي حظي بها التمساح أنه قد تم إرسال فريق صحفي أمريكي مكون من أربعة أفراد، مصورين وصحفيين، كانوا يبحثون عن جوستاف من أجل التقاط الصور له وإظهاره للعالم للمرة الأولى، لكن لحسن حظهم أن جوستاف الذي ظهر لهم لم يكن هو نفسه الذي ظهر للباحثة، وإنما مخلوق آخر أكبر حجمًا ووزنًا للحد الذي يجعل الجميع عاجزًا عن حصر الحجم أو الوزن أو حتى تقديره مجرد تقدير، كان شيئًا خياليًا بكل ما تعنيه الكلمة من معان.

محاولات إسقاط جوستاف

لما رأى الناس الخطر الكبير الذي يتمتع به ذلك التمساح المُخيف أخذوا في مطاردته من أجل إسقاطه وإراحة العالم من شروره كما يدعون، الجميع كان يُريد تسجيل انتصاره على التمساح من أجل الحصول على الشهرة الواسعة لقاء هذا الأمر، لكن الموضوع لم يكن بهذه السهولة المبالغ بها، بل قد عانى البعض وفقد حياته لقاء ذلك البحث، وحتى مع نصب الشراك والفخاخ وإطلاق النيران والديناميت لم يكن هناك أي خطر يُمثل على التمساح العتيد.

من ضمن أولئك الذين حاولوا إسقاط جوستاف صحفي فرنسي يُدعى باتريس فاي، ذلك الصحفي كان أول من أطلق النيران على التمساح وظل سنوات يُراقبه لدرجة أنه قد عُرف بكونه صاحب اسم جوستاف، فقد ذكرنا في البداية أن الاسم ليس نوعًا من أنواع التماسيح، وإنما لقب تم إطلاقه من باتريس وتناقله الناس فيما بينهم بنهم، عمومًا، في النهاية بقي الحال كما هو عليه، وظل التمساح صامدًا أمام الهجمات حتى أُصيب جميع المُلاحقين له باليأس وقرروا مغادرة البلاد يجرون ويلات الهزيمة من حيوان بلا عقل، وفي هذه الأثناء كان الوقت قد حان لإطلاق النظريات حول جوستاف.

نظريات حول جوستاف

من عادة النظريات أنها تظهر بعد أن تنتهي الأمور تمامًا، فهي تأتي على سبيل النهاية للشيء، كما أنها تُعد الخلاصة التي يأخذ بها من لم تُسعفهم الحياة لمعاصرة الحدث، وعادةً ما تكون النظريات من أولئك الذين يأخذون وقتًا طويلًا في الدراسة والتدقيق للظاهرة، وفي موضوعنا هذا نجد أن علماء الحيوان هم أصحاب أهم النظريات المتعلقة بجوستاف ورغبته المجنونة في التهام لحوم البشر دون بني جنسه من الحيوانات، فلماذا يا تُرى كان يحدث ذلك؟ النظريات التالية تُجيب.

الكِبر في السن

النظرية الأولى حول ما كان يفعله جوستاف من التهام للحوم البشر أنه كان يفعل ذلك بسبب كبره في السن، وتفسير ذلك ببساطة أن الحيوان المتوحش أثناء فترة الشباب يتمكن من الجري والمراوغة والإمساك بالفريسة التي تتبع ذلك الأسلوب بسهولة، وهذا يعني أنه سيكون قادر بسهولة على جعل أغلب طعامه من لحوم الحيوانات، لكن، عندما يكبر في السن فإن تلك الميزة سوف تختفي تمامًا، وبقليلٍ من الخفة والرشاقة يُمكن للحيوانات الأخرى أن تتفلت منه، وبهذا لن تكون له فريسة يتمكن من التهامها، مما يعني أنه سيتعرض للجوع وربما الموت جوعًا إذا تفاقم الأمر.

مع قليلٍ من التفكير وجد الجوستاف علاج ذلك الأمر في اللجوء إلى فريسة لا تتمكن من المراوغة واستخدام الذكاء في الفرار كما هو الحال مع الحيوانات، وللأسف كانت تلك المواصفات تنطبق على الإنسان الذي غالبًا ما يُشل تفكيره مع هجوم حيوان مُفترس عليه، وهذا بالنسبة للجوستاف الحل الوحيد نظرًا لأنه لن يكون قادرًا على تطوير مهاراته في الاصطياد مع تجاوزه مرحلة مُعينة من السن، وبالمناسبة، يعيش جوستاف لعمر طويل يصل إلى سبعين عام، أي أنه عمر يُماثل على سبيل التقريب عمر البشر.

الحرب العالمية الثانية

فريق آخر خرج بنظرية أخرى حول قيام جوستاف بافتراس الإنسان وإيقاعه في شراكه لدرجة قتل أكثر من ثلاثمائة شخص، ذلك الفريق يرى ببساطة أن الأمر مجرد عادة حمقاء، فقد اعتاد ذلك التمساح منذ وقت طويل على أكل لحوم البشر، وهذا الوقت يرجع تحديدًا إلى الحروب العالمية عندما كانت جثث الجنود تُترك في كل مكان فكان جوستاف يجدها فريسة سهلة له، ثم مع الوقت لم يكن بإمكانه التخلص من شغفه هذا، فقرر الحصول على فريسته بنفسه لا الانتظار حتى تأتي هي له على طبقٍ من الفضة.

أصحاب تلك النظرية ردوا على أصحاب النظرية الأولى بأن الكثير من الحيوانات، وخاصةً التماسيح العملاقة الأخرى، بالرغم من تجاوزها من العمر أرذله إلا أنها لا تجد دافعًا حقيقيًا يجعلها تصطاد الإنسان، بل إنها تعيش وتموت دون أن تذوقه في يوم من الأيام، وهذا إن دل فيدل على أن حجة أصحاب النظرية الثانية أقوى، وأن الأمر لا يتعلق أبدًا بكون جوستاف مع السن يفقد قدرته على صيد الحيوانات فيعوضهم بالإنسان المسكين الغير قادر على الوقوف بوجه ومقاومته.

اختفاء جوستاف

الأمور لا تستمر على وتيرة واحدة لفترة طويلة، هذه سنة الحياة، وإذا كنا حقًا نعتقد أن جوستاف لا يُمكن هزيمته فنحن مخطئين، فمهما بلغت قوته يبقى هناك بالنهاية من هو أقوى منه، وبالمناسبة، لسنا في حاجة للذهاب بعيدًا بتفكيرنا للبحث عن عدو لذلك الحيوان أكثر من نفسه، أجل فالتمساح من الكائنات المعروف عنها القِلة في التكاثر، والقِلة في التكاثر تعني وجود أعداد قليلة لا ترقى إلى مستوى تكوين الجماعات، وتلك التفرقة بحد ذاتها ضعف يجعلها فريسة سهلة، هذا بالإضافة إلى أن العمر الافتراضي عندما ينفد وتقل الأعداد الموجودة فإن النتيجة الطبيعية هي الاختفاء.

هناك من يقول إن موت جوستاف الطبيعي وندرة الأعداد نتيجة لعوامل الصيد والبيئة أدت إلى انقراضه تمامًا، وهناك من يقول إنه فقط قد توقف عن الظهور للبشر والتهامهم، أي أنه ببساطة موجود لكن ذلك الوجود لا قيمة له، فقد تعلم ذلك التمساح المُخيف الدرس جيدًا، وأدرك أن سعيه لاصطياد الإنسان يجعله يسعى في نفس الوقت لمخالفة الطبيعة، وهذا ما لن يسمح به أحد، ولا حتى الطبيعة نفسها، عمومًا، في النهاية حدث الاختفاء، لكن هل جوستاف فقط هو من مارس عادة التهام البشر من التماسيح التي مرت بهذا العالم؟

التماسيح والتهام الإنسان

طبعًا من المعروف أن التماسيح من الكائنات التي تتعرض لخطر الانقراض بشكل دائم، وبالرغم من أن الأحداث التاريخية قد جعلتنا نُولي تركيزًا أكثر على جوستاف إلا أن ثمة الكثير من الأنواع المُتعلقة بهذا الحيوان الزاحف قد أسرفت في صيد الإنسان في فترة من الفترات، وبالأخص العصور السحيقة أو العصور ما قبل تمكين الإنسان، عمومًا، العلاقة متوترة بين الجنسين منذ قديم الأزل، لكن لم يسبق أن تفوق التمساح في نهاية معركتهما سويًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى