معالم قديمة

الرملة: مدينة الأمويين الأولى في فلسطين

الرملة واحدة من مدن الساحل الخمس الباقية في فلسطين التاريخية وهي تسعى لمواجهة حصارها بتأمين احتياجات يومها والتصدي لمساعي السطو على أمسها حفاظا على غد أجيالها. أجيال متبقية فيها تحمل صفة المواطنة لكنها تتعرض لتهجير صامت ولعمليات أسرلة منهجية بموازاة تهويد ملامحها العربية- الإسلامية. 
تتربع الرملة على الطريق بين القدس ويافا، جارتها وشقيقتها اللد وفيها تتركز معالم أثرية أموية هامة وتعتبر مدينة الأمويين الأولى رغم وجود آثار لهم في طبريا وأريحا وقيسارية والقدس وغيرها.
«القدس العربي» زارت الرملة وأصغت لأصوات الماضي والحاضر والتقت مع بعض ممن بقوا في بطن الحوت وبفضلهم لم تخب جمرة هويتها الفلسطينية.
سليمان بن عبد الملك
تعود البداية لفترة الخليفة سليمان بن عبد الملك بن مروان الذي بنى الرملة المدينة التي ما تزال تزدان بآثار عمرانية تشهد على إزدهار حاضرة تقوم على أرض رملية غنية بالكروم والبيارات. وبخلاف شقيقتها مدينة اللد المجاورة والعريقة، فالرملة مدينة جديدة لم تكن قائمة قبل الفترة الأموية. ومن أبرز معالمها العربية مئذنة النبي صالح الحجرية القائمة بجوار أطلال المسجد الأبيض ومستودعات مياه باطنية.
ترك العباسيون أيضا بعض بصماتهم في الرملة ومنها بركة العنزية الجميلة وهي عبارة عن بركة طبيعية بنيت من حولها الجدران والأقواس وما تزال لوحة حجرية تؤرخ للمكان يذكر فيها أنها بنيت في عهد الخليفة هارون الرشيد. وتبقى مئذنة النبي صالح المعلم الأبرز في المدينة بل هويتها وقد بناها الحاكم المملوكي أحمد بن قلاوون في 1314 ميلادي واكتسبت تسميتها لقربها من جامع للنبي صالح.

موسم النبي صالح

وحول جامع «النبي صالح» نشأ وتطور «موسم النبي صالح» مركزه سوق وفعاليات ثقافية وترفيهية يستمر لأسبوعين. ورغم النكبة استمر «موسم النبي صالح» حتى 1987 وكان يستهل بمسيرة تبدأ من المسجد الكبير حتى جامع النبي صالح لكن السلطات الإسرائيلية شاركت في إنهاء الموسم (بمنعها دخول فلسطينيي الضفة وغزة) وحملت عليه أوساط إسلامية متشددة بذريعة عواقب الاختلاط.
وتروي المصادر التاريخية أن الرملة ظلت عاصمة مزدهرة لجند فلسطين على طريق القوافل والعساكر بين القاهرة ودمشق وبغداد، وظلت مركزا للعلم والثقافة والتجارة وصناعة الفخار والصباغة عدا عن امتيازها بكروم وحقول وفيرة. بيد أن هزة أرضية قطعت مسيرتها ودمرت معظم أحيائها عام 1066 وأعاد السلاجقة بنائها في مكان مجاور. وما لبثت أن احتلت على يد الصليبيين وصارت محط سجال بينهم وبين العرب والمسلمين. ومن الآثار الصليبية في الرملة كنيسة مار يوحنا التي حولها السلطان بيبرس إلى المسجد الكبير بعد إضافة محراب ومنبر ومئذنة. ويشكل دير الفرنسيسكان (دير اللاتين) معلما بارزا في مشهدية المدينة، فهو ناطحة سحاب قديمة بنيت من الحجر الأبيض عام 1296 ويروى أن نابليون بونابرت توقف للمبيت فيه لليلة واحدة وهو في طريقه من مصر إلى عكا.

معالم مهددة

تعرضت المقدسات والآثار العربية الإسلامية في الرملة، إحدى مدن فلسطين التاريخية للعبث والإهمال ومحاولات الطمس من قبل الاحتلال، وهو ما يعتبره سكانها العرب استمرارا للعدوان عليها والحرب على تاريخها وذاكرتها ويدعون إلى إنقاذ تلك الصروح التاريخية.
وتنتشر في المدينة مبان أثرية بنيت في فترات تاريخية مختلفة ولا تحظى بأعمال صيانة وترميم تبقيها على قيد الحياة. ومن أبرزها خان تل الفخار الذي يستغل اليوم كساحة خلفية لورشات صناعية تتراكم فيها الخردوات والمهملات، وتسكن قاعاته التاريخية الغربان والخفافيش. ولا يختلف عن ذلك مصير مرافق أثرية من الفترات الإسلامية في منطقة السوق البلدي وسط الرملة المدينة التي اتخذها الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك عاصمة له.

حرب على الذاكرة

ويستفز مشهد طمس المعالم العمرانية الأثرية الإسلامية في الرملة والتي تذكر بأحياء القدس القديمة المؤرخ الإسرائيلي شيمعون جات الذي وضع أطروحته في الدكتوراه عن مدينة الرملة في العصور الوسطى. ويشكو جات من محاولات طمس الآثار الإسلامية في المدينة باستحداث جبال من القمامة بدلا من صيانتها، نظرا لقيمتها العمرانية والأثرية واستغلالها لتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة.
ويحذر من أن استمرار إهمال هذه الآثار سيؤدي إلى اندثارها، مشيرا إلى أن الحي الأرمني القديم يلقى مصيرا مشابها. ويؤكد ذلك أيضا مدير المركز الجماهيري في الرملة ميخائيل فانوس الذي يقول إن الحي الأرمني التاريخي في المدينة صار موقفا للسيارات بعد تهدم معظم مبانيه. ويشير إلى أن الإهمال يطال كل ما يدل على الطابع العربي والإسلامي للمدينة من ذلك حمام تركي تعود ملكيته لعائلة خليل الوزير (أبو جهاد) ابن مدينة الرملة، وهذا الحمام يوشك أن يسقط بسبب الإهمال المتعمد. ويتابع قائلا «الحرب على الرواية والذاكرة ما زالت مفتوحة وهذا يفسر مأساة الآثار والأوقاف».

خطة مشكوك فيها

وتدعي بلدية الرملة منذ سنوات طويلة أنها تستعد لإنجاز مشروع ترميم واسع في المدينة التي يسكنها 71 ألف نسمة، نحو 20 ألفا منهم من العرب الذين قدم معظمهم لاجئين من القرى المجاورة المهجرة في نكبة 1948.
ويشكك عضو البلدية فايز منصور (أبو توفيق) في وعود إدارتها موضحا أن الإهمال تسبب في انهيار الكثير من المباني الأثرية التي ترفض السلطات الإسرائيلية ترميمها ولا تسمح للأهالي بذلك حتى تغدو متداعية جدا فتهدم بحجة «تدابير السلامة والأمان». 
ويشير إلى سلسلة مساجد وجوامع متداعية في أنحاء المدينة ويبدي قلقه على مئذنة النبي صالح الجميلة التي تحتاج لعمليات ترميم وصيانة عاجلة، إضافة إلى المسجد الأبيض وجامع النبي صالح المجاورين لها.

الترميم ممنوع

وهذا هاجس الشيخ أحمد أبو عبيّد إمام مسجد الجاروشي في المدينة، فهو يشدد على أهمية صيانة الآثار والمقدسات التي تكابد حالة صعبة. ويقول أن قلبه يخفق بقوة كلما مرّ بجوار جامع النبي صالح وغيره من المساجد والمصليات والجامعات التي بناها الأمويون والعباسيون.
ويقول إنه «في ظلال هذه المنشآت الأثرية يعصف داخلك انفعال شديد، وتشعر أن في وسعك إمساك التاريخ بقبضتك ويحز في نفسك الوضع البائس لهذه الصروح التي تذكر بسنوات الشموخ وباتت تواجه الهجران والطمس».
ويشير إلى أن صيانة الماضي ليست قيمة تاريخية أثرية فحسب بل هي حراسة للوعي وللذاكرة الجماعية.
كما تتواصل عمليات تهويد الرملة في استبدال تسميات شوارعها العربية بأسماء صهيونية عدا ثلاثة شوارع فرعية غير يهودية تحمل اسم الأديب الراحل إميل حبيبي وسليمان بن عبد الملك ودير الفرنسيسكان.

من الرملة إلى رام الله على الأقدام

كما شقيقتها اللد احتلت الرملة في 12 تموز/يوليو 1948 بعد محاولات إسرائيلية متكررة وفاشلة لاحتلالها أبرزها في نيسان/ابريل فصدت حاميتها هجوم منظمة «الإيتسيل» الإرهابية وكبدتها 36 قتيلا أقيم لهم نصب تذكاري في مدخل المدينة. استغلت المنظمات الصهيونية الهدنة الأولى مطلع 1948 وتجدد القتال في تموز/يوليو وتلقت القوات الأردنية أوامر بالانسحاب وأجبر الجنود على الانسحاب زحفا على البطون ليلا كي لا تشعر القوات الصهيونية بهم. وبقيت الرملة واللد أمام مصيرهما تقاتلان وحدهما حتى سلمتا واعتقل الكثير من رجالهما في معسكر إجليل (بجانب قرية سيدنا علي شمال تل أبيب) وهناك ساوموهم على الرحيل أو البقاء خلف القضبان. ويستذكر أبو توفيق وهو ناشط في مجال الثقافة ومحيط بتاريخ المدينة: أن كثيرا من أهالي الرملة لجأوا لدير اللاتين لعدة أسابيع بعد الاحتلال. ويوضح أن السلطات الإسرائيلية طردت الأغلبية الساحقة من مواطني الرملة تحت تهديد السلاح وهي تقول لهم «يالا على عبد الله».

الخواتم والأساور

بعد أن سلبوا النساء الخواتم والأساور والحلق، سار أهالي الرملة واللد في عز الصيف وفي رمضان رجالا وشيوخا ونساء وأطفالا على الأقدام مسافة نحو 45 كيلومترا نحو القدس ورام الله فقضى العشرات منهم عطشا واستنزافا. ويروي بيني موريس أحد أبرز المؤرخين الإسرائيليين الجدد في كتابه (حرب 1948) قصصا عن عمليات القتل والاغتصاب في الرملة. كما يعترف رئيس حكومة إسرائيل اسحق رابين في مذكراته «بنكاس شيروت» بمشاركته في تطبيق قرار دافيد بن غوريون بتهجير أهالي اللد والرملة.

طوابير المهجرين

صاحب كتاب «جناح الترانيم» أوري ياروم، ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي يصف طوابير الأهالي المهجرين من الرملة واللد في صيف 1948 بما يوحي بهول ما تعرضوا لهم. ويقول إنه شاهد طوابير بشرية وقد اختلطت بقطائع أغنام، وسط زوابع من الغبار وقبالته تجثم سيارة جيب على أحد التلال وهي تحمل مدفعا رشاشا كان يطلق زخات من الرصاص فوق رؤوس «الهاربين» مرة كل بضع دقائق، وعندها كانوا يحثون الخطى بما تبقى لهم من طاقة.
وقتها عدت الرملة نحو 20 ألف نسمة لم ينج من التهجير في 1948 سوى ألف نسمة صاروا اليوم كما كانوا عام النكبة. وينوه أبو توفيق أن عدد الفلسطينيين زاد بعد لجوء مهجرين من القرى المجاورة أمثال قرية زكريا، قطرة، صرفند العمار، صرفند الخراب، السفرية، دانئيل،عاكر ومجد عسقلان في 1950 ولاحقا نقلت أعداد من بدو النقب لها ضمن مخطط تفريغ المنطقة.

تندر الجارتين

حيثما تجولت في الرملة تنطق معالمها العمرانية بهويتها المحاصرة رغم محاولات طمسها واحتلال وعي أهلها. كما هو الحال بين طبريا وصفد أو الخليل ونابلس أو سخنين وعرابة.. فإن اللد والرملة جارتان طالما تندر سكانهما بالنكات ضد بعضهما وهي نكات ودية وخيالية، فهم أهل وأنسباء وأقرباء. من هذه يروي أهل الرملة أن اللدادوة المعروفين برجولتهم و»قبضنتهم» وسعة ثقافتهم غاروا من وجود مئذنة النبي صالح فاتفقوا على جرها بالحبال المطاطية. شدّ أهل اللد بالحبال أثناء الليل وهم يقولون خلال سيرهم للخلف شادين الحبال: «شد كنك بتشد قربت الرملة ع اللد». في الصباح اكتشف أهل اللد أن المئذنة باقية في الرملة!
وإسرائيل اكتشفت بعد عقود من النكبة أن الغصن الصغير صار شجرة فعدد العرب في الرملة بازدياد واليهود يتناقصون. اكتشفت إسرائيل أنها بعدم تطبيق وصية بن غوريون لرابين بالترحيل الكامل قد شدت بحبال بعضها مطاطية… فبقي قسم من أهل اللد والرملة فيهما فانبرت تهويدا وتضييقا وهدما.

الغيتو

فرضت السلطات الإسرائيلية فور احتلال الرملة حظر تجول على المتبقين في مركز البلد بعدما إحاطتهم بالسياج وصارت تعرف المنطقة بـ «الغيتو» وكان لجوء العشرات منهم لدير اللاتين قد حماهم من الطرد. ويعيش هؤلاء اليوم في أحياء خاصة بهم كالجواريش والرباط وفي البلدة القديمة وبعضهم يقيم في أحياء مشتركة.

ألقوهم باليم

لم تنته نكبة الرملة عام 48 فهي مستمرة وتلاحق البشر والحجر كما يتجلى في طمس المعالم العربية وفي تضييق الخناق على أصحابها الأصليين. ويشهد حي دهمش على أطراف المدينة عمليات هدم منازل العرب. في 1948 كانت إسرائيل قد احتلت وهدمت بيوت قرية عاكر المجاورة وطردت أهاليها فاستقروا بالرملة بعدما منحتهم تعويضا طفيفا عن أراضيهم الواسعة في قريتهم. ويوضح سفيان عساف من قادة حي دهمش أنه مع ملاحظة تزايد أعدادهم وتبلور حي كبير زادت بلدية الرملة الخناق على الأهالي فيه وشرعت قبل سنوات بهدم منازلهم وتهدد اليوم بهدم 13 منزلا بذريعة البناء على أرض زراعية. ويكاد الزائر للحي لا يصدق ناظريه فالشوارع ترابية وخطر موت الأطفال دهسا يتربص بهم بكل ساعة بسبب مرور سكة الحديد بين بيوتهم. على واجهة الجدار الأعلى علقت لافتة باللغتين العربية والعبرية: لا لهدم البيوت.. لن نرحل. وهي لافتة تعبر عن روح أهالي دهمش ممن يصممون على البقاء وعدم التسليم بتهجير جديد. ولذا فقد تعاونوا وبدعم كافة فلسطينيي الداخل على إعادة بناء ثلاثة منازل هدمتها السلطات الإسرائيلية الشهر المنصرم.

المهاجرون الجدد

في منازل الفلسطينيين المهجرين داخل الرملة سكن المهاجرون اليهود وكثيرون منهم من العراق، المغرب، ليبيا والقفقاز. وفقد بعض المتبقين الفلسطينيين منازلهم رغم بقائهم واعتبرتهم إسرائيل «حاضرين غائبين» لعدم تواجدهم في بيوتهم عند احتلال المدينة. واضطر على سبيل المثال الراحل أبو الياس جد الناشط غسان منير لافتداء بيته بتسعة آلاف جنيه فلسطيني سددها للمستوطن في بيته في اللد. ومضيا في عملية «التهجير الصامت» يوضح منير أن السلطات الإسرائيلية لا تتوقف يوما عن سياسات «فرق تسد» بين الشرائح الاجتماعية المختلفة داخل المجتمع العربي الذي ما تزال نسبة الزيادة الطبيعية فيه نحو 4٪ مقابل 2٪ لدى اليهود.

العرب واليهود

على مستوى العلاقات الإنسانية الراهنة داخل الرملة يقول منير إن اليهود الشرقيين أكثر تطرفا تجاه العرب منوها أن العلاقات اليومية طبيعية لكنها هشة وتنكسر بدقيقة.
وإزاء تدني مستوى المدارس الحكومية يبحث طلاب الرملة العرب عن مدارس أهلية مسيحية وإسلامية لكن هذه تبقى حكرا على المقتدرين فقط. ويتفق كل من تحدثنا معهم على أن السلطات الإسرائيلية تسعى لشغل أهالي الرملة بمشاكل الجريمة التي لا تكافحها كي يغرقوا فيها.
غسان منير من مركّز عمل التجمع الوطني الديمقراطي في الرملة يسخر من شعار «التعايش العربي -اليهودي» المطروح من قبل جهات إسرائيلية واصفا إياه بـ «تعايش الراكب والمركوب».

عودة الروح

وتتفق معه الناشطة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حورية سعدي في أن مسيرة البقاء في الرملة وصيانة الهوية الفلسطينية للباقين فيها تستدعي الكثير من التعاون والنشاط الثقافي والسياسي في أوساط الشباب. وهذا ما يفعله الفنان التشكيلي ناهد ضبيط الذي حول الطابق الأول من منزله القديم إلى ورشة عمل ينتج فيها أعمالا فنية يروي بعضها قصة البقاء والثبات لأهالي الرملة اليوم. في واجهة البيت لوحة يعتز بها في وسطها قبة الصخرة الذهبية لكن ضبيط مختص بتطويع الحديد بأدوات بسيطة تعينه على تحويل المعدن الصلب لأشكال حية متقنة بل تكاد تنطق. وما زالت شجرة الزيتون الرمز الفلسطيني للصمود تستهويه فكيفما تجولت تجدها مصنوعة من الحديد والنحاس والبرونز وتخالها أحيانا شجرة عادية لدقتها. يتوقف ضبيط لحظة ويلقي بأدوات العمل جانبا ويشير إلى أن النكبة علمت الفلسطينيين درسا هاما وأن أهالي الرملة منزرعون في وطنهم في كل الأحوال يمارسون حياتهم ويتذوقون الفنون ويتمسكون بثقافتهم ويعون حيوية رباطهم في مدينة تحلم إسرائيل ليل نهار بإحكام القبضة عليها واستكمال تهويدها. ويتابع «نحن شعب متفائل ونسعى دوما من أجل استكمال عودة الروح للرملة».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى