جريمةشرائح رئيسية

اسباب جنوح الاحداث

تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث من أخطر القضايا الاجتماعية، ومن أكثرها تحديًا للمجتمع، لما فيها من جوانب سلبية،تهدد النظام الاجتماعي العام وتقوّض استقراره وأمانه؛ لذلك أصبحت تحتل مكانةً عاليةً ضمن قائمة الاهتمامات التي تحظى بالدّراسة والبحث والتحري؛ لذلك استطعنا عمل العديد من الخطط العلاجية والتّربوية والتأهيلية، بقصد بناء جيل من المواطنين بناءً صحيحًا، واستئصال ظاهرة الجنوح التي تتزايد في تصاعدها.

هناك كثير من العوامل التي تساعد بل تؤدّي إلى جنوح الأحداث ومن أهمِّها: العامل الاجتماعي؛ فالطّفل الذي يترعرع في أحضان أسرة مفككة يغيب عنها أقل ما يمكن أن يقدم للطفل من الرعاية والحب والاهتمام، فيعيش تحت ضغط العنف والحرمان والفقر والتعسف، فيلجأ هذا الطفل إلى الشارع الذي لا يجد فيه إلا أصدقاء السوء وأعوان الجريمة، ثم إن ذلك الطفل ذاته إذا لجأ إلى التلفاز فلن يستهويه إلا أفلام العنف والقتل، كل ذلك من شأنه أن يدعم مسلك الجنوح الذي لن يكون مجرد فكرة بالنسبة له بل هو طريق يسلكه في كل الأحوال.

الطفل الذي لا يسمح له بالتعبير عن رأيه في الأسرة التي تعتبر هي المصدر الأساس لتربية جيل ناجح، ثمّ في المدرسة التي يفتقد فيها الطفل إلى أقل وسائل التعبير عن الرأي؛ فهو يتعرض للتعنيف وربما الإساءة والسخرية في كثير من الأحيان لمجرد إبداء الرأي، ألا يعتبر كل هذا شكلًا من أشكال العنف التي تؤدي إلى نفي الطفل إلى رغبة جامحة في إثبات وجوده؟ ومع عدم التوجيه والإدراك سيتجه الطفل إلى الجريمة التي هي إحدى فرصه المتاحة في الحياة.

الطفل الذي يأخذ الكثير من الاهتمام والرعاية الزائدة إلى حد الدلال المفرط، فيكون هو المدلل لا غيره في العائلة، ذلك أيضًا قد يسقط في عالم الانحراف والجريمة؛ فهو لا يعرف ما له وما عليه، فكل طلباته مجابة، ولا يستطيع أن يدرك أن هناك ما لا يستطيع أخذه، وأيضا لم يعتد على ألّا يمتلك كل شيء، فكما يؤدي الحرمان إلى الجريمة والانحراف قد يؤدي الدلال المفرط إليها ذاتها ولكن لأسباب مختلفة وطرق أيضًا متناسبة كل مع ظروفه ومتطلباته.

ولأن هؤلاء الأطفال هم جزء كبير من مجتمعنا الذي نغار عليه ونتمنى أن يكون مجتمعًا خاليًا من الجريمة فكيف نستطيع أن نساعد هؤلاء الاطفال؟

إن إعداد الجانح أخلاقيًا ونفسيًا واجتماعيًا، كي يعود إلى المجتمع مواطنًا عاملًا وسليمًا، ورغم أنها مهمة صعبة للمؤسسات التي تعرقل عملها في كثير من الأحيان صعوبات كثيرة، بعضها مادي بحت، وبعضها ما هو خاص بالموارد البشرية، مما يجعل هذا المؤسسات تحرس الأحداث والجانحين دون إصلاحهم. إلا أن هذه المؤسسات يجب أن توفر العلاج النفسي لهؤلاء الأطفال الذي يضمن لهم سلامة السلوك بعد خروجهم من المؤسسة وقضاء المدة التي فرضت عليهم فيها.

وربما كنا بحاجة إلى منظومة كاملة تنقذ هؤلاء الأطفال من عالم الجريمة والتسيب والهروب إلى الجنوح السلبي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى